7 من كل 10 أسر مستفيدة تعيش بالعاصمة فيينا.. أرقام تكشف متلقي المساعدات الاجتماعية في النمسا

النمسا ميـديـا – فيينا:

كشفت أحدث البيانات الرسمية الصادرة اليوم عن قفزة قياسية هائلة في حجم نفقات الحد الأدنى من الضمان الاجتماعي (Mindestsicherung) في العاصمة فيينا خلال عام 2024، حيث بلغ إجمالي المبالغ المصروفة نحو 983.2 مليون يورو، وهو ما يتجاوز ضعف ما تم إنفاقه قبل عقد من الزمان. وتؤكد هذه الأرقام المستجدة، أن العاصمة أصبحت تستحوذ بمفردها على الحصة الأكبر من ميزانية الدعم الاجتماعي في البلاد مقارنة ببقية الولايات النمساوية.

تباين شاسع بين العاصمة وبقية الولايات النمساوية على عكس المنحنى التصاعدي السريع في العاصمة، أظهرت البيانات أن إجمالي نفقات المساعدات الاجتماعية في باقي الولايات النمساوية الثماني مجتمعة بلغ 334.3 مليون يورو فقط خلال عام 2024، وهو رقم ظل شبه مستقر دون تغييرات يذكر منذ عام 2014. وفي الوقت الذي تكشف فيه هذه الأرقام عن الفجوة المتزايدة بين فيينا وباقي المناطق، يُنتظر أن تجري المصادقة والإعلان الرسمي عن البيانات التفصيلية الخاصة بعام 2025 في منتصف شهر نوفمبر المقبل.

سبعة من كل عشرة مجتمعات احتياج تتمركز في فيينا يتضح التفاوت الإقليمي بشكل أكثر جلاءً عند النظر إلى أعداد “مجتمعات الاحتياج” (Bedarfsgemeinschaften) المستفيدة من الدعم؛ إذ يبلغ إجمالي عددها على مستوى النمسا 205.781 وحدة، ينصرف 149.188 منها في نطاق ولاية فيينا وحدها. وهذا يعني أن أكثر من سبع من بين كل عشر أسر مستفيدة من الضمان الاجتماعي في عموم البلاد تتواجد وتستقر داخل حدود العاصمة.

جاذبية المزايا المالية للعائلات الكبيرة وإحصائيات لافتة يرى الخبير الاقتصادي Dénes Kucsera من مركز الأبحاث Agenda Austria أن من أهم أسباب هذا التركز هو التباين الواضح في مستوى التقديمات والاحتساب بين الولايات المختلفة، مشيراً إلى أن فيينا تجذب العائلات الكبيرة بشكل خاص نظراً للمخصصات المالية المرتفعة الممنوحة عن كل طفل مقارنة بولايات أخرى مثل النمسا العليا. وأوضح Dénes Kucsera حجم هذا التفاوت عبر معادلة إحصائية لافتة: فلو التقت بـ 14 شخصاً عشوائياً في شوارع فيينا، ستجد من بينهم شخصاً واحداً يتلقى إعانة الحد الأدنى من الضمان الاجتماعي في المتوسط، بينما لا تظهر هذه النسبة في ولاية النمسا العليا إلا بين كل 268 شخصاً.

معدل الإنفاق للفرد مقابل التكلفة الإجمالية المرتفعة ورغم الصدارة المطلقة لفيينا في إجمالي النفقات، يعكس مؤشر متوسط التكلفة السنوية المخصصة لكل مجتمع احتياج صورة مختلفة؛ حيث لا تحتل فيينا المرتبة الأولى بإنفاق يبلغ 8.740 يورو سنوياً للوحدة، بينما ترتفع التكلفة في ولاية شتايرمارك إلى 9.190 يورو، وفي ولاية تيرول إلى 8.260 يورو. وتلجأ حكومة فيينا بانتظام إلى الاستشهاد بهذه المقارنة للدفاع عن سياستها، غير أن الفارق الحاسم الذي يحسم ميزان النفقات الكلية يكمن في الضخامة العددية لأسر الاحتياج المستقرة في العاصمة.

تعثر الإصلاح الموحد والمخاوف من استنساخ النموذج وفي ظل المباحثات المستمرة منذ أشهر للتوصل إلى قانون موحد للرعاية الاجتماعية على مستوى البلاد، لا تلوح في الأفق أي حلول مشتركة وشيكة. وتنتقد الخبيرة الاقتصادية Carmen Treml من أبحاث Agenda Austria قيام عدة ولايات بتمرير تعديلات وإصلاحات منفردة بدلاً من انتظار التشريع الاتحادي الشامل، مؤكدة أن الوصول إلى نموذج موحد بحلول عام 2027 لا يبدو أمراً واقعياً. كما حذرت Carmen Treml من أن التوحيد بحد ذاته لا يعني بالضرورة حلاً ناجعاً إذا ما تم اعتماد المعايير على مستويات الإعانات المرتفعة المعمول بها في فيينا.

دعوات لتقديم المساعدات العينية وفرض الإقامة الإلزامية لتجاوز هذه الأزمة، يقترح الخبير Dénes Kucsera اعتماد نظام “المساعدات العينية بدلاً من الدعم النقدي المباشر”، مما يتيح تتبعاً أسرع وأدق لسبل استخدام وتوجيه أموال الدعم الاجتماعي. كما يرى Dénes Kucsera أن فرض “التزام الإقامة” (Residenzpflicht) لتوزيع الوافدين والمستفيدين بشكل متوازن على مختلف الولايات النمساوية يمثل خطوة ضرورية للحد من الضغط على العاصمة. ومن جانبها، شددت Carmen Treml على ضرورة إعادة هيكلة دولة الرفاه ككل، قائلة إن امتلاك دولة رفاه قوية أمر إيجابي في ذاته، لكن المضي بهذه الآلية الحالية سيعجز الدولة عن تحمّل تكاليفه على المدى الطويل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى