تكاليف باهظة وحظر عملي بدءاً من أكتوبر.. النمسا تنهي مساواة الـ E-Mopeds بالدراجات الهوائية

النمسا ميـديـا – فيينا:

تدخل النمسا اعتباراً من الأول من أكتوبر 2026 مرحلة حاسمة في تنظيم وسائل النقل الحضري، حيث يدخل دخل قانون جديد ينزع عن الدراجات النارية الكهربائية الصغيرة (E-Mopeds) صفة الدراجات الهوائية. ويتطلب هذا التعديل التشريعي من سائقي هذه المركبات البالغ عددهم بين 20,000 و30,000 شخص في مختلف الولايات النمساوية التزاماً كاملاً بمتطلبات المركبات الآلية، بما يشمل التسجيل والتأمين وإصدار رخص القيادة وارتداء الخوذة، مما يتسبب في إخراج معظمها من الخدمة عملياً بسبب التكاليف الباهظة والتعقيدات التقنية، وهو ما وصفه نادٍ السيارات والرحلات النمساوي (ÖAMTC) بأنه “حظر عملي” يطال بالدرجة الأولى عمال توصيل الطلبات وسكان المناطق الريفية.

تفاصيل القرار والمركبات المستهدفة بالتعديل

بحسب التقرير الذي أعده الصحفي David Krutzler، حددت وزارة النقل النمساوية المركبات المشمولة بهذا القرار بأنها “المركبات أحادية المسار من فئة L1e-B” (einspurige Fahrzeuge der Klasse L1e-B). وتشمل هذه الفئة الدراجات ذات المحرك الكهربائي الخالص من دون دواسات، بالإضافة إلى الطرازات المجهزة بدواسات والتي يمكن لتشغيل محركها الكهربائي الاستمرار دون الحاجة للبدل.

وكانت هذه المركبات ذات السرعة القصوى التي لا تتجاوز 25 كم/ساعة تُعامل قانونياً كدراجات هوائية عاديّة، إلا أن تصنيفها القانوني الجديد كـ “دراجات نارية صغيرة ذات عجلتين” (zweirädrige Kleinkrafträder) يحظر عليها نهائياً استخدام مسارات الدراجات الهوائية (Radfahranlagen) ويفرض على سائقيها السير في الطرقات العامة وفق لوائح صارمة.

التكاليف المالية الجديدة والواجبات القانونية

يتوجب على سائقي الـ E-Mopeds الراغبين في قيادة مركباتهم على الطرقات العامة الالتزام بحزمة من الشروط والواجبات التي تترتب عليها أعباء مالية باهظة تُقدر بمئات إلى أكثر من 1000 يورو، وتتوزع التكاليف والتغييرات على النحو التالي:

  • رسوم التسجيل الإداري (Zulassung): تبلغ 243.60 يورو.
  • قاعدة بيانات الموافقات (GDB): تتراوح رسوم القيد بين الولايات، بمتوسط يبلغ حوالي 130 يورو.
  • رخصة قيادة الموبيد (Mopedführerschein): تصل تكلفة استخراجها إلى متوسط 350 يورو.
  • الفحص الدوري والتأمين: التزام كامل بإجراء الفحص الفني الدوري (Pickerl) واستخراج تأمين ضد المسؤولية المدنية (Haftpflichtversicherung).
  • ارتداء الخوذة والتجهيزات: فرض Helmpflicht الصارم على جميع السائقين.
  • حدود الكحول القانونية: خفض نسبة الكحول المسموح بها من 0.8 إلى 0.5 في الألف (كما هو الحال في السيارات)، مع تطبيق نسبة 0.1 في الألف لمن هم دون سن العشرين.

وقد أدت هذه التكاليف المفاجئة إلى تجريد هذه المركبات من ميزتها الاقتصادية الأساسية، إذ كانت تكاليف تشغيلها سابقاً تساوي صفراً لكونها مجانية المعاملة كالدراجات الهوائية.

الاستيراد الصيني وعقبات الفحص الفني (Einzelgenehmigung)

أشار Martin Hoffer، كبير المستشارين القانونيين في ÖAMTC، إلى أن الغالبية العظمى من هذه المركبات دخلت النمسا عبر مستوردين وتجار استوردوها من الصين. وغالباً ما تفتقر هذه الطرازات المنخفضة التكلفة إلى وثائق المطابقة الأوروبية الرسمية المعروفة باسم (COC – Certificate of Conformity)، والتي تُثبت أن المركبة تلبي معايير نمط الاتحاد الأوروبي.

وفي ظل القانون الجديد، يتوجب على ملاك هذه المركبات التقدم بطلب للحصول على ترخيص فردي (Einzelgenehmigung) من السلطات، وهو إجراء معقد ويتطلب تقارير فنية واستشارات هندسية باهظة الثمن. وأكد تجار متخصصون، مثل شركة Bikely، أن هذه المحاولات “غير مجدية وتكاد تكون معدومة الفرص”، نظراً لأن المكونات والتصميم التقني لهذه المركبات لا يتوافق مع معايير الأمان والجودة التابعة للاتحاد الأوروبي. وحتى في حال توفر شهادات COC، فإن عملية التسجيل قد تتوقف بسبب غياب الفواتير الرسمية للشراء.

ضبابية البيانات وتخبط الجهات الحكومية

كشف التقرير عن حالة من الضبابية وغياب الإحصائيات الدقيقة بشأن عدد المركبات التي تم تسجيلها بالفعل. ففي ردها على الاستفسارات الصحفية، أوضحت وزارة النقل أن هذه البيانات تقع ضمن نطاق اختصاص السلطات التنفيذية في الولايات النمساوية (Ländervollzug).

من جانبها، أفادت إدارة MA 46 المعنية بالمرور في فيينا بأن مركز فحص المركبات التابع للولاية (Landesfahrzeugprüfstelle) لا يتحمل أي مسؤولية تشغيلية عن سجلات التسجيل، محيلة الأمر إلى اتحاد شركات التأمين النمساوي (Versicherungsverband Österreich)، والذي أعلن بدوره عدم امتلاكه لشيء من هذه البيانات. وفي المقابل، أفادت شركة Bikely بأن حركة التسجيل تقتصر حالياً على تسجيل مركبتين إلى ثلاث مركبات فقط يومياً خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

استثناء “التكتك” الكهربائي والجدل حول الدستورية

في المقابل، يثير التشريع الجديد جدلاً واسعاً بسبب الاستثناءات التي تضمنها؛ حيث تقرر استمرار معاملة المركبات الكهربائية متعددة المسارات (مثل الـ E-TukTuks) كدراجات هوائية، بشرط ألا تتجاوز سرعتها القصوى 25 كم/ساعة، وألا تزيد قدرة محركها المستمرة عن 250 واط، وألا يزيد عرضها عن 100 سنتيمتر. ويحق لهذه المركبات متعددة المسارات مواصلة استخدام مسارات الدراجات الهوائية بشكل طبيعي.

وأعرب القانوني Martin Hoffer من ÖAMTC عن تحفظه تجاه هذا التمييز التشريعي، مشيراً إلى وجود شبهة “عدم دستورية” (Verfassungswidrigkeit) في استثناء المركبات متعددة المسارات وحظر المركبات أحادية المسار. كما يذكر أن مركبات كبار السن الذاتية (Seniorenmobile) التي لا تتجاوز سرعتها 10 كم/ساعة ظلت هي الأخرى مستثناة تماماً من هذا التعديل القانوني.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى