استطلاع في النمسا: نحو نصف السكان يؤيدون إلغاء دروس الدين وأغلبية كبرى تطالب بتعزيز مادة الأخلاق

النمسا ميـديـا – فيينا:

كشف استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة “Market” لصالح صحيفة DER STANDARD في النمسا أن نحو نصف المواطنين (48%) يؤيدون إلغاء دروس الدين في المدارس، مقابل أغلبية ساحقة تدعم توسيع تدريس مادة الأخلاق (Ethik)، في حين أيد 79% من المشاركين فرض رقابة حكومية أشد على التعليم الديني الإسلامي، وسط تحركات تقودها وزيرة الاندماج Claudia Bauer لتعزيز إشراف الدولة على المناهج والكوادر التعليمية.

مطالبات بتشديد الرقابة على التعليم الديني الإسلامي

أكدت وزيرة الاندماج Claudia Bauer ضرورة تعزيز الرقابة الحكومية على التعليم الديني الاعترافي، مشددة خلال تصريحات لإذاعة Ö1 في برنامج “Im Fokus” على أهمية التدقيق في هوية المعلمين والمناهج والمواد التعليمية المستخدمة. وفي الوضع الحالي، ينص القانون على أن إدارة وإشراف ومحتوى التعليم الديني واختيار المعلمين يقع تحت المسؤولية المباشرة للكنائس والمجتمعات الدينية المعترف بها قانوناً، بينما يقتصر دور الدولة على الجوانب التنظيمية والانضباط المدرسي. وأظهر الاستطلاع أن 79% من النمساويين يرون ضرورة فرض رقابة أشد من الدولة على دروس الدين الإسلامي، حيث أوضح الباحث السياسي David Pfarrhofer من معهد Market أن هذا التوجه يحظى بأغلبية عبر مختلف الأحزاب، إذ بلغت نسبة التأييد 93% بين ناخبي ÖVP و91% بين ناخبي FPÖ (مع اعتبار 76% من ناخبي FPÖ و57% من ناخبي ÖVP أن هذه الرقابة الإضافية “ضرورية جداً”)، بينما بلغت النسبة 66% لدى ناخبي SPÖ. كما أظهر الاستطلاع تبايناً عمرياً لافتاً، حيث اعتبر 67% من كبار السن أن الرقابة الإضافية أمر “ضروري جداً”، مقابل 18% فقط بين الشباب دون سن 30 عاماً.

إشراف عام على كافة الأديان وتوسيع مادة الأخلاق

وعند السؤال عن التعليم الديني لجميع الطوائف والمذاهب دون تخصيص، أبدى 69% من المشاركين رغبتهم في زيادة الإشراف الحكومي، وكان ناخبو ÖVP الأكثر تأييداً بنسبة 82% تلاهم ناخبو FPÖ بنسبة 74%، مع تسجيل تأييد أعلى بين الرجال وكبار السن. وعلى صعيد مادة الأخلاق (Ethik)، والتي تُعد حالياً إلزامية فقط في المرحلة الثانوية العليا (Sekundarstufe II) في مدارس AHS وBHS للطلاب غير المنتمين لدين أو المنسحبين من دروس الدين، يسعى وزير التعليم Christoph Wiederkehr (Neos) عبر خطته “Plan Zukunft” إلى تعميمها على المرحلة المتوسطة (Mittelschule) والصفوف الدنيا في AHS. وأشارت وزارة التعليم إلى أن تطبيق المادة الجديدة قد يستغرق حتى العام الدراسي 2029/30 لإتمام الاستعدادات والمسار البرلماني. وأيد 78% من السكان فرض مادة الأخلاق منذ المرحلة الابتدائية (Volksschule) للطلاب الذين لا يحضرون دروس الدين، فيما رأى 70% ضرورة تدريس مادة الأخلاق لجميع الطلاب بالتوازي مع دروس الدين، مع تسجيل أعلى درجات التأييد لدى ناخبي حزبي Grünen وNeos.

انقسام حول إلغاء دروس الدين وفجوة بين الأجيال

وفيما يتعلق بإلغاء دروس الدين نهائياً، أيد 48% من المشاركين إلغاء المادة من المدارس مقابل 44% يفضلون الإبقاء عليها، في حين بَقِيَ 8% غير محددين لموقفهم. وكشفت النتائج عن انقسام جغرافي وعمري؛ حيث حظي قرار الإلغاء بأغلبية في البلديات والمدن التي يتجاوز عدد سكانها 5000 نسمة، بينما رفضت البلدات الأصغر ذلك. كما أيد الإلغاء أكثر من نصف الفئات الشابة دون سن 29 عاماً والفئة بين 30 و49 عاماً، بينما اقتصرت نسبة المؤيدين للإلغاء بين من تتجاوز أعمارهم 50 عاماً على 41% فقط، وهو ما أرجعه الباحث David Pfarrhofer إلى تزايد معدلات الانسحاب من الكنيسة وتراجع الارتباط الديني لدى الفئات الشابة والجيل الأقل من 50 عاماً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى