دعوات نمساوية سيادية أمام الأمم المتحدة لشمل الحاصلين على الحماية الثانوية بالمساعدة الاجتماعية العادلة
النمسا ميـديـا – فيينا:
قدم أمين المظالم النمساوي (Volksanwalt) Bernhard Achitz يوم الخميس، الموافق 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، تقريراً شاملاً أمام لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (CESCR) في فيينا، استعرض فيه انتقادات هيئة رعاية المظالم النمساوية (Volksanwaltschaft) لنظام المساعدة الاجتماعية والدعم الأساسي (Sozialhilfe/Mindestsicherung) في النمسا. وطالب Bernhard Achitz بمنح الحقوق الاجتماعية الأساسية مرتبة دستورية لحمايتها من التعديلات السياسية السريعة، مشيراً إلى أن النظام الحالي يتعين أن يضمن حداً أدنى كافياً يكفل حقوق الإنسان دون الاقتصار على فرض حدود قصوى وعقوبات صارمة.
المطالبة بدسترة الحقوق الاجتماعية وإخضاعها لمراقبة المحكمة الدستورية العليا
جدد Bernhard Achitz موقف هيئة رعاية المظالم الداعي إلى منح الحقوق الاجتماعية الأساسية مرتبة دستورية في النمسا، حتى تخضع أي تقييدات أو تعديلات عليها لمراقبة المحكمة الدستورية العليا (VfGH). وأوضح أن الحقوق الاجتماعية الجوهرية — مثل الحق في ظروف عمل عادلة، والحماية الاجتماعية عند البطالة أو المرض، والحصول على السكن، والرعاية الصحية ورعاية كبار السن — تعتمد حالياً على قوانين عادية (einfache Gesetze) فقط، مما يسمح للأغلبية البرلمانية البسيطة بتعديلها أو إلغائها بسهولة، كما حدث عند إلغاء المساعدة الاجتماعية لفئة الحاصلين على الحماية الثانوية (subsidiär Schutzberechtigte).
انتقادات لـ “قانون المساعدة الاجتماعية الإطاري 2019”
انتقد التقرير الموازي (Schattenbericht) الصادر عن هيئة رعاية المظالم أحكام قانون المساعدة الاجتماعية الإطاري لعام 2019 (Sozialhilfe-Grundsatzgesetz 2019). وأشار التقرير إلى أن هذا القانون لم يوحّد خدمات المساعدة الاجتماعية في النمسا وفق حد أدنى مضمون حقوقياً، بل اعتمد بشكل أساسي على وضع سقوف قصوى للخدمات (Höchstsätze)، وآليات التناقص التدريجي (Degression)، وسقف للأسرة الواحدة، إضافة إلى مبدأ الأولوية الشخصية والتنسيق المشروط بالعقوبات. وتسبب ذلك في زيادة ثغرات الحماية الاجتماعية وجعل مستوى المساعدات متبايناً ومستنداً إلى مكان إقامة المستفيدين في الولايات النمساوية التسع.
إيجابيات مسودة القانون الجديد لذوي الإعاقة والأسر وحيدة المعيل
تناول Bernhard Achitz مسودة القانون الجديد المطروحة حالياً للحوار والتقييم من قبل الحكومة الاتحادية النمساوية، معرباً عن ترحيبه ببعض التحسينات الواردة فيها. وتشمل هذه التحسينات إلزامية تقديم علاوات إضافية للأسر وحيدة المعيل (Alleinerziehende)، وعدم اعتبار الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يعيشون في سكن مشترك وموجه (betreute Wohngemeinschaft) كـ “مجتمع إعالة واحد” (Bedarfsgemeinschaft) ينبغي عليهم الإفصاح عن دخل مساكنيهم في السكن. كما رحب التقرير بمسودة البند الذي يعفي ذوي الإعاقة الذين تجاوزوا 25 عاماً من إلزامية رفع دعاوى قضائية ضد والديهم للحصول على النفقة كشرط مسبق لنيل المساعدة الاجتماعية.
الإجراءات المعقدة وضرورة إشراك الأخصائيين الاجتماعيين
أكد Bernhard Achitz أن مسودة القانون الجديد لن تعالج بشكل كافٍ التعقيدات الإجرائية والشروط الصارمة التي انتقدها التقرير الموازي؛ حيث تميل سلطات المساعدة الاجتماعية مراراً إلى التوسع في فرض التزامات التعاون على المتقدمين، مع تجاهل الأمراض النفسية أو الإعاقات الشخصية المثبتة وإعادة استدعائهم للفحوصات الطبية. وطالبت هيئة رعاية المظالم بضرورة تقديم الدعم المباشر عبر أخصائيين اجتماعيين (Sozialarbeiter*innen) للمستفيدين قبل اتخاذ قرارات الرفض أو مطالب الإرجاع المالي، تحسباً من أن تؤدي الشروط الحالية والمقترحة إلى تعطيل أو تصعيب وصول الفئات الأكثر احتياجاً إلى الدعم.
مخاوف بشأن الالتزامات الدولية وغياب الضوابط الموحدة للأطفال
أعربت هيئة رعاية المظالم عن قلقها بشأن مدى توافق التعديلات مع التزامات النمسا بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (ICESCR)، وخاصة المادة 2 المتعلقة بتحقيق الحقوق دون تمييز، والمادة 9 (الحق في الضمان الاجتماعي)، والمادة 11 (الحق في مستوى معيشي ملائم)، والمادة 10 (حماية الأطفال). وانتقد Bernhard Achitz استمرار غياب معايير موحدة ومبررة على مستوى النمسا لحساب علاوات الأطفال (Kinderzuschläge)، حيث لا تعتمد آلية الشرائح المتدرجة المقترحة على تقدير واقعي للتكاليف الفعلية للأطفال، مؤكداً على ضرورة توفير بدلات تكميلية ملزمة قانوناً لحماية تكاليف السكن والاحتياجات الخاصة.
توصيات هيئة رعاية المظالم النمساوية للجنة الأمم المتحدة (CESCR)
تضمنت توصيات التقرير الموازي لهيئة رعاية المظالم النمساوية النقاط التالية:
- اعتماد معايير دنيا ملزمة بدلاً من وضع السقوف القصوى (
Höchstsätze). - ضمان تأمين كافي لمعيشة الأفراد واحتياجات السكن الأساسية.
- تحديد احتياجات أساسية مستقلة وغير تناقصية للأطفال.
- إعفاء البالغين من ذوي الإعاقة من إلزامية مقاضاة الوالدين لنيل النفقة.
- إتاحة المساعدة الاجتماعية والدعم الأساسي (
Sozialhilfe/Mindestsicherung) للحاصلين على الحماية الثانوية (subsidiär Schutzberechtigte). - تفكيك العقبات الإجرائية عبر توفير الاستشارات الميدانية، والمساعدات الفورية الفعالة، والطلبات الخالية من العوائق، وتحديد مهل زمنية صارمة للبت في القرارات.
- توفير حماية قانونية تمنع انقطاع المستحقات المالية بسبب أخطاء شكليّة قابلة بالتعديل والتدارك.