تراجع أعداد المستفيدين من المساعدات الاجتماعية بنسبة 5% في النمسا العليا عقب تشديد القوانين

النمسا ميـديـا – النمسا العليا:

كشف التقرير المرحلي الذي قدّمه مستشار حكومة مقاطعة النمسا العليا لشؤون الخدمات الاجتماعية Christian Dörfel (من حزب الشعب ÖVP) صباح يوم الثلاثاء، عن انخفاض أعداد المستفيدين من المساعدات الاجتماعية (Sozialhilfe) في المقاطعة بنسبة تناهز 5% عقب تطبيق التعديلات القانونية المشددة في شهر فبراير الماضي، والتي استهدفت تقليص مدة تلقي الدعم وتحفيز القادرين على العمل على الانخراط في سوق العمل واكتساب اللغة الألمانية.

تراجع أعداد المستفيدين وانخفاض ملحوظ بين القادرين على العمل

وفقاً للوثائق والمعطيات المعروضة خلال المؤتمر الصحفي، بلغ عدد الأشخاص الذين تلقوا المساعدات الاجتماعية في مقاطعة النمسا العليا بين 1 فبراير و7 يوليو الماضي 7,279 شخصاً، مقارنة بـ 7,660 شخصاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 5%. وقد شهدت فئة “القادرين على العمل” التراجع الأكبر بنسبة بلغت نحو 7.7%، حيث انخفض عدد المستفيدين فيها من 2,916 إلى 2,693 شخصاً، وهي الفئة التي أكد Christian Dörfel أنها كانت المحور الأساسي والأولوية الكبرى لعملية الإصلاح التشريعي.

فرض شروط مشددة وخفض المساعدات للنصف لغير الملتزمين

وتنص القواعد الجديدة المعمول بها منذ شهر فبراير في مقاطعة النمسا العليا على فرض “التزام بإثبات السعي” للبحث عن عمل واكتساب اللغة الألمانية عند تقديم الطلب لأول مرة. ويحصل المتقدم الذي يعجز عن تقديم إثباتات موثوقة تؤكد سعيه لتحسين وضعه الاجتماعي والمهني — كالمشاركة في دورات الاندماج — على نصف قيمة المبلغ المرجعي المحدد فقط حتى تقديم الأدلة المطلوبة؛ حيث طُبّق هذا الخفض بحق 49 شخصاً حتى الآن. كما رفع التعديل القانوني عقوبات عدم السعي الكافي للعمل لتصل إلى اقتطاعات بنسبة 30% و50% من قيمة المساعدة، وصولاً إلى إلغائها بالكامل في حالات “الرفض المستمر للتعاون”.

انخفاض حالات الانتهاك والتأكيد على المفهوم الداعم للمساعدة

وأشارت بيانات مكتب مستشار المقاطعة إلى أن العقوبات والاقتطاعات الإجمالية انخفضت خلال فترة المقارنة من 482 إلى 420 حالة. ورغم ارتفاع حالات “عدم الاستعداد للاندماج في سوق العمل” من 263 إلى 288 حالة، إلا أن حالات “الحصول غير القانوني على المساعدات” تراجعت من 83 إلى 67 حالة، كما انخفضت حالات “انتهاك التزام الاندماج” من 121 إلى 64 حالة. وعلّق Christian Dörfel على هذه النتائج مؤكداً أن شعار المقاطعة المتمثل في أن “المساعدة الاجتماعية هي أداة للمساعدة على تحقيق الذات وليست نمط حياة دائم” قد تحقق بالفعل عبر هذا التعديل التشريعي.

ترحيب من حزب الحرية FPÖ وانتقادات حادة من الخضر وSPÖ

من جانبه، أعرب حزب الحرية FPÖ — الشريك في الائتلاف الحاكم بالمقاطعة — عن رضاه تجاه التقرير المرحلي، حيث صرّح رئيس الكتلة البرلمانية للحزب Thomas Dim بأن القواعد الصارمة والإجراءات الحاسمة ضد الانتهاكات هي “الخيار الصائب تماماً”، مشدداً على أن المساعدة الاجتماعية هي شبكة أمان لحالات الطوارئ الحقيقية وليست خياراً للاسترخاء الدائم. في المقابل، وجهت متحدثة الشؤون الاجتماعية بحزب الخضر Ines Vukajlović انتقادات حادة، واصفة التعديلات بأنها “استعراض شعبوي للقسوة على حساب الأكثر فقراً”، ومؤكدة أن تراجع الأعداد يعود للحواجز المعقدة وخوف المستحقين من تقديم الطلبات وليس بالضرورة لاندماجهم الفعلي في سوق العمل. وبدورها، حذرت رئيسة كتلة الحزب الاشتراكي SPÖ Sabine Engleitner-Neu من وضع جميع المستفيدين تحت طائلة الشبهة، لافتة إلى أن ثلث المستفيدين من المساعدات هم من الأطفال، ودعت إلى توفير المزيد من خدمات الرعاية لدعم النساء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى