التضخم في النمسا يستقر عند 3.6%.. وغرفة العمال تحمّل سياسات ترامب مسؤولية ثلث الزيادة
النمسا ميـديـا – فيينا:
سجل معدل التضخم في النمسا استقراراً عند مستوى مرتفع بلغ 3.6% خلال شهر أكتوبر 2026، متجاوزاً الهدف المحدد من البنك المركزي الأوروبي (2%)، وسط تحليلات صادرة عن غرفة العمال (Arbeiterkammer – AK) تؤكد أن نحو ثلث هذه الزيادة يعود مباشرة إلى التداعيات الاقتصادية للحرب ضد إيران والسياسات الخارجية للرئيس الأمريكي ترامب، والتي تسببت في قفزات كبيرة بأسعار الوقود وطاقة التدفئة.
استمرار الضغوط السعرية وارتفاع تكاليف الطاقة
ووفقاً للتقديرات السريعة الصادرة عن هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria) على لسان مديرتها العامة Manuela Lenk، لم يشهد معدل التضخم تراجعاً مقارنة بالأشهر السابقة، حيث ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 16.5% في أكتوبر (مقارنة بـ 15.1% في سبتمبر)، وذلك رغم تطبيق الإجراءات الحكومية الخاصة بتوسيع نطاق كبح أسعار الوقود (Spritpreisbremse). وفي المقابل، شهدت أسعار المواد الغذائية والتبغ والمشروبات الكحولية استقراراً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
“تضخم ترامب” والتأثيرات غير المباشرة على الاقتصاد
وأوضح رئيس الاقتصاديين في غرفة العمال (AK) Matthias Schnetzer أن الحرب في إيران والسياسة الخارجية الأمريكية أدت إلى زيادة أسعار الوقود وزيت التدفئة، مما أضاف نحو 1.3 نقطة مئوية كاملة إلى معدل التضخم في النمسا خلال شهر سبتمبر. وأشار Schnetzer إلى أن ثلث التضخم الحالي يرجع لما أسماه “تضخم ترامب” (Trumpflation)، لافتاً إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز ينعكس على تكاليف الإنتاج والنقل في مجمل القطاعات الاقتصادية، ولولا هذه العوامل الخارجية لكان التضخم في النمسا قريباً جداً من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.
كبح الأسعار ومطالبات بإجراءات جديدة
وقدّرت غرفة العمال أن حزمة التدخلات الحكومية (مثل كبح أسعار الوقود، وضبط الإيجارات، وتوفير تعرفة اجتماعية للكهرباء) نجحت في تخفيض التضخم بمقدار 0.8 إلى 0.9 نقطة مئوية. وحذر Schnetzer من أن انتهاء بعض التدابير المؤقتة بحلول عام 2027 (مثل خفض ضريبة الكهرباء) سيعيد تغذية التضخم، داعياً الحكومة إلى اتخاذ تدخلات سعرية مباشرة، وفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية (Übergewinnsteuern) لشركات الطاقة لتمويل تعرفات مخفضة للأسر والشركات الأكثر تضرراً، إلى جانب تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة للاستغناء عن الوقود الأحفوري.
تحذيرات من ارتفاع أسعار الكهرباء ودعوات للتطوير الفوري
من جانبه، أعرب معهد Momentum Institut عن قلقه من الضغوط التصاعدية لأسعار الكهرباء في العقود الجديدة، مطالباً بالتطبيق الفوري لآلية كبح أسعار الكهرباء الجديدة دون انتظار عدة أشهر. وأشارت حسابات خبراء المعهد إلى أن التفعيل الفوري للآلية سيوفر للأسرة النمساوية المتوسطة نحو 85 يورو سنوياً، ويسهم مباشرة في خفض معدل التضخم الإجمالي بنحو 0.15 نقطة مئوية.