السجن مدى الحياة لستيني أدين بقتل مسنة داخل دار رعاية في Döbling بفيينا
النمسا ميـديـا – فيينا:
أصدرت محكمة نمساوية يوم الخميس حكمًا بالسجن مدى الحياة بحق رجل يبلغ من العمر 61 عامًا، بعد إدانته بتهمة القتل العمد لامرأة مسنة تبلغ من العمر 87 عامًا داخل غرفتها في دار لرعاية المسنين بحي Döbling بالعاصمة فيينا بتاريخ 19 كانون الثاني/يناير، حيث أقدم على ضربها وخنقها لسد ديون ناتجة عن لعب القمار وسرقة أموالها ومجوهراتها.
تفاصيل العقوبة والإيداع العلاجي الشرعي إلى جانب عقوبة السجن مدى الحياة، قررت المحكمة إيداع الجاني البالغ من العمر 61 عامًا في مركز للعلاج النفسي والشرعي بموجب المادة § 21 Absatz 1 StGB. وجاء قرار هيئة المحلفين المكونة من ثمانية أعضاء بأغلبية 7 أصوات مقابل صوت واحد لتأكيد إدانة المتهم بقتل الضحية عمداً. ويُذكر أن الحكم لا يزال غير نافذ قطعيًا، حيث تقدم المتهم بطعن بطلان (Nichtigkeitsbeschwerde) واستئناف (Berufung) ضد القرار. وأوضح رئيس المحكمة في أسباب الحكم أن العقوبة أخذت في الاعتبار ثماني أسبقيات قضائية سابقة ذات صلة، والعود السريع للجرائم، إضافة إلى “الدافع الدنيء للغاية”، مشيرًا إلى أن المتهم أنهى حياة امرأة مسنة من أجل مبلغ مالي ضئيل، حيث تمثلت المسروقات في 500 يورو نقداً وقميص مجوهرات يضم قلادة وخاتمين بقيمة 2,300 يورو، مؤكداً أن السجن مدى الحياة هو العقوبة الوحيدة المتناسبة مع حجم الجريمة ودرجة الذنب.
إنكار المتهم ومواجهته بآثار العنف خلال افتتاح المحاكمة، أنكر المتهم ارتكاب الجريمة قائلاً: “Ich habe die Dame nicht umgebracht” (لم أقتل السيدة). وفي المقابل، وجهت الادعاء العام له تهمة مهاجمة المسنة المحبوبة من قبل القاطنين في الدار داخل غرفتها، ودفعها على السرير وخنقها، ثم كتم أنفاسها باستخدام وسادة بسبب ديون القمار التي أثقلت كاهله. وأوضحت المدعية العامة أن الجاني كان يعرف دار الرعاية منذ عام 2016، عندما استغل إحدى المقيمات الراحلات واحتال عليها بمبلغ 180,000 يورو، مما مكنه من معرفة أن مفاتيح الغرف تفتح أيضاً الخزائن الخاصة بالنزلاء.
ملاحقة الضحية ورواية الدفاع المثيرة للجدل وصفت المدعية العامة الضحية بأنها كانت “ضحية بالصدفة”، حيث دخل المتهم دار الرعاية يحمل باقة من الزهور الاصطناعية وانتظر في المقهى للبحث عن صيد محتمل. وكانت المسنة قد استقبلت زائرين في المقهى بعد الظهيرة، قبل أن تعود إلى غرفتها بعد الساعة 17:00، ليلحق بها المتهم ويهاجمها بعنف. وأكدت النيابة أن الضحية حاولت المقاومة دون جدوى بسبب كبر سنها، وهو ما أثبتته خصلات الشعر المنتزعة والأظافر المكسورة للضحية. في المقابل، ادعى المتهم أنه كان يرغب فقط في “مساعدة” السيدة، زاعماً أنه كان بصدد زيارة إحدى معارفه ومر بغرفة الضحية فرأى الباب مفتوحاً وكرسي المساعدة (الرولاتور) مقلوباً وهي ملقاة على الأرض، وأنه عند رفعها شاهد 320 يورو على الطاولة الليلية واستولى عليها، ادعاءً بأن المسنة قامت بابتلاع ثلاثة خواتم وساعتها اليدوية لمنعه من أخذها، وأنه غادر الغرفة بإنكار تام لأي مسؤولية عن وفاتها.
تقرير الطب الشرعي يفند مزاعم المتهم فنّد طبيب الطب الشرعي Christoph Reisinger ادعاءات المتهم، مؤكداً أن سبب الوفاة يعود إلى عملية اختناق استمرت عدة دقائق وسَبَقَها خنق مباشر. وأشار التقرير الطبي إلى وجود كسور في أربعة أضلاع للضحية، مما يرجح أن الجاني كان يجلس أو يجثو على صدر المسنة أثناء ممارسته قسوة وعنفاً شديدين ضدها.
التقييم النفسي وخطورة المتهم على المجتمع أكد الخبير النفسي Peter Hofmann أن المتهم كان بكامل أهليته وصلاحيته العقلية وقت ارتكاب الجريمة، لكنه يعاني من اضطراب شخصية مركّب يشمل سمات نرجسية واحتيالية وسرعة التأثر والتقلب العاطفي. ووصفه الخبير بأنه “رجل شديد الخطورة”، محذراً من أنه في حال عدم خضوعه لإجراءات علاجية أثناء فترة السجن، فإن هناك خطراً عالياً لارتكابه “جرائم عنف خطيرة ضد الحياة والبدن تصل إلى القتل” بعد أي إفراج محتمل.
سجل جنائي طويل وسوابق احتيال يمتلك المتهم البالغ من العمر 61 عاماً سجلاً إجرامياً حافلاً، حيث قضى ما مجموعه 17 عاماً في السجن بسبب جرائم أموال وممتلكات. وكان أحدث إفراج عنه في 12 تموز/يوليو 2024 بعد أن أمضى عقوبة بالسجن لمدة أربع سنوات ونصف بتهمة الاحتيال التجاري الشديد، إثر تظاهره بالمشاعر تجاه امرأة مسنة واستغلالها للاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة.