فيينا تستضيف المؤتمر العاشر لمكافحة غسل الأموال وتكشف عن قفزة بـ 49% في بلاغات الاشتباه

النمسا ميـديـا – فيينا:
استضافت الغرفة التجارية النمساوية (Wirtschaftskammer Österreich) في العاصمة فيينا، يومي 1 و2 أكتوبر 2026، المؤتمر العاشر لمكافحة غسل الأموال، بحضور ومشاركة نخبة من الخبراء وممثلي الهيئات الحكومية وسلطات إنفاذ القانون والهيئات الرقابية والقطاع الخاص، لمناقشة أحدث التطورات والتحديات الشاملة وآليات تعزيز التعاون الوطني والدولي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتزامن مع الكشف عن التقرير السنوي لعام 2025 والذي أظهر ارتفاعاً قياسياً في بلاغات الاشتباه المالي.
افتتاح المؤتمر ودور مكتب التحقيقات المالي
افتتح نائب مدير المكتب الفيدرالي لمكافحة الجريمة (Bundeskriminalamt)، Paul Marouschek، فعاليات المؤتمر، موضحاً الدور المحوري الذي تلعبه وحدة الاستخبارات المالية النمساوية (Austrian Financial Intelligence Unit – A-FIU) التابعة للمكتب الفيدرالي لمكافحة الجريمة، بصفتها المركز الرئيسي المستقل لتلقي وتحليل بلاغات الاشتباه المالي. وأكد Paul Marouschek على الأهمية المتزايدة للتعاون والتكامل بين الأجهزة الأمنية والقضاء والإدارة المالية والهيئات الرقابية والقطاع الخاص. وأوضح أن المنظمات الإجرامية باتت تنشط على نطاق دولي وتستغل أحدث التقنيات لنقل الأصول عبر الحدود في أوقات قياسية، مشدداً على أن النجاح في مواجهة هذه الجرائم يتطلب تجميع المعلومات بسرعة، وإظهار التدفقات المالية الشفافة، واستهداف الأرباح غير المشروعة التي تشكل عصب الجريمة المنظمة.
محاور التعاون الدولي والمبادرات الأوروبية
وفّر المؤتمر إطاراً تخصصياً واسعاً لمناقشة المستجدات في مجال مكافحة التمويل غير المشروع، حيث سلط المشاركون الضوء على هيئة مكافحة غسل الأموال الأوروبية الجديدة (AMLA)، وقضايا تمويل الإرهاب، والاستخدام العملي لنظام “goAML”، إضافة إلى آليات تعزيز العمل المشترك بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص. وتطرق المجتمعون إلى الدور الحيوي لشبكة الاستخبارات المالية النمساوية (Financial Intelligence Network Austria – FINA)، التي تعمل على تعزيز التواصل المنتظم بين القطاعين العام والخاص لتحديد المخاطر والظواهر الإجرامية المستجدة مبكراً وتطوير إجراءات مكافحة غسل الأموال.
تقرير غسل الأموال لعام 2025: قفزة في بلاغات الاشتباه
خلال أعمال المؤتمر، قدّم رئيس وحدة الاستخبارات المالية (A-FIU)، Bernhard Schafrath، التقرير السنوي لمكافحة غسل الأموال لعام 2025. وكشف التقرير عن تسجيل 19,292 ملف بلاغ اشتباه لدى الوحدة في عام 2025، مما يمثل زيادة بنسبة 49% مقارنة بعام 2024. وتشكّل البلاغات المقدمة من القطاعات المهنية الملزمة بالإفصاح النسبة الأكبر؛ حيث قدم القطاع المصرفي وحده 11,100 بلاغ اشتباه. كما سجل قطاع الأصول الرقمية والعملات المشفرة ارتفاعاً ملحوظاً، إذ قدم مزودو خدمات الأصول المشفرة 2,671 بلاغ اشتباه، أي بزيادة قياسية بلغت نحو 117%.
إجراءات التحليل وتجميد 13 مليون يورو من الأصول المشبوهة
أشار التقرير إلى أنه من بين 13,989 بلاغ اشتباه تمت معالجتها عبر إجراءات التحليل المتخصصة، أحيل 4,324 تقريراً تحليلياً إلى سلطات إنفاذ القانون والأجهزة الشريكة في الخارج لمتابعة القضايا واتخاذ الإجراءات القانونية. كما أطلقت الوحدة تبادلاً دولياً للمعلومات في أكثر من 3,500 حالة. وأسفر التعاون الوثيق بين وحدة A-FIU والشرطة الجنائية والنيابات العامة والسلطات الضريبية والجهات الملزمة بالإفصاح عن اتخاذ تدابير تحفظية وتجميد أصول وممتلكات مشبوهة بقيمة إجمالية بلغت نحو 13 مليون يورو خلال عام 2025.
تحديات الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية
تطرق المؤتمر والتقرير إلى التحديات الحديثة المعقدة الناجمة عن الاستخدام المسيء للهويات الرقمية، والتحويلات المالية الفورية، والأصول المشفرة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتتيح التطورات التكنولوجية المتسارعة تنفيذ معاملات مالية فائقة السرعة، بينما تفتح في الوقت ذاته آفاقاً جديدة للجناة لتغطية وتمويه تدفقات الأموال غير المشروعة. وأكد المشاركون على الضرورة القصوى لتطوير أدوات تحليل حديثة، واعتماد نهج قائم على تقييم المخاطر، وتسريع آليات تبادل المعلومات على المستويين الوطني والدولي لمواجهة هذه المخاطر.