بين وقف لم الشمل وتراجع أعداد القادمين.. تحولات جذرية في سياسة النمسا تجاه الجالية السورية

النمسا ميـديـا – فيينا:

في حوار صحفي شامل أجراه الصحفي Michael Völker ونشرته صحيفة STANDARD في فيينا بتاريخ 21. August 2026، كشف وزير الداخلية النمساوي Gerhard Karner (عضو حزب ÖVP) عن توجهات أمنية جديدة وصارمة لمواجهة الجريمة والهجرة، مؤكداً ضرورة فرض عقوبات واحتجاز حتى للأطفال الجناة الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و13 عاماً للحد من خطر عصابات الأحياء، مع التركيز على الانتهاكات المنكوبة من قبل جنسيات محددة وعلى رأسها الجنسية السورية (Syrien)، إلى جانب بحث تزويد المشتبه بهم الخطرين بسوار إلكتروني دون حكم قضائي، ونقل إجراءات اللجوء وتجميع مراكز العودة خارج نطاق الاتحاد الأوروبي.

تقييم المخاطر الأكبر في النمسا والتهديدات التطرفية

STANDARD: ما الذي تراه حالياً كأكبر تهديد في النمسا؟ هل هم المتطرفون الإسلاميون، أم الجواسيس الروس، أم عصابات الشباب، أم حتى طلبة اللجوء؟

Karner: يقدم جهاز حماية الدستور Verfassungsschutz صورة واضحة جداً لسيناريوهات المخاطر. وهي في الأساس التطرف الإسلامي، والتطرف اليميني، والتطرف اليساري، والجاسوسية، بالإضافة إلى التكاثر وانتشار الأسلحة Proliferation. وفيما يتعلق بعدد الأشخاص الخطرين Gefährder، فإن التطرف الإسلامي هو بالتأكيد المجال الذي ينبع منه الخطر الأكبر.

STANDARD: التطرف اليساري؟ لكنه يكاد لا يُلاحظ في الفضاء العام.

Karner: المشهد المتطرف اليساري هو المشهد الذي يبرز مراراً وتكراراً، خاصة في مجال الناشطية والقضايا الأكاديمية؛ مثل الجامعات ومعاداة السامية Antisemitismus. وهناك أيضاً إمكانية عنف معينة لا ينبغي الاستهانة بها. ولكن بالترتيب، فإن الخطر الأكبر ينبع بالتأكيد من التطرف الإسلامي والتطرف اليميني.

مكافحة عصابات الأحياء وجرائم الشباب والتركيز على الجنسية السورية

STANDARD: عصابات الشباب هي أيضاً موضوع كبير، وتنفذ الشرطة حالياً عمليات مكثفة ضدها.

Karner: نرى في إحصاءات البلاغات الشرطية polizeiliche Anzeigenstatistik أن الجريمة أصبحت أصغر سناً وأكثر رقمية. وفيما يتعلق بجريمة الشباب Jugendkriminalität، يتعلق الأمر أساساً بأعمال التخريب Vandalismus والسطو والمشاجرات Schlägereien.

STANDARD: تم إيفاد عناصر شرطة من المقاطعات الإقليمية Bundesländer للمشاركة في العمليات المكثفة ضد عصابات الشباب. هل هناك مشكلة ونقص في الكوادر الأمنية في Wien؟

Karner: توجد شرطة اتحادية Bundespolizei، وهذا يعني أن هذه الشرطة تعمل في كافة أنحاء التراب الوطني. ومنذ März 2024 ركزنا على موضوع جريمة الشباب. ويتم التركيز الشرطي حيثما يتطلب أمن المواطنين ذلك. ولكي نكون واضحين بشأن ما نتحدث عنه: لدينا 32.500 شرطي وشرطية في النمسا، ولمدة ثلاثة أشهر تم فرز 48 شرطياً من ست مقاطعات إلى Wien، وقد تطوع معظمهم للقيام بذلك.

STANDARD: في Wien، يظل العديد من المقاعد التدريبية الـ 800 شاغرة رغم وجود العديد من الطلبات. ما السبب في ذلك؟

Karner: لدينا إقبال مشجع للغاية على الانضمام للشرطة. وفي جميع المقاطعات تقريباً لدينا عدد من المتقدمين الذين يجتازون إجراءات القبول بنجاح أكبر مما يمكننا استيعابه. أما في Wien فليس هذا هو الحال، لأن العديد من المتقدمين لا يستوفون معايير القبول.

STANDARD: لماذا؟ ما الذي لا يستطيع المتقدمون والمتقدمات من Wien فعله، ولماذا هم غير مناسبين؟

Karner: هناك متطلبات حد أدنى لا بد منها للقبول في التدريب. وفي كثير من الأحيان لا تكون اللياقة البدنية مناسبة أو يكون هناك نقص في المهارات اللغوية في اللغة الألمانية. وهناك أسباب مختلفة تماماً في مرحلة الاختيار متعددة الخطوات تؤدي إلى عدم إمكانية القبول.

STANDARD: كيف يمكن تصنيف عصابات الشباب هذه؟

Karner: أنا شخص يسمي الأشياء بأسمائها. وفيما يتعلق بجريمة الشباب تحديداً، لدينا مشكلة مع العصابات السورية (syrische Banden). وهذه بوضوح هي المجموعة الأكثر تمثيلاً وحضوراً هنا. وهذا أيضاً أحد الأسباب التي جعلت هذه الحكومة الاتحادية تقوم بوقف لم الشمل العائلي Familiennachzug، لأن هناك صلة بين ذلك وبين جريمة الشباب. هذا مجرد واقع وحقيقة.

STANDARD: عندما يكون الأطفال والشباب بمفردهم في النمسا، فمن المنطقي إحضار والديهم.

Karner: في الغالبية العظمى من الحالات، هم متواجدون هنا مع أولياء أمورهم. لكن العديد من الآباء والأمهات يشعرون بالإرهاق والعجز أمام هذا الوضع. وجزء من حزمة الإجراءات الخاصة بالشباب يتضمن “التوعية الشرطية التنظيمية” polizeiliche Regelbelehrung التي تهدف إلى مطالبة الوالدين بملء مسؤولياتهم، خاصة تجاه الجناة المكررين Intensivtäter. مع هؤلاء الجناة المكررين لدينا مشكلة حقيقية، فهم يمارسون التنمر على الآخرين ويضربونهم ويروعون شوارع بأكملها. وهنا يجب علينا التطهير والتحرك.

عقوبات الأطفال دون سن 14 عاماً ومحاكاة نموذج “Auszeit-WG”

STANDARD: ما الذي يتم فعله مع أولئك الذين تقل أعمارهم عن 14 عاماً وبالتالي هم غير مسؤولين جنائياً (strafunmündig)؟

Karner: كان حزب ÖVP ولا يزال يؤيد خفض سن المسؤولية الجنائية من 14 إلى 12 عاماً، لكن هذا ليس جزءاً من البرنامج الحكومي. ومع ذلك، نحن متفقون على أنه يتوجب علينا التحرك. وأنا ممتن جداً لمدينة Wien ولعمدة المدينة على إطلاق المشروع النموذج “Auszeit-WG”. وقد تعرضت للانتقاد لأنني تحدثت عن إقامة تشبه السجن gefängnisähnliche Unterbringung، ولكن مشروع “Auszeit-WG” في الحقيقة ليس سوى ذلك. فالجناة في هذا السن، أي بعمر 11 أو 12 أو 13 عاماً، يجب أن يشعروا بالعواقب والنتائج. وإذا كانوا جناة مكررين Intensivtäter، فيجب احتجازهم و”إغلاق الأبواب عليهم” لبعض الوقت. هذا هو الواقع ويجب تسميته بأسمائه. ونحن نريد تعميم هذا المشروع التجريبي في Wien بأسلوب مشابه أو مماثل في كافة أنحاء النمسا، وتتولى وزارة العدل Justizressort زمام المبادرة في ذلك.

STANDARD: كيف سينجح ذلك؟ ومن يقرر حينها أي الأطفال سيتم احتجازهم؟

Karner: يجب أولاً إنشاء صيغة قانونية جديدة. يجب توفير إمكانية لاحتجاز الجناة المكررين صغار السن جداً بعمر 11 و12 و13 عاماً الذين يرهبون الآخرين. ونحن نعمل على ذلك بالتعاون مع وزارة العدل Justizministerium. وفي Wien يتم تنظيم ذلك حالياً عبر قانون الإقامة في المؤسسات Heimaufenthaltsgesetz، وهناك خيارات وصيغ أخرى أيضاً.

فرض السوار الإلكتروني على المشتبه بهم دون حكم قضائي

STANDARD: يجري العمل حالياً أيضاً على وضع أساس قانوني لتزويد الأشخاص الخطرين Gefährder بسوار إلكتروني للأقدام Fußfessel. هل يجب أن يقتصر ذلك على الجناة الذين صدر بحقهم حكم قضائي وكانوا في السجن بالفعل، أم يمكن تطبيقه أيضاً على أشخاص دون وجود حكم قضائي نافذ؟

Karner: هذه الإمكانيات موجودة في دول أوروبية أخرى، ونحن نحاول الاقتراب من ذلك. وأنا أرى أن هذا أمر مفيد وسديد. وهناك مجالان رئيسيان: الأشخاص الخطرين Gefährder من الرجال الذين يشكلون خطراً على النساء، والأشخاص الخطرين الذين يأتون من مجال التطرف الإسلامي. وأنا أرى أنه ينبغي تغطية هذا المجال.

STANDARD: من يقرر ذلك حينها – دون وجود حكم قضائي؟

Karner: لن يكون هذا إجراءً يومياً عادياً، فهناك جهد مالي وبشري كبير وراء ذلك. ولكن مثل هذه التدابير يمكن أن تساعد كثيراً في ظروف ومواقف معينة.

إجراءات اللجوء ومراكز العودة خارج الاتحاد الأوروبي

STANDARD: النمسا جزء مما يسمى “مجموعة التنفيذ” Umsetzergruppe، وهي خمس دول تريد تنظيم مراكز عودة Rückkehrzentren خارج أوروبا. مع أي الدول يتم التفاوض، وأي الدول تأتي في الاعتبار أساساً؟ لقد تم الحديث عن Uganda و Ruanda، وهي ليست تطلعات تبعث على الثقة بالضرورة…

Karner: لن أدخل في التكهنات. هناك العديد من الدول في عدة قارات نتفاوض معها. الأمر لا يتعلق فقط بمراكز العودة، بل لا أريد تجاهل الخيار الثاني: مع ميثاق اللجوء الجديد للاتحاد الأوروبي EU-Asylpakt أصبح من الممكن أيضاً نقل إجراءات اللجوء Asylverfahren وإجراؤها خارج الاتحاد الأوروبي.

STANDARD: متى من المقرر أن يتحقق ذلك؟

Karner: هدفنا الملموس هو أن يكون لدينا دولة شريكة واحدة على الأقل بحلول نهاية العام، لننتقل معها إلى مرحلة التنفيذ. هذا لا يعني أنه سيتم إرسال أشخاص إلى هناك أو إقامة إجراءات لجوء هناك في شهر Jänner القادم. الأمر يحتاج إلى المزيد، لكننا نخوض هذا المشروع.

STANDARD: حتى الآن فشلت جميع المحاولات في هذا الاتجاه، سواء في Italien أو Norwegen أو Großbritannien. لماذا يتوقع أن ينجح الأمر الآن؟

Karner: لأن الإمكانيات القانونية باتت مختلفة الآن. فمع ميثاق اللجوء Asylpakt تم تطوير وتحديث الإطار القانوني.

STANDARD: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR تنتقد هذا المشروع بشدة. وقد صرح ممثلها في النمسا بأنه لا يمكن إلقاء مسؤولية حماية اللاجئين على عاتق الدول الأفريقية، ويجب أن يخضع اللاجئون لإجراءات لجوء عادلة وقانونية في أوروبا.

Karner: كان لدينا أيضاً نقاش مكثف مع UNHCR حول هذا الموضوع. وينبغي أن تكون UNHCR مثل غيرها من المنظمات الدولية مشاركة وموجودة معنا في هذا المشروع.

مفهوم “الهجرة السلبية” وتراجع أعداد طلبات اللجوء للجنسية السورية

STANDARD: هناك انتقادات أيضاً لصياغتك المتعلقة بـ “الهجرة السلبية” Minuszuwanderung. قيل إنك تقارن هنا أرقاماً غير متطابقة.

Karner: الأمر الحاسم هو أن لدينا تراجعاً هائلاً في الهجرة غير الشرعية illegale Migration. كما أن هناك انخفاضاً واضحاً في أرقام اللجوء. وطلبات اللجوء الخاصة بالجنسية السورية (syrische Anträge) انخفضت بشكل حاد. كما تم وقف لم الشمل العائلي Familiennachzug. وفي مجالات الهجرة غير الشرعية واللجوء هناك “هجرة سلبية” Minuszuwanderung. هذه معادلة حسابية بسيطة. خلال هذه الأشهر السبعة التي أتحدث عنها، كان لدينا 2300 طلب لجوء لأول مرة. وفي الفترة نفسها غادر النمسا 2800 شخص ممن لديهم علاقة باللجوء لأسباب مختلفة. يمكن انتقاد هذا المصطلح، لكن يتم فهمه، وهذا أمر جيد.

STANDARD: هل هناك أي شيء تراه أنت أو حزب ÖVP إيجابياً في منح الحماية للأشخاص الذين يخوضون رحلة اللجوء والفرار، أو في حركة الهجرة؟ يبدو أن ÖVP يعتبر الهجرة بمثابة “لعنة من الشيطان”.

Karner: بالطبع هناك منح للحماية عندما تكون مبررة ومستحقة. لكن يجب علينا حماية هذا النظام من الإساءة والاستغلال. ولهذا السبب اتخذنا نهجاً أكثر حزماً ومواظبة.

الموقف السياسي والمنافسة الحزبية بين ÖVP و FPÖ

STANDARD: إنه نهج تسعون من خلاله لمنافسة حزب FPÖ. ولم يظهر أنه يساعدكم: فحزب FPÖ يتجه نحو 40%، بينما حزب ÖVP لا يصل حالياً حتى إلى 20%. إذا استمر الأمر على هذا النحو، فلن تكون عضواً في الحكومة الاتحادية القادمة كوزير للداخلية.

Karner: هذا ليس مهماً. المهم هو أن كبح ودحر الهجرة غير الشرعية يساعد السكان ويخفف العبء عن الكاهل العام والنظام.

STANDARD: لكنه لا يساعد ÖVP ولا الحكومة الاتحادية.

Karner: هذه الحكومة جاءت بناءً على نتيجة انتخابات رسمية amtliches Wahlergebnis، ولديها برنامج عمل لمدة خمس سنوات. يمتد حتى عام 2029، وحتى ذلك الحين ينبغي على كل شخص أن يؤدي عمله بشكل صحيح وبشكل جيد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى