الحي الأول في فيينا يطالب بتشغيل تجريبي لحظر القيادة الليلية لمواجهة “استعراض السيارات”

النمسا ميـديـا – فيينا:
تقدمت إدارة الحي الأول في العاصمة النمساوية فيينا (Innere Stadt) بطلب رسمي إلى الإدارة المختصة في البلدية (MA 46) للتحقق من إمكانية تنفيذ تشغيل تجريبي لحظر القيادة الليلية لغير القاطنين بالحي، وذلك عقب استمرار الإزعاج الصادر عن سائقي السيارات الرياضية والمعدلة المعروفين بـ “Autoposer”. ويأتي هذا التحرك بعد فشل الاحتجاجات الشعبية والحملات الأمنية المكثفة في وضع حد لهذه الظاهرة التي شهدت تفاقماً في الآونة الأخيرة، وسط إقرار بوجود عقبات قانونية وتنظيمية مرتفعة أمام تطبيق هذا الحظر.
تصاعد احتجاجات السكان وتزايد عدوانية السائقين
تتكرر التجمعات الاستعراضية لعدد من الشباب الذين يستقلون سيارات فاخرة ومعدلة خلال ساعات الليل، ولا سيما في عطلات نهاية الأسبوع، حيث يقومون برفع أصوات محركاتها عمداً في شوارع الحي الأول. ورغم الاحتجاجات الميدانية التي ينظمها السكان منذ الصيف الماضي لمواجهة هذه الظاهرة، والحملات المشددة التي نفذتها شرطة فيينا، لم تؤدِ تلك الإجراءات إلى كبح السلوكيات المزعجة. وأوضحت Marisol Eggenburg-Piber، بادرة احتجاجات الأهالي، في تصريحات لبرنامج “Wien heute” أن السائقين واصلوا جولاتهم الليلية دون رادع، مشيرة إلى أن السلوكيات العامة أضحت أكثر عدوانية من قبل، وأعربت عن أملها في التعامل بجدية مع المشكلة للوصول إلى نظام فعال قادر على تطبيق الحظر ميدانياً.
عقبات قانونية وتحديات في آلية المراقبة
لا تزال التفاصيل التنظيمية لكيفية تطبيق الحظر غير حاسمة، حيث أحال الحي الملف إلى السلطات المعنية. وأكد Matthias Nagler، الخبير المروري في نادي السيارات النمساوي (ÖAMTC)، أن العقبات القانونية أمام إقرار هذا الحظر مرتفعة للغاية، موضحاً أنه يتوجب أولاً إثبات وجود ضرورة ملحة، والتأكد من عدم وجود وسائل وأدوات أقل قسوة يمكن استنفادها قبل اللجوء إلى فرض حظر صارم بهذه الدرجة. وأضاف الخبير القانوني أن اتساع نطاق المنطقة المراد مراقبتها يجعل التفتيش المباشر عبر عناصر الشرطة أمراً غير كافٍ، مما يتطلب اعتماد وسائل مراقبة آلية.
قيود التشريع ورادارات قياس الضوضاء
تتشابك التحديات القانونية مع غياب الأساس التشريعي الذي يسمح بتطبيق المراقبة الآلية أو تشغيل رادارات قياس الضوضاء (“Lärmblitzer”) التي اقترحها الحي، وهي أجهزة تقنية رادارية تتأثر بالارتفاع الزائد لأصوات المحركات لضبط المخالفات على غرار رادارات السرعة. وشكك Matthias Nagler في إمكانية تحقيق النتائج المرجوة من هذه المقترحات، معتبراً أن التوقعات المعقودة عليها قد تكون مرتفعة أكثر من اللازم، مع تأكيده في الوقت ذاته على أن التسبب بالضوضاء غير الضرورية على الطرق العامة أمر مرفوض ولا ينبغي التساهل معه.
تاريخ المطالبات ورفض البلدية المتكرر
يُذكر أن التوجه لفرض حظر القيادة الليلية في الحي الأول ليس حديث العهد؛ إذ سبق لرئيسة الحي السابقة Ursula Stenzel (عن حزب الشعب ÖVP في ذلك الوقت) المطالبة بإقرار حظر مشابه في عامي 2006 و2013 دون أن تكلل جهودها بالنجاح، بعد أن قوبلت تلك المقترحات بالرفض من قبل الإدارة المختصة في البلدية (MA 46). ومع تقديم الطلب الجديد، يعود الملف مجدداً إلى أروقة البلدية للبت في إمكانية اختبار الحظر التجريبي.