كان في دار الرعاية المخصصة للقاصرين “WG”.. والد الفتى السوري في فيينا يعيده بعد فراره الاستثنائي من المستشفى

النمسا ميـديـا – فيينا:

أعاد رجل نجله البالغ من العمر 13 عاماً، وهو سوري الأصل، إلى دار الرعاية المخصصة للقاصرين دون سن المسؤولية الجنائية “Auszeit-WG” في العاصمة النمساوية فيينا اليوم الأربعاء (28 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، وذلك بعد يوم واحد من فراره المفاجئ من مستشفى Klinik Donaustadt الذي نُقل إليه لتلقي العلاج. وأكدت إدارة خدمة الأطفال والشباب في فيينا (MA11) أن الفتى، المتورط في عدة قضايا سرقة بالإكراه، بات مجدداً تحت رعاية الدار بعد أن سلّمه والده، فيما تواصل السلطات تحقيقاتها للكشف عن ظروف وملابسات هروبه من المستشفى.

تحقيقات مكثفة وخلفيات الجرائم المكررة

وأوضحت المتحدثة باسم إدارة MA11، Ingrid Pöschmann، في تصريحات لشبكة Ö1-Mittagsjournal، أن التحقيقات الجارية تسعى لتحديد كيفية تمكن القاصر من مغادرة مستشفى Klinik Donaustadt في فيينا دون ملاحظته. وكان الفتى سوري الأصل قد أُدخل إلى دار “Auszeit-WG” قبل نحو شهر نتيجة ارتكابه المتكرر لأعمال إجرامية، حيث أوردت صحيفة Krone أنه مدون لدى الشرطة في قضايا سرقة بالإكراه متعددة (Raubüberfälle). وأشارت المصادر إلى أن سيارة الإسعاف نقلت الفتى يوم الاثنين الماضي إلى المستشفى حيث تم إدخاله للأقسام الداخلية وتلقى العلاج اللازم، إلا أنه اختفى صباح يوم الثلاثاء، ورفضت الإدارة الكشف عن طبيعة المشاكل الصحية التي يعاني منها الفتى مراعاةً لحقوق الخصوصية وحماية الشخصية، في حين أكدت مديرية شرطة مقاطعة فيينا (Landespolizeidirektion Wien) تقديم بلاغ رسمي بشأن اختفائه.

قصور القواعد القانونية ودواعي الحماية المجتمعية

وتُعد دار “Auszeit-WG” المبادرة الأولى من نوعها في النمسا لتوفير إمكانية احتجاز مرتكبي الجرائم المتكررين ممن هم دون سن المسؤولية الجنائية (أقل من 14 عاماً)، بهدف حماية المجتمع من اعتداءاتهم وكسر دوائر العنف المتصاعدة. وقالت Ingrid Pöschmann: “نريد التأكيد على أننا نتعامل مع قاصرين يرتكبون أفعالاً إجرامية، وتعتبر القواعد والأسس القانونية الحالية غير كافية للتعامل مع حالاتهم”، مؤكدة في الوقت ذاته أن قرار احتجازهم والتحفظ عليهم يُعد خطوة هامة والنهج الصحيح والأنسب بدلاً من الوقوف مكتوفي الأيدي والتغاضي عن أفعالهم.

مطالب سياسية بدعم العلاج النفسي والتربوي طويل الأمد

وعلى خلفية حادثة الفرار، جدد حزب الخضر في فيينا (Wiener Grünen) مطالباته بإعادة هيكلة ورعاية الأطفال والشباب المتورطين في أعمال العنف بشكل جذري. وأكدت Ursula Berner، المتحدثة باسم شؤون الأسرة لدى حزب الخضر في فيينا، في بيان صحفي، أن “العيوب والنقاط الضعيفة في دار Auszeit-WG أصبحت واضحة للعيان والانتقادات لا تتوقف”، مشيرة إلى أن “الإجراءات قصيرة المدى وبيئات الإكراه المحضة لا تمثل حلاً مستداماً للأطفال والشباب الذين يميلون للعنف”. وطالبت Ursula Berner بضرورة اعتماد مفاهيم رعاية وتبني تدخلات مبكرة تبدأ فور ظهور السلوكيات الإشكالية الأولى لدى القاصرين، على أن تمتد لعام كامل على الأقل، مع التركيز على بناء علاقات تربوية ونفسية مستمرة ومستدامة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى