تسوية قضائية جديدة.. إغلاق ملف التحقيقات في غسيل الأموال بقضية مقاتلات يوروفايتر النمساوية
النمسا ميـديـا – فيينا:
أعلنت النيابة العامة المختصة بمكافحة الشؤون الاقتصادية والفساد (WKStA) اليوم، الجمعة، إسقاط إجراءات التحقيق ضد اثنين من رجال الأعمال بتهمة غسيل الأموال على خلفية صفقة شراء مقاتلات يوروفايتر (Eurofighter) لصالح الجيش الفيدرالي (Bundesheer)، وذلك لعدم توفر الجريمة الأصلية التي يحددها القانون النمساوي، عقب أحكام براءة قطعية صدرت في قضايا خيانة أمانة سابقة مرتبطة بالملف الذي يمتد لأكثر من عقدين من الزمن.
تفاصيل قرار إيقاف التحقيقات
أوضحت نيابة (WKStA)، في تصريحات لوكالة الأنباء النمساوية (APA)، أن التحقيق كان يعاني من غياب “الجريمة الأصلية” التي تشكل أساساً قانونياً لتهمة غسيل الأموال وفقاً لقانون العقوبات النمساوي. ويعود هذا القرار إلى صدور أحكام براءة سابقة ونهائية بحق ثلاثة رجال أعمال آخرين في محاكمة بتهمة خيانة الأمانة، مما يثبت قانونياً أن الأموال المحولة لم تكن ناتجة عن نشاط إجرامي.
الأساس القانوني لغسيل الأموال في النمسا
يشترط قانون العقوبات النمساوي بصفة قطعية أن تكون الأصول المالية المعنية ناجمة عن جريمة أصلية يعاقب عليها القضاء لكي يُدان المتهم بجريمة غسيل الأموال، وهو الشرط الذي انتفى تماماً في هذه القضية بعد حسم قضايا البراءة لصالح المتهمين.
خلفية محاكمات خيانة الأمانة والبراءة
صدرت أحكام البراءة من تهمة خيانة الأمانة في 26 مارس الماضي، حيث وُجهت الاتهامات آنذاك لثلاثة متهمين بإنشاء صندوق أموال سوداء على حساب الشركة المصنعة. وكانت مجموعة (EADS)، التي تُعرف اليوم باسم (Airbus)، جزءاً من اتحاد يوروفايتر وتولت لاحقاً المسؤولية عن الصفقات التعويضية المتفق عليها مع جمهورية النمسا. وبرر رئيس محكمة المحلفين أحكام البراءة باستبعاد تهمة خيانة الأمانة، نظراً لأن شركة (EADS) استفادت من المدفوعات وتمكنت عبر ذلك حصراً من بيع الطائرات المقاتلة.
قضية تمتد لأكثر من عشرين عاماً
تعود جذور قضية يوروفايتر إلى عام 2000، عندما قررت الحكومة الفيدرالية برئاسة المستشار النمساوي الأسبق Wolfgang Schüssel (عن حزب ÖVP وحزب FPÖ) شراء طائرات اعتراضية جديدة. وفي عام 2002، وقع الاختيار بشكل مفاجئ على طائرات (Eurofighter) لتحل محل طائرات (Saab Draken)، ليتم توقيع العقد في العام التالي. وفي عام 2006، تم تشكيل أول لجنة تحقيق برلمانية تلتها لجنتان أخريان، بينما تولت نيابة (WKStA) تحقيقات يوروفايتر في عام 2019 من مكتب النيابة العامة في فيينا الذي كان مختصاً بها حتى ذلك الحين.