النمسا توضح أسباب تباين قرارات اللجوء للسوريين حسب القضايا والمناطق الجغرافية

النمسا ميـديـا – فيينا:

شهدت معدلات منح حق اللجوء للاجئين السوريين في النمسا تراجعاً ملحوظاً لصالح منحهم صفة “الحماية الثانوية” (subsidiärer Schutz)، وذلك منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، وفق ما أكدته بيانات إحصائية رسمية صادرة عن وزارة الداخلية النمساوية وتصريحات خبراء قانونيين اليوم الجمعة. وكشفت الإحصائيات الصادرة للنصف الأول من عام 2026 أن نحو 3,100 لاجئ سوري حصلوا على الحماية الثانوية، وهو ضعف عدد من حصلوا على اللجوء الكامل خلال الفترة نفسها، فيما تواصل السلطات تعليق لم الشمل العائلي وتوفير حوافز مالية للراغبين في العودة الطوعية.

تراجع طلبات اللجوء وتزايد منح الحماية الثانوية

أكد Lukas Gahleitner-Gertz، الخبير القانوني والمتحدث باسم هيئة تنسيق اللجوء في النمسا (Asylkoordination Österreich)، أنه منذ انتهاء حكم نظام الأسد لم يعد دافع الملاحقة السياسية الفردية ينطبق تلقائياً على السوريين كما كان في السابق، مما أدى إلى انخفاض نسبة قرارات منح اللجوء الكامل. وأوضح الإحصاء الرسمي الصادر عن وزارة الداخلية للنصف الأول من عام 2026 أن 1,523 سوري حصلوا على حق اللجوء مقارنة بـ 3,100 شخص حصلوا على الحماية الثانوية، ليبقى السوريون رغم ذلك في صدارة القائمة ويمثلون نحو ربع إجمالي طلبات اللجوء المُقدمة في النمسا بواقع 1,227 طلباً جديداً.

الفوارق القانونية وضوابط الإقامة

وتوفر صفة الحماية الثانوية للممنوحين تصريح إقامة مؤقتاً لمدة عام واحد قابل للتجديد، مع إمكانية الدخول الفوري إلى سوق العمل وإصدار وثيقة سفر للأجانب، مقارنة بحاملي صفة اللجوء الكامل الذين يحصلون على إقامة لمدة ثلاثة أعوام. وفيما يتعلق بملف لم الشمل العائلي، أشار Gahleitner-Gertz إلى حالة من عدم الوضوح القانوني تحيط بهذا الملف عقب انتهاء فترة التجميد الحكومي في 12 تموز/يوليو الماضي دون التوصل لآلية تنفيذية جديدة مع الولايات حتى الآن، مما تسبب في إيقاف معالجة ملفات لم الشمل باستثناء حالات قليلة جداً تشمل الأطفال القصر.

التقييم الجغرافي للمناطق السورية

وتعتمد السلطات النمساوية تقييماً متبايناً للوضع الأمني والخدمي داخل الأراضي السورية؛ إذ تُصنف العاصمة دمشق ومحيطها والمناطق الحضرية كرمناطق ذات بنية تحتية ومستويات استقرار أفضل نسبياً تحت إدارة السلطات الانتقالية الحالية، مما يقلل من فرص قاطنيها في الحصول على اللجوء أو الحماية الثانوية مقارنة بالمرشحين القادمين من مناطق أخرى مثل حلب، حيث تزداد مخاوف التجنيد الإجباري أو التهديدات الأمنية.

حوافز مالية للعودة الطوعية

وفي سياق متصل، أطلقت وزارة الداخلية النمساوية برنامجاً يوفر حوافز مالية للاجئين السوريين الراغبين في العودة الطوعية إلى البلاد حتى شهر أيلول/سبتمبر المقبل. ويمنح البرنامج مبلغ 3,000 يورو للأشخاص المتواجدين في مراكز الرعاية الأساسية أو الحاصلين على الحماية الثانوية، بينما يُخصص مبلغ 1,500 يورو للحاصلين على صفة اللجوء الكامل. وتشير البيانات إلى أن نحو 2,000 سوري غادروا النمسا بالفعل منذ أواخر عام 2024 سواء بشكل طوعي أو عبر قرارات ترحيل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى