تحذيرات رسمية في فيينا من تدهور الصحة النفسية لأفراد مجتمع LGBTIQ+ في النمسا بسبب تصاعد الكراهية والتنمر

النمسا ميـديـا – فيينا:
تُحذّر الخدمات النفسية والاجتماعية في مدينة فيينا وجمعية المبادرة المثليّة (HOSI) من الضغوط النفسية المتزايدة والمخاطر الصحية العميقة التي يواجهها أفراد مجتمع LGBTIQ+ في النمسا، ولا سيما الأطفال والشباب، جراء تصاعد حدة الكراهية والهجمات المستهدفة والمضايقات في الأماكن العامة. وأرجع المسؤولون هذا التدهور في الصحة النفسية إلى موجة “التراجع المجتمعي” والانزلاق نحو اليمين السياسي في أوروبا، داعين السلطات الفيدرالية إلى اتخاذ إجراءات صارمة وحزم أمني لمعالجة هذه الظاهرة وحماية الفئات المتضررة.
تصاعد نسبة التمييز ومخاوف الإفصاح عن الهوية
استشهد Ewald Lochner، منسق أبحاث الطب النفسي والإدمان في مدينة فيينا، بدراسة حديثة أجرتها العاصمة النمساوية أظهرت ارتفاع نسبة الذين يتعرضون لتمييز منتظم في المساحات العامة من 28 بالمئة عام 2015 إلى 38 بالمئة بعد عشر سنوات، موضحاً أن الرجال مثليي الجنس أصبحوا يتعرضون للمضايقات بصورة أكبر عند السير يداً بيد مع شركائهم في الشوارع. ومن جانبها، أشارت Ann-Sophie Otte، رئيسة جمعية HOSI، إلى أن المناخ السياسي والتحول الكثيف نحو اليمين في جميع أنحاء أوروبا تسببا في تعزيز مشاعر الخوف؛ إذ كشفت المعطيات أن ربع الطلاب والمتدربين من فئة الشباب يفضلون عدم الإفصاح عن هويتهم، بينما أبلغ خمسهم عن تجارب سلبية قاسية، وكانت الفئة الأكثر تضرراً هي الأشخاص العابرون جنسياً (Transpersonen).
ارتفاع معدلات الاكتئاب وتداعيات جريمة Langenzersdorf
وأفادت التقارير الصادرة عن مراكز الدعم الأولي (First Level Support) التابعة للخدمات النفسية بزيادة ملحوظة في اتصالات الشباب والناشئين للبحث عن الاستشارات والتفريغ النفسي، ولا سيما خلال صيف هذا العام بعد وقوع حادثة مقتل شاب نمساوي يبلغ من العمر 29 عاماً في منطقة Langenzersdorf بدوافع يُشتبه بأنها نابعة من كراهية المثلية. وأكد Ewald Lochner أن التمييز والعنف لا يقتصر أثرهما على الضحايا المباشرين بل ينشران الخوف لدى الجميع، مستشهداً بدراسة صادرة عن جامعة Uni Bielefeld تُظهر أن أفراد مجتمع LGBTIQ+ أكثر عرضة للإصابة بالكتئاب بنسبة تعادل مرتين ونصف مقارنة بالمجتمع التقليدي.
ظاهرة “ملاحقي البيدوفيل” واستغلال المساحات الرقمية
وسلّط التقرير الضوء على انتشار ظاهرة الجناة الملقبين بـ “Pedo-Hunter” (ملاحقي البيدوفيل) عبر الإنترنت في النمسا؛ حيث يقوم أشخاص متطرفون رقمياً بالتواصل مع رجال مثليين واتهامهم زوراً بالبيدوفيلية، ثم استدراجهم إلى لقاءات ميدانية والاعتداء عليهم بالضرب والعنف. وطالبت Ann-Sophie Otte الحكومة الفيدرالية بضرورة تتبع هذه الشبكات والتحقيق فيها وتشديد القوانين الرقمية، مشددة على أن “المساحة الرقمية يجب ألا تكون منطقة خارجة عن القانون”، ومحذرة من أن الشيطنة المستمرة وتغذية التضليل الإعلامي تجعل المروجين لها مسؤولين عن تدهور المناخ المجتمعي والصحة النفسية للشباب.
تباين الخدمات النفسية بين العاصمة والمناطق الريفية
وانتقدت Ann-Sophie Otte الفجوة الواضحة في مستوى الرعاية النفسية والاجتماعية بين فيينا والولايات والأقاليم النمساوية الأخرى؛ ففي حين تمتلك العاصمة شبكة خدمات متطورة وفرق عمل مدربة بشكل احترافي للتعامل مع هذه الحالات ونقلها للجهات المختصة بثقة، تعاني المناطق الريفية (am Land) من نقص في هذه المشاريع الرائدة. وأوضحت أن إبراز المؤسسات العامة كبدائل داعمة يتطلب إرادة سياسية وتوافقاً من حكومات الولايات المعنية، حتى بدون الحاجة لميزانيات ضخمة.