عملية “Operation Medusa”.. السلطات النمساوية تلتحق بشرطة Europol لمكافحة جرائم تخدير النساء وتصويرهن تحت ضغط سياسي
النمسا ميـديـا – فيينا:
أعلن المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة (BK) في العاصمة النمساوية فيينا عن بدء إجراءات انضمام السلطات النمساوية رسمياً إلى “عملية Medusa” الدولية المسؤولة عنها هيئة الشرطة الأوروبية Europol، بهدف ملاحقة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود المتخصصة في تخدير النساء والاعتداء عليهن جنسياً وتصويرهن؛ وتأتي هذه الخطوة عقب انتقادات سياسية حادة، لتكثيف التعاون الشرطي الدولي وتبادل المعلومات الاستخباراتية ومكافحة الجرائم الإلكترونية.
تفكيك شبكات الاعتداء الجنسي وتداول الفيديوهات عبر الإنترنت
وسلطت القضية الشهيرة للضحية Gisele Pelicot الضوء لأول مرة أمام الرأي العام العالمي على وجود شبكات منظمة للاعتداء الجنسي، يعمد فيها الجناة إلى تخدير شريكات حياتهم واغتصابهن وتصوير تلك الجرائم. وحققت هيئة Europol نجاحاً كبيراً في بداية شهر يوليو الماضي ضمن “عملية Medusa” بتحديد هوية أكثر من مئة رجل من مختلف الجنسيات قاموا بتخدير شريكاتهم والاعتداء عليهن وتوثيق ذلك بمقاطع فيديو؛ حيث يتبادل الجناة هذه المواد والنصائح عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وفي بعض الأحيان يتم تسريب تلك التسجيلات ونشرها على مواقع إباحية.
التحاق النمسا بالتحقيقات الدولية بعد انتقادات سياسية
وعلى خلفية الانتقادات التي وجهها حزب الخضر (Die Grünen) لعدم مشاركة الأجهزة الأمنية النمساوية في هذه العملية الدولية منذ انطلاقها، كشف تقرير صحفي لصحيفة “Der Standard” عن تغيير في موقف السلطات، وهو ما أكده المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة (BK) ببدء انضمام النمسا رسمياً. ووصف المكتب الاتحادي هذه الجرائم بأنها “ظاهرة إجرامية خبيثة للغاية”، موضحاً أن الهدف من هذا المشروع هو حشد المعلومات والخبرات الشرطية ورصد ارتباطات الجريمة العابرة للحدود بشكل أسرع، مؤكداً اتخاذ السلطات النمساوية نهجاً استراتيجياً وقائياً لمواجهة هذه الظواهر.
ارتباطات مع ألمانيا وحالة سابقة في مقاطعة النمسا السفلى
وجدد المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة تأكيده على عدم وجود صلة مباشرة للنمسا حتى الآن ضمن بيانات “عملية Medusa”. إلا أنه جرى الكشف سابقاً عن وجود خيوط وقنوات تواصل بين مواطن نمساوي ينتمي إلى مقاطعة النمسا السفلى ومواطن ألماني من ولاية سكسونيا السفلى (Niedersachsen) في ألمانيا، حيث تبين أن الألماني كان يمتلك شبكة علاقات واسعة دولياً ويتواصل مع عدد كبير من المتهمين. وتوفي المواطن الألماني في وقت لاحق، بينما أدين المواطن النمساوي وصدر بحقه حكم قضائي العام الماضي بعد أن تلقت السلطات النمساوية بلاغاً من نظرائها في ألمانيا، وذلك قبل انطلاق “Operation Medusa”.
مطالبات بتشديد قانون العقوبات الجنسية وتجريم مقاطع الفيديو
ولاقى قرار الانضمام للتحقيقات الدولية ترحيباً واسعاً من حزب الخضر؛ حيث أكدت المتحدثة باسم قضايا المرأة في الحزب Meri Disoski أن الضغوط السياسية أثمرت نتائج إيجابية. وجددت مطالبة حزبها بضرورة حظر حيازة ونشر مقاطع فيديو الاغتصاب والاعتداءات الجنسية وجعلها جريمة جنائية مستقلة قائمة بذاتها في القانون النمساوي، مشيرة إلى أن وزارة العدل النمساوية تعكف حالياً على دراسة وتقييم مراجعة شاملة لتشديد عقوبات الجرائم الجنسية.