جامعة فيينا تحافظ على موقعها ضمن أفضل 100 جامعة عالمياً ورئيسها يحذر من تقليص الميزانية

النمسا ميـديـا – فيينا:

حققت جامعة جامعة فيينا (Universität Wien) إنجازاً أكاديمياً جديداً بحفاظها على المرتبة 95 في تصنيف “Times Higher Education World University Rankings” لعام 2027 للعام الثاني على التوالي، لتستقر مجدداً ضمن قائمة أفضل مئة جامعة على مستوى العالم، وسط تحذيرات رسمية من تأثير تقليص الميزانيات على هذا الموقع المتقدم ومنافسة متزايدة من الجامعات الآسيوية.

نجاح استراتيجي وتحذيرات من تقليص الميزانية

أعرب رئيس جامعة فيينا Sebastian Schütze عن سعادته بهذا الإنجاز، مؤكداً أن الاستمرار في قائمة أفضل 100 جامعة هو ثمرة التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، ويعزز مكانة النمسا كمركز علمي واقتصادي مرموق. وحذر Sebastian Schütze في الوقت ذاته من أن “ما تم بناؤه بنجاح على مدار سنوات طويلة قد يصبح الوصول إليه غير ممكن مجدداً وبسرعة في حال فرض اقتطاعات في الميزانية”. يُذكر أن هذا التصنيف العالمي الصادر عن مؤسسة Times Higher Education البريطانية ينشر سنوياً منذ عام 2004.

نتائج الجامعات النمساوية الأخرى في التصنيف

شهد التصنيف استقراراً وتحسناً طفيفاً لعدد من المؤسسات التعليمية النمساوية الأخرى؛ حيث صعدت الطبية جامعة فيينا (Medizinische Universität Wien) مرتبة واحدة لتصل إلى المركز 180 عالمياً. وجاءت الطبية جامعة غراتس (Medizinische Universität Graz) في المرتبة 221 (بعد أن كانت سابقاً ضمن الفئة 201–250)، وحلت الطبية جامعة إنسبروك (Medizinische Universität Innsbruck) في المرتبة 239 (وكانت أيضاً ضمن الفئة 201–250)، بينما احتلت جامعة أوروبا Центральная (Central European University) المركز 269 (بعد أن كانت في الفئة 251–300).

استقرار نمساوي ومنافسة أوروبية وآسيوية محتدمة

أوضح Phil Baty، مدير الشؤون العالمية ومطور التصنيف في Times Higher Education، أن النمسا حافظت على موقف أداء استثماري وأكاديمي مستقر مقارنة بدول أوروبية أخرى مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا التي تراجعت بعض جامعاتها المرموقة. وأشار Phil Baty إلى أن الضغط الأكاديمي الدولي يزداد بشكل كبير، خاصة مع صعود جامعات شرق آسيا التي اقتنصت للمرة الأولى في تاريخ التصنيف ثلاثة مراكز ضمن أفضل 15 جامعة عالمياً؛ حيث صعدت جامعة清华 (Tsinghua University) الصينية إلى المركز 11، وجاءت جامعة بيكين (Peking University) في المركز 13، وجامعة سنغافورة الوطنية (National University of Singapore) في المركز 15.

نقطة تحول وتراجع أوروبي أمام الصعود الآسيوي

تراجعت جامعة ETH Zürich السويسرية إلى المركز 12، لتتجاوزها جامعة Tsinghua الصينية وتصبح الأولى إقليمياً متقدمة على كافة جامعات قارة أوروبا. وأكد Phil Baty أن المشهد التعليمي يمر بـ “نقطة تحول” نحو الشرق؛ حيث انخفض عدد الجامعات الأوروبية في قائمة أفضل 200 جامعة من 90 جامعة في العام الماضي إلى 85 جامعة هذا العام، مقابل دخول 5 جامعات آسيوية جديدة للقائمة ذاتها. وأرجع Phil Baty هذا التفوق الصيني إلى الاستثمار الحكومي المباشر والمستمر في البحث العلمي والتميز الأكاديمي على مدار الـ 30 عاماً الماضية باعتباره محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي.

معايير التقييم ودور التمويل المالي

أكد Phil Baty أن التمويل والقدرة المالية هما العنصران الأساسيان لجذب كبار الباحثين والعلماء وتوفير الرواتب والمختبرات المناسبة. وتعتمد معايير التصنيف بشكل رئيسي على معدلات الاستشهاد بالبحوث (Citations)، ونسبة الأساتذة إلى الطلاب، والسمعة الدولية، وجودة البحث العلمي. وأوضحت المؤسسة أنها لا تأخذ في الاعتبار قيمة الرسوم الدراسية التي يدفعها الطلاب، مشيرة إلى وجود جامعات حكومية مجانية مثل ETH Zürich تحقق مراكز عالمية متقدمة، رغم أن أغلب المراتب الأولى تذهب للمؤسسات ذات التكلفة العالية.

نموذج عمل المؤسسة وتجربة وزارة العلم النمساوية

تشارك الجامعات في التصنيف مجاناً عبر تقديم بياناتها، إلا أن مؤسسة Times Higher Education تقدم أيضاً خدمات استشارية مدفوعة الأجر للجامعات الراغبة في تحسين ترتيبها، وتبلغ قيمة الاشتراك السنوي لتحليل البيانات نحو 27,500 جنييه إسترليني (حوالي 32,000 يورو). ونفى Phil Baty وجود أي تعارض في المصالح بين الفريق التجاري وفريق البيانات والمنهجية العلمية المستقلة. وكانت وزارة العلم والبحث النمساوية (Wissenschaftsministerium) قد استعانت في عام 2024 بخدمات المؤسسة الاستشارية مقابل 234,000 يورو لتحليل أداء ست جامعات نمساوية، مؤكدة أن التصنيف يشكل مؤشراً هاماً يسهم في تحقيق هدف الحكومة النمساوية المعلن بإدخال جامعتين نمساويتين ضمن أفضل 100 جامعة عالمياً بحلول عام 2030.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى