في إطار حزمة الإعلام.. النمسا تطرح مشروع قانون لمكافحة دعاوى الترهيب “SLAPP” وعقوبات ثلاثية على المشتكين التعسفيين

النمسا ميـديـا – فيينا:
أعلنت الحكومة النمساوية، في إطار حزمة الإعلام التي تم تقديمها مؤخراً، عن إحالة مشروع قانون جديد لمكافحة الترهيب عبر دعاوى “SLAPP” القضائية إلى مرحلة المراجعة وتقييم الآراء (Begutachtung)، إلى جانب طرح تعديل على قانون الإعلام لوقف موجات الإنذارات القضائية التعسفية ضد المواقع الإلكترونية. وأكدت وزيرة العدل Anna Sporrer (من حزب SPÖ) أن التعديلات الجديدة، المتمثلة في تعديل تطبيق توجيهات الاتحاد الأوروبي لمكافحة دعاوى SLAPP والمعروفة اختصاراً بـ (ASRUN)، ستسمح للمحاكم بفضّ ودحر الدعاوى القضائية التي تهدف بوضوح إلى الترهيب بشكل أسرع وأسهل، مع إمكانية فرض غرامات مالية على المشتكين التعسفيين تصل إلى ثلاثة أضعاف قيمة النزاع القضائي.
تطبيق التوجيهات الأوروبية وفرض عقوبات مالية على الدعاوى التعسفية
وتُستخدم دعاوى SLAPP (الاسم المختصر لـ Strategic Lawsuits Against Public Participation أو الدعاوى الاستراتيجية ضد المشاركة العامة) كوسيلة لترهيب العمل المدني والمجتمعي، حيث تستهدف غالباً الصحفيين، والمنظمات غير الحكومية، والخبراء، والناقدين لمنعهم من تسليط الضوء على قضايا تهم الرأي العام عبر إساءة استخدام الأدوات القانونية والمحاكم. وكانت النمسا قد واجهت انتقادات وتراجعاً في مؤشر الديمقراطية بسبب التأخر في تطبيق التوجيه الأوروبي الخاص بهذه الدعاوى. وأوضحت وزيرة العدل Anna Sporrer أن القانون الجديد يضع عقبات وحواجز عالية أمام تقديم مثل هذه الدعاوى التعسفية، مشيرةً إلى أن الوزارة بصدد تقديم تدابير تتعلق بالكوادر البشرية والتحول الرقمي لتعزيز قدرة الجهاز القضائي على البتّ في طبيعة هذه الدعاوى.
إصلاح قانون الإعلام لوقف موجات الإنذارات وتحديد مهلة لإزالة التعليقات
وفي السياق ذاته، يتضمن التعديل المرفق لقانون الإعلام (Mediengesetznovelle) آليات جديدة للحد من موجات الإنذارات التعسفية التي طالت وسائل الإعلام الصغيرة ومُشغلي المواقع الإلكترونية، والتي تحولت لدى البعض إلى ما يشبه نموذج عمل تجاري. ووفقاً للتعديل الجديد، يتوجب على الأشخاص الذين يشعرون بالإهانة أو الشتم أو الإساءة من التعليقات المنشورة إخطار صاحب المؤسسة الإعلامية خطياً أولاً، حيث تُمنح المؤسسة مهلة خمسة أيام عمل لإزالة التعليقات المسيئة. وفي حال الاستجابة والإزالة ضمن المهلة، يُعفى صاحب الموقع من تحمّل التكاليف القضائية الباهظة التي كانت تُفرض عليه سابقاً حتى لو قام بحذف التعليق فوراً.
انتقادات حول مهلة الحذف وردود وزارة العدل وترحيب منظمة Greenpeace
ورداً على الانتقادات الموجهة بشأن مهلة الأيام الخمسة باعتبارها طويلة نسبياً في حالات الهجمات الإلكترونية المكثفة (Shitstorm)، أوضحت الوزيرة Anna Sporrer أن الهدف هو تنبيه أصحاب وسائل الإعلام أولاً، مؤكدةً أن الجهات الناشرة المسؤولة ستسارع إلى حذف التعليقات فور علمها. وأكدت وزارة العدل أن التشريعات القائمة المتعلقة بالحماية من العنف الرقمي وخطاب الكراهية على الإنترنت، بالإضافة إلى القوانين الجنائية مثل قانون الحظر (Verbotsgesetz)، لن تتأثر بهذه التعديلات وتظل نافذة بالكامل. وأشارت الوزارة إلى أن باب المراجعة وتقييم الآراء لكلا المشروعين مستمر حتى 10 نوفمبر 2026. من جانبها، وصفت منظمة Greenpeace Österreich مشروع القانون بأنه “خطوة مهمة” لحماية حرية التعبير والصحافة والناشطين في النمسا.