ضغط نمساوي ألماني في دبلن لفرض ضريبة أوروبية على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط

النمسا ميـديـا – فيينا:

تتصاعد المطالبات في الاتحاد الأوروبي بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، حيث يضغط وزير المالية النمساوي Markus Marterbauer برفقة نظرائه من خمس دول أوروبية بقيادة ألمانيا خلال اجتماع وزراء المالية الأوروبيين في العاصمة الأيرلندية دبلن، للمطالبة بآلية أوروبية موحدة تكبح جشع الشركات وتخفف الأعباء المعيشية عن المواطنين.

تحرك سداسي لتطبيق ضريبة الأرباح الاستثنائية

صرح وزير المالية النمساوي Markus Marterbauer (عن حزب SPÖ) يوم الجمعة في دبلن لإذاعة Ö1 قائلًا: “إذا تحركنا على المستوى الوطني فقط، فستكون هامش المناورة لدينا محدودة”، مؤكدًا ضرورة اعتماد حل أوروبي مشترك. وتهدف الضريبة المقترحة بشكل أساسي إلى تحصيل الأرباح التي تحققها الشركات النفطية متعددة الجنسيات في الخارج. وكان وزراء مالية النمسا، ألمانيا، إيطاليا، بولندا، البرتغال، وإسبانيا قد وجهوا في نهاية شهر أغسطس رسالة مفتوحة بمبادرة من وزير المالية الألماني Lars Klingbeil (عن حزب SPD)، حذروا فيها من أن العالم يشهد إحدى أكبر الصدمات في إمدادات الطاقة، مع تزايد الاستياء الشعبي من ارتفاع تكاليف المعيشة. وأكد الوزراء في رسالتهم أن التدابير الحكومية السابقة لم تكن كافية لخفض الأسعار واستقرارها بشكل دائم للشركات والأفراد، مما يستدعي نهجًا جماعيًا حازمًا.

المفوضية الأوروبية تتريث وتترك الخيار للدول

من جانبه، يُعد وزير المالية الألماني Lars Klingbeil من أبرز الداعمين للضريبة، حيث انتقد بطء المفوضية الأوروبية مطاليًا إياها بالإسراع وتقديم مقترحات ملموسة لفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية قبل الاجتماع المقبل لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في بداية شهر أكتوبر. وفي المقابل، أبدى مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي Valdis Dombrovskis تحفظه يوم الجمعة مشيرًا إلى أن المفوضية لا تقدم مقترحًا على مستوى الاتحاد في الوقت الحالي، لكنها تترك المجال مفتوحًا أمام الدول الأعضاء لفرض مثل هذه الضرائب بنفسها. وأضاف أن المفوضية تواصل مراقبة الوضع عن كثب وستقدم المقترحات أو الردود المناسبة في الوقت الملائم.

تحفظ فرنسي ورفض قاطع داخل الحكومة الألمانية

وعلى الجانب الآخر، يفضل وزير المالية الفرنسي Roland Lescure تقديم مقترحات مصممة وفقًا لظروف كل دولة، موضحًا أن أزمة أسعار الطاقة تؤثر على الجميع ولكن بطرق مختلفة، ومشددًا على رفضه لمبدأ الحل الموحد الذي لا يراعي الفروق الفردية. وفي ألمانيا، يواجه Lars Klingbeil معارضة شديدة داخل الائتلاف الحاكم من قبل حزب CDU، حيث صرح المستشار الألماني Friedrich Merz (عن حزب CDU) يوم الثلاثاء بوضوح أنه لا يرى في الوقت الحالي أي أساس واقعي أو قانوني كافٍ لفرض ضريبة على ما يُسمى بالأرباح الإضافية.

عقبات قانونية وتحديات تنظيمية أمام التشريع

يسعى مؤيدو الضريبة إلى اقتطاع الأرباح القياسية الناجمة عن الأزمات والتي تحققها شركات النفط بشكل غير عادي. وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض ضريبة مماثلة في عام 2022 كإجراء طوارئ للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة عقب حرب أوكرانيا، وهو ما أتاح للنمسا فرض مساهمة تأمين أزمة الطاقة. ومع ذلك، تواجه هذه الخطوة شكوكًا قانونية كبيرة، حيث أوضحت وزارة الاقتصاد الألمانية التي يقودها حزب CDU أن ضريبة عام 2022 لا تزال موضوعًا لعدة قضايا أمام محكمة العدل الأوروبية والمحاكم المالية الألمانية ولجان التحكيم. بالإضافة إلى ذلك، تحيط الشكوك بفرص التنفيذ الفعلي لأن القرار يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء بالإجماع، فضلًا عن صعوبة الفصل بين الأرباح العادية والأرباح الإضافية الاستثنائية.

مساعٍ نمساوية لوضع حد أقصى لهوامش أرباح الوقود

وبعيدًا عن المبادرات الأوروبية، يرى وزير المالية النمساوي Markus Marterbauer وجود مساحة للحركة على الصعيد الوطني في النمسا. حيث دعا إلى إعادة فرض حد أقصى لهوامش الأرباح ضمن آلية كبح أسعار الوقود (Spritpreisbremse)، والتي تقتصر حاليًا على تخفيض الضريبة على الزيوت المعدنية. ويسعى وزير المالية إلى إقناع شريكيه في الائتلاف الحاكم، حزبي ÖVP وNEOS، بالعودة إلى تحديد هوامش الأرباح، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي لاتخاذ قرار بشأن تمديد آلية كبح أسعار الوقود بحلول نهاية شهر سبتمبر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى