الحكومة النمساوية تعيد “كابح أسعار الوقود” وتخفض أكثر من 12 سنتاً للتر في أكتوبر ونوفمبر

النمسا ميـديـا – فيينا:
أعلنت الحكومة الاتحادية النمساوية يوم الأربعاء عن إعادة تفعيل وتوسيع نطاق تطبيق “كابح أسعار الوقود” (Spritpreisbremse) لتقديم تخفيض مالي يتجاوز 12 سنتاً للتر الواحد خلال شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني المقبلين. وجاء هذا القرار الصادر عن مستشارية النمسا لمواجهة الارتفاعات الحادة والمستمرة في أسعار المحروقات، والتي نجمت عن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وما صاحبه من ضغوط تضخمية، حيث تهدف الخطوة إلى تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الأسر والأنشطة الاقتصادية عبر خفض ضريبة البترول وفرض قيود على أرباح شركات النفط.
التفاصيل التقنية وآلية خفض الأسعار
وفقاً للبيانات الصادرة عن المستشارية النمساوية (Bundeskanzleramt)، سيتم خفض ضريبة البترول (MÖSt) بمقدار 6.7 سنتاً للتر الواحد، وهو ما يقلص الضريبة على الديزل للوصول إلى الحد الأدنى المسموح به في الاتحاد الأوروبي. يُضاف إلى ذلك تحديد هامش أرباح شركات النفط (Margenbegrenzung) وسقفه بمقدار 3.5 سنتاً لكل لتر، الأمر الذي سينعكس تلقائياً على خفض ضريبة القيمة المضافة (Mehrwertsteuer)، ليحقق مجموع هذه الإجراءات تخفيضاً إجمالياً يتجاوز 12 سنتاً للتر الواحد عند مضخات الوقود.
مواقف قيادات الحكومة الاتحادية من القرار
أكدت المستشارية أن مكافحة التضخم تظل على رأس أولويات الحكومة النمساوية. وفي تصريح رسمي، قال المستشار الاتحادي Christian Stocker (عن حزب الشعب ÖVP) إن التصعيد الراهن في الشرق الأوسط والتضخم المرتبط به (Trumpflation) أديا من جديد إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، مضيفاً: “نحن نواجه هذه التطورات عبر كابح أسعار الوقود الجديد، والذي سيؤدي مباشرة إلى خفض الأسعار عند مضخات التعبئة”.
من جانبه، شدد نائب المستشار Andreas Babler (عن حزب SPÖ) على دعم القرار قائلاً: “لن نسمح لأسعار الوقود المرتفعة بأن تعصف بالاقتصاد وبالأسر النمساوية”. كما اعتبرت وزيرة الخارجية Beate Meinl-Reisinger (عن حزب NEOS) أن المتطلب الأساسي في الوقت الراهن يكمن في “كبح ذروة هذه الارتفاعات بشكل موجه، دون تعريض أمن الإمدادات والمنافسة للخطر”.
آلية تمويل الخفض الضريبي
أوضح مكتب نائب المستشار Andreas Babler أن خفض ضريبة البترول (MÖSt) بمقدار 6.7 سنتاً خلال شهري أكتوبر ونوفمبر سيتم تمويله عبر الإيرادات الإضافية الناتجة عن ضريبة القيمة المضافة، والتي ارتفعت إثر زيادة أسعار الوقود مقارنة بالأشهر السابقة، بالإضافة إلى الاستفادة المسبقة من الإيرادات الإضافية المتوقعة من مساهمة أزمة الطاقة على الوقود الأحفوري (Energiekrisenbeitrag Fossil) لعام 2026.
ضغوط متزايدة من رؤساء حكومات الولايات النمساوية
جاء قرار الحكومة الاتحادية عقب ضغوط سياسية متزايدة للتدخل في الأسعار؛ فبعد المطالب التي قدمها حاكم ولاية تيرول Anton Mattle (عن حزب ÖVP)، انضم يوم الأربعاء كل من حاكم ولاية النمسا العليا Thomas Stelzer وحاكمة ولاية النمسا السفلى Johanna Mikl-Leitner (كلاهما عن حزب ÖVP) بضرورة تقديم دعم أكبر للسائقين. وأشار Thomas Stelzer إلى التجربة الألمانية، حيث قررت الحكومة هناك خفض ضريبة الطاقة بمقدار 17 سنتاً للتر اعتباراً من شهر أكتوبر.
من جهتها، كتبت Johanna Mikl-Leitner عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي: “يجب خفض الضرائب على الوقود”، مشيرة إلى أن الرسوم والضرائب الحكومية تشكل نحو نصف سعر الوقود الإجمالي، معربة عن رفضها القاطع لفرض قيود على هامش أرباح الشركات كما يطالب حزب SPÖ والنقابات، واصفة إياها بـ “الخيار الخاطئ”.
انتقادات المعارضة والموقف الحزبي والنقابي
في المقابل، اعتبر حزب الحرية (FPÖ) عبر سكرتيره العام Michael Schnedlitz أن مطالبات رؤساء حكومات الولايات تعكس “حالة من التوتر والقلق قبل الانتخابات المحلية القادمة” (Landtagswahlen)، مجدداً مطالبة حزبه بإلغاء ضريبة الكربون (CO2-Steuer) وتخفيض ضريبة البترول إلى النصف بشكل دائم بدلاً من الحلول المؤقتة.
على الجانب الآخر، طالب اتحاد النقابات النمساوي (ÖGB) يوم الأربعاء بإعادة تطبيق الحد الأقصى لهامش الأرباح، متهماً شركات النفط بتحقيق أرباح بمليارات اليوروهات على حساب العمال والمترددين يومياً على أعمالهم (Pendler). كما انتقدت منظمة البيئة WWF القرار واصفة إياه بـ “الهدر المالي البوبوليستي”، بينما رحب نادي السيارات النمساوي (ÖAMTC) بالقرار واصفاً إياه بـ “الخطوة في الاتجاه الصحيح”، فيما كرر نادي المرور (VCÖ) مطالباته باتخاذ تدابير تهدف إلى تقليل استهلاك الوقود نفسه.
خلفية عن تطور أسعار الوقود وكابح الأسعار
تقوم الحكومة الاتحادية في نهاية كل شهر بتقييم استمرار وتنسيق كابح أسعار الوقود. وكان هذا النظام قد فرض لأول مرة في شهر أبريل/نيسان عقب الارتفاع القياسي لأسعار النفط إثر الهجوم الأمريكي على إيران، وكان يشمل حينها خفضاً ضريبياً بـ 5 سنتات وخفضاً لهامش الربح بـ 5 سنتات، قبل أن يقتصر مؤخراً على خفض ضريبي بقيمة 1.9 سنتاً للتر.
ومنذ التمديد الأخير في نهاية أغسطس/آب، عادت الأسعار إلى الارتفاع الحاد ليصل سعر لتر الديزل في منتصف سبتمبر/أيلول إلى متوسط قياسي جديد بلغ 2.268 يورو. ومنذ بدء الحرب مع إيران، ارتفعت أسعار الوقود بمقدار يتجاوز 50 سنتاً للتر، وهو ارتفاع يتشابه مع القفزة التي شهدتها الأسعار بداية عام 2022 عقب الهجوم الروسي على أوكرانيا، لتكون هذه المرة الثانية خلال أربعة أعوام التي تتسبب فيها مصادر الطاقة الأحفورية في رفع معدلات التضخم.