كارثة جفاف غير مسبوقة تضرب سالزبورغ وفورارلبرغ.. خسائر بـ 48 مليون يورو وتضرر 43% من الأراضي الزراعية

النمسا ميـديـا – سالزبورغ:

تعرض القطاع الزراعي في ولاية سالزبورغ لأضرار جسيمة جراء موجة الجفاف والتلف الحاد في المحاصيل خلال صيف هذا العام، حيث طالت الأضرار نحو 43% من الحقول والمراعي في الولاية، مسجلة خسائر مالية تقدر بنحو 48 مليون يورو، وسط تحذيرات صحفية وميدانية من أزمة حادة في توفير الأعلاف للماشية خلال فصل الشتاء القادم.

حجم الأضرار يتجاوز الفيضانات القياسية أكد Matthias Hedegger، مدير فرع شركة Österreichische Hagelversicherung في ولاية سالزبورغ، أن حجم الأضرار الناجمة عن الجفاف هذا العام يعادل التأثيرات الناجمة عن فيضانات القرن أو العواصف البردية الشديدة. وبحسب الإخطارات الأولى الواردة، تسببت مأساة الجفاف في إلحاق أضرار بالغة بـ 43% من الأراضي الزراعية والمراعي في سالزبورغ بالتساوي مع ولاية فورارلبرغ، مما يضعهما في مقدمة الولايات النمساوية الأكثر تضرراً من حيث نسبة الأراضي المتأثرة.

تأثر أراضي المراعي بشكل رئيسي وعلى مستوى النمسا بأكملها، كانت المراعي والمساحات الخضراء الأكثر تضرراً، حيث فقدت في المتوسط نحو 45% من محصول القش (Heuertrag). في المقابل، جاءت الأضرار في المساحات المزروعة بالحبوب والمحاصيل الحقلية أقل حدة بنسبة نسبية. ونظراً لأن أراضي المراعي (Grünland) تشكل النسبة الأكبر من إجمالي المساحة الزراعية في سالزبورغ، فقد تصدرت الولاية الترتيب النمساوي بفارق بسيط عن فورارلبرغ من حيث نسبة الأضرار مقارنة بإجمالي قيمة الإنتاج الزراعي.

أرقام قياسية غير سبوقة للخسائر شهدت الأعوام الماضية استقراراً كبيراً، حيث لم تُسجل شركة Österreichische Hagelversicherung أي بلاغات يُذكر عنها بشأن أضرار الجفاف في عامي 2024 و2025. وكان الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2023 يتوقف عند حدود 10 ملايين يورو فقط، وهو ما يقل كثيراً عن خسائر الصيف الحالي. وقد طال الجفاف جميع المقاطعات في سالزبورغ، ولا سيما Flachgau وTennengau وLungau. وأوضح Matthias Hedegger أن الولاية لم تشهد من قبل خسائر في الأعلاف بهذا الحجم، مؤكداً أن الوضع في فصل الشتاء سيكون حرجاً للغاية بسبب نقص الأعلاف في منطقة أوروبا الوسطى بأكملها.

تحديات ميدانية وخيارات صعبة للمزارعين في المناطق الجبلية المنحدرة مثل Abtenau في مقاطعة Tennengau، جاءت هطولات الأمطار الأخيرة متأخرة للغاية بعد أن احترقت الطبقات السفلى من الأعشاب تماماً بفعل الحرارة الشديدة. ولجأ أحد المزارعين في Abtenau إلى إجراء قطع تنظيفي (Reinigungsschnitt) للأعشاب التالفة أملًا في تمكين الطبقات الجديدة من امتصاص مياه الأمطار. ومع ذلك، ينطوي هذا الخيار على مخاطرة؛ إذ يمنع تبكير عودة الماشية من المراعي الجبلية (Almabtrieb)، لعدم توفر الأعلاف الكافية في الوديان. في غضون ذلك، يواصل خبراء التقييم في شركة Österreichische Hagelversicherung جولاتهم الميدانية للتحقق من طلبات التعويض وضمان حصول جميع المؤمن عليهم على مستحقاتهم.

جدل حول المساعدات الحكومية والتأمين تُظهر البيانات أن نحو 40% فقط من مزارعي المراعي على مستوى النمسا يمتلكون تأميناً ضد أضرار الجفاف. وفي الوقت الذي تتفاوض فيه الحكومة الاتحادية بشأن حزمة مساعدات، يشدد Rupert Quehenberger، رئيس Landwirtschaftskammer، على ضرورة عدم مساواة المزارعين غير المؤمنين بأولك الذين دفعوا أقساط التأمين بانتظام على مدار سنوات، داعياً إلى تشجيع المزارعين على إدارة المخاطر والتأمين المستقبلي. من جانبها، أكدت Claudia Entleitner، رئيسة اتحاد المزارعات في سالزبورغ (Salzburger Landesbäuerin)، أن الأمطار الأخيرة توفر انفراجة مؤقتة لكنها غير كافية، مشددة على الحاجة الماسة لمزيد من الهطولات المطيرة لإنقاذ الموسم في المساحات الخضراء التي شهدت خسائر كاملة في المحصول.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى