الحكومة النمساوية تتحرك لوقف “المبالغ الفلكية” وتضع حداً لحصول العائلات الكبيرة على 9000 يورو
النمسا ميـديـا – فيينا:
تبدأ الحكومة النمساوية هذا الأسبوع جولة من المفاوضات السياسية الحاسمة في العاصمة فيينا لمناقشة مسودة قانون جديد يهدف إلى إجراء إصلاحات شاملة على نظام المساعدات الاجتماعية (Sozialhilfe). وتهدف هذه الخطوة إلى وضع حد نهائي وحازم للمبالغ المالية الضخمة التي كانت تُصرف لبعض العائلات الكبيرة. وتأتي هذه التطورات استجابة للجدل الواسع الذي أثير مؤخراً بعد حصول عائلات، من بينها عائلة سورية كبيرة في فيينا، على مساعدات وصلت إلى 9000 يورو شهرياً. وقد توافقت الأطراف السياسية على ضرورة جعل استلام العائلات الكبيرة لمثل هذه المبالغ “أمراً مستحيلاً” في المستقبل.
وضع سقف للمساعدات وتوحيد المعايير تسعى الحكومة من خلال هذا التشريع المرتقب إلى توحيد معايير المساعدات الاجتماعية على مستوى جميع الولايات النمساوية. وتهدف الإصلاحات إلى معالجة الاختلافات الحالية في تطبيق القوانين بين الولايات، وتحديداً في فيينا التي كانت تعتمد معايير سمحت بالوصول إلى مبالغ تقارب 9000 يورو بفضل الإضافات الخاصة بتعدد الأطفال ومساعدات السكن المرتفعة. ويركز التوجه الجديد للائتلاف الحكومي على منع وصول المبالغ إلى هذه المستويات المرتفعة مستقبلاً، حتى بالنسبة للعائلات ذات العدد الكبير من الأفراد.
خلافات حزبية حول التفاصيل وشروط الاندماج وعلى الرغم من الاتفاق المبدئي حول ضرورة التعديل، لا تزال المفاوضات تشهد تبايناً في وجهات النظر بين الشركاء السياسيين. فبينما قدمت وزيرة الشؤون الاجتماعية Schumann مسودة أولية للإصلاح، وجه المتحدث باسم حزب الشعب النمساوي (ÖVP) للشؤون الاجتماعية August Wöginger انتقادات للنسخة الحالية لعدم تضمنها أرقاماً مالية واضحة للسقف الأعلى، مطالباً بالاعتماد على نماذج ولايتي النمسا السفلى والنمسا العليا. في المقابل، يطالب المتحدث باسم حزب (NEOS) Johannes Gasser بوضع شروط اندماج أكثر صرامة، بحيث تُربط الزيادات المالية في المساعدات بتقديم إثباتات على تحقيق تقدم فعلي في دورات اللغة والقيم، بدلاً من الاكتفاء بمجرد إثبات المشاركة والتسجيل فيها.
الجدول الزمني المنتظر للتطبيق وتواجه الحكومة جدولاً زمنياً ضاغطاً لتمرير هذه التعديلات، حيث تسعى للوصول إلى اتفاق نهائي داخل الائتلاف بحلول شهر أكتوبر لضمان مرور القانون عبر الإجراءات البرلمانية. ويتمثل الهدف الرئيسي في أن يدخل نظام المساعدات الاجتماعية الجديد حيز التنفيذ رسمياً بحلول الأول من يناير 2027، مع التوجه نحو منح الولايات النمساوية مزيداً من الوقت لتوفيق أوضاعها المحلية وتطبيق المعايير الجديدة.