ظهور أجيال إضافية من الفراشات بالنمسا ورصد “إبرة الراعي الزرقاء” بسبب ارتفاع الحرارة

النمسا ميـديـا – فيينا:
كشفت دراسة بيئية حديثة صادرة في النمسا عن التأثيرات المتزايدة للتغير المناخي على التنوع البيولوجي بالبلاد، حيث تسبب ارتفاع درجات الحرارة وازدياد فترات الجفاف في انتشار أنواع جديدة من الفراشات المهاجرة وتغيير مواسم نشاطها وتكاثرها.
زيادة الفراشات المهاجرة وتغير الدورة الحياتية
وأوضح هيلموت هوتنجر (Helmut Höttinger)، المدير العلمي لمشروع “فراشات النمسا” (Schmetterlinge Österreichs)، أن السنوات الأخيرة الأكثر دفئاً وجفافاً أدت إلى زيادة ملحوظة في ظهور أنواع من الفراشات المهاجرة التي كانت نادرة الوجود بالبلاد. ولفت إلى رصد فراشة “إبرة الراعي الزرقاء” لأول مرة في عدة ولايات نمساوية، مؤكداً أن التغير المناخي بدأ يترك آثاراً واضحة على الدورة الحياتية للفراشات مع ظهور أجيال إضافية نتيجة الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة.
مخاطر تهدد الفصائل المحلية في الجبال والمستنقعات
وفي المقابل، حذر الباحث النمساوي من أن ارتفاع درجات الحرارة يهدد بشكل مباشر بعض أنواع الفراشات التي تعتمد في بقائها على البيئات الباردة والرطبة، لا سيما في المناطق الجبلية والمستنقعات. وأظهرت نتائج الدراسة، التي انطلقت عمليات الرصد والمتابعة فيها منذ عام 2016، تراجعاً ملحوظاً في أعداد هذه الأنواع وخاصة في المناطق المنخفضة.
الفراشات كمؤشر بيئي للاحترار العالمي
ويرى الباحثون والخبراء في النمسا أن انتشار أنواع جديدة من الفراشات المهاجرة في مقابل التهديد الذي يطال الأنواع الأخرى يشكل مؤشراً بيئياً بالغ الأهمية على التأثير العميق للاحترار المناخي في النظم البيولوجية. حيث تستفيد الفصائل المهاجرة من الظروف المناخية الأكثر دفئاً، في حين تواجه الفصائل المحلية ضغوطاً بيئية متزايدة تهدد استمرارها في موائلها الطبيعية.