تحالف يساري وإسلامي يقود احتجاجات في فيينا تنديداً بقانون الإسلام السياسي وحظر الحجاب على الفتيات في المدارس

النمسا ميـديـا – فيينا:

تظاهر مئات الأشخاص يوم الخميس في وسط العاصمة النمساوية فيينا، احتجاجاً على حظر ارتداء الحجاب للتلميذات اللواتي تقل أعمارهن عن 14 عاماً. وجاء هذا التجمع بدعوة من تحالف سياسي واسع يضم مبادرات يسارية وإسلامية ومؤيدة لفلسطين، حيث انطلقت المسيرة للتنديد بما وصفه المنظمون بـ “العنصرية المعادية للمسلمين”، في حين أثارت مقاطع فيديو وتصريحات للمتحدثين والمشاركين من قلب الحدث جدلاً واسعاً حول الدوافع والأبعاد السياسية للاحتجاج.

مسار المظاهرة وتأثيرها على حركة المرور في فيينا

انطلق التجمع الاحتجاجي يوم 1 أكتوبر من أمام مبنى البرلمان النمساوي، حيث تم تسجيل مشاركة نحو 500 شخص للمظاهرة. بعد ذلك، سلكت المسيرة مساراً رئيسياً مر عبر شوارع Ringstraße و Bankgasse و Löwelstraße و Schottengasse وصولاً إلى Wipplingerstraße. وتسببت هذه المسيرة الاحتجاجية في فرض إغلاقات مرورية مؤقتة وتحويلات لحركة السير في محيط المنطقة.

تحالف واسع من مجموعات يسارية وإسلامية

أظهرت الدعوة الرسمية للمظاهرة وجود تحالف سياسي واسع خلف هذا الاحتجاج. وقد نُشرت الدعوة بقيادة تحالف “Nein zum Kopftuchverbot” (لا لحظر الحجاب) بالتعاون مع مبادرة Black Voices. وبحسب القائمة المنشورة، حظيت المظاهرة بدعم من عدة جهات أبرزها “Schule brennt”، و Muslim Women Network، و CAGE، و Teachers4Palestine، و Linkswende، والمنظمة الاشتراكية الثورية (Revolutionär Sozialistische Organisation)، والحزب الشيوعي الثوري (Revolutionär Kommunistische Partei)، و LINKS، و SÖZ (Soziales Österreich der Zukunft)، بالإضافة إلى عدة مجموعات مؤيدة لفلسطين. كما دعمت مبادرة “Palästina Solidarität Österreich” التظاهرة بشكل صريح، حيث قدمت بياناً سياسياً مستقلاً تحدثت فيه عن “دولة أمنية تقودها الشرطة” و”سياسة صناعة العدو” الموجهة ضد المسلمين، معتبرة أن حظر الحجاب، وقانون الإسلام، ومكافحة “الإسلام السياسي”، وعملية الأقصر (Operation Luxor)، ومركز توثيق الإسلام السياسي هي أجزاء من تطور واحد وممنهج.

اتهامات للحكومة بتأجيج “العنصرية المعادية للمسلمين”

تجاوزت الدعوة الفعلية للمظاهرة حدود الانتقاد الموجه لحظر الحجاب؛ إذ أوضح المنظمون أن النمسا واجهت مع بداية العام الدراسي الجديد “موجة من الاستياء المعادي للمسلمين”، واصفين حظر الحجاب للفتيات دون 14 عاماً والمطالبات المستمرة بحظر “الإسلام السياسي” بأنها “رأس الحربة” لهذه الظاهرة. ووفقاً لبيان التحالف، فإن الحكومة الفيدرالية تؤجج الكراهية وانعدام الثقة تجاه المسلمين. كما ادعى المنظمون أن السردية القائلة بـ “أسلمة أوروبا”، والتي نشأت أساساً في الأوساط اليمينية المتطرفة، أصبحت اليوم مدعومة ومتبناة من قبل “جميع الأحزاب الراسخة”. وطالب المحتجون بضمان الحق في تقرير المصير على الجسد والملبس، وإنهاء “وصم الإسلام كعدو”.

“ليس لدي أي حجج سياسية”: تباين بين الأهداف والتصريحات

على الرغم من الصياغة السياسية الحادة للدعوة الرسمية، جاءت تبريرات إحدى المشاركات في مقطع فيديو تم تداوله على منصة “X” مختلفة تماماً. حيث صرحت الشابة في الفيديو قائلة: “ليس لدي أي حجج سياسية. كل ما أعرفه هو: أنا أحب إلهي، وأريد ارتداء الحجاب، وأريد أن أكون مثل أمي.” وقد شكلت هذه العبارات تناقضاً لافتاً مع التوجه السياسي العريض للتحالف، والذي ربط المظاهرة بقضايا شائكة مثل قانون الإسلام، وقانون الجمعيات، والعنصرية، والنهج النمساوي في التعامل مع الإسلام السياسي.

خطابات تتحدث عن “الدعاية” وترفض التفرقة المجتمعية

شهد التجمع إلقاء خطاب لافت من إحدى المتحدثات، التي شنت هجوماً مباشراً على الحجج المؤيدة لحظر الحجاب. وبدأت المتحدثة برفض الاستناد إلى “القيم المسيحية”، مشيرة إلى أن السيدة مريم العذراء تُصور دائماً بغطاء للرأس، واصفة السياسيين الذين يتذرعون بالقيم المسيحية بأنهم “مسيحيون مزيفون”. كما رفضت حجة حماية حق تقرير المصير للفتيات، معتبرة أن الأب الذي يعارض هذا الحظر يمارس حقوقه الأساسية. واستندت إلى مبدأ أن حرية الفرد تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين، مؤكدة أن الحجاب لا يضر أحداً. ووجهت المتحدثة انتقادات لاذعة لمصطلح “الإسلام السياسي”، معتبرة أنه وشعارات أخرى مثل “الإسلام الراديكالي” أو “الإسلام الأصولي” تستخدم فقط بهدف إثارة الخوف. وتحدثت عن “الدعاية” وعقدت مقارنات تاريخية محذرة: “لقد عدنا 100 عام إلى الوراء”، مشيرة إلى أن الإقصاء المجتمعي يبدأ “بالضبط هكذا” ثم يتصاعد. واختتمت كلمتها برفض تقسيم المجتمع النمساوي قائلة: “نحن معاً النمسا. لا تدعوا أحداً يفرقكم.”

غياب البيان الشرطي الرسمي ودعوات لإضراب مدرسي قادم

وفقاً للمعلومات، كان من المتوقع حضور حوالي 500 مشارك. وكانت منصة MeinBezirk قد نشرت مسبقاً مسار المظاهرة متوقعةً حدوث اختناقات مرورية في منطقة Ringstraße. وحتى صباح يوم الجمعة، لم تصدر مديرية شرطة ولاية فيينا (Landespolizeidirektion Wien) أي بيان صحفي خاص يوضح سير المظاهرة أو العدد النهائي الرسمي للمشاركين على موقعها الإلكتروني، حيث كانت البيانات المتاحة ليوم 1 أكتوبر تتعلق بعمليات أمنية أخرى. ومع ذلك، تشير التطورات إلى أن الاحتجاجات ضد حظر الحجاب لن تتوقف، حيث دعا التحالف إلى تنظيم إضراب مدرسي يوم 9 أكتوبر المقبل استمراراً لرفض هذا القرار.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى