لتخفيض 12 سنتاً لليتر.. البرلمان النمساوي يعقد جلسة طارئة لإقرار “كبح أسعار الوقود”

النمسا ميـديـا – فيينا:
يعقد المجلس الوطني النمساوي (Nationalrat) في العاصمة فيينا يوم الاثنين جلسة خاصة وطارئة لإقرار قانون “كبح أسعار الوقود” (Spritpreisbremse) لمواجهة الارتفاع القياسي في أسعار الطاقة. وتهدف الحزمة التشريعية إلى خفض ضريبة الزيوت المعدنية (Mineralölsteuer) بمقدار 6.7 سنت، وتحديداً تقليلها على الديزل للوصول إلى الحد الأدنى المسموح به في الاتحاد الأوروبي خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، بالإضافة إلى تحديد سقف لهامش أرباح شركات النفط بمقدار 3.5 سنت لكل ليتر، مما يحقق خفضاً إجمالياً يتجاوز 12 سنتاً لكل ليتر لصالح المستهلكين.
مواقف الأحزاب والنقابات بين المطالبة بالزيادة والانتقاد وكان حزب الخضراء (Die Grünen) قد طالب قبل انعقاد الجلسة بفرض قيود أشد على هامش أرباح كبرى شركات النفط، إلى جانب توسيع نطاق “ضريبة الأرباح الاستثنائية” لتشمل قطاعي الغاز والتدفئة المركزية إضافة إلى شركات توليد الكهرباء. وفي السياق ذاته، شدد Reinhold Binder، رئيس نقابة الإنتاج (PRO-GE)، على أن أي خطوة لكبح الأسعار دون تقييد حاسم لهوامش الأرباح ستكون بلا فاعلية. وعلى الجانب الآخر، انتقد حزب الحرية النمساوي (FPÖ) إجراءات الحكومة واصفاً إياها بالضعيفة وغير الكافية في ظل سياسات التقشف الناجمة عن عجز الميزانية، مجدداً مطالبته بإلغاء ضريبة الكربون (CO2-Besteuerung) بشكل كامل.
جدول زمني ضاغط وتخفيض يتجاوز 12 سنتاً لليتر ومن المنتظر أن توفر هذه الخطة تخفيضاً إجمالياً يبلغ أكثر من 12 سنتاً لكل ليتر من Treibstoff. وتبدأ الإجراءات التنفيذية صباحاً بمناقشة التعديلات داخل لجنة الشؤون المالية (Finanzausschuss)، لتتبعها جلسة عامة للمجلس الوطني عند الظهيرة، على أن يكتمل المسار التشريعي يوم الثلاثاء داخل المجلس الفيدرالي (Bundesrat). وتأتي هذه الجلسات الاستثنائية لضمان دخول القرارات حيز التنفيذ الفعلي مع بداية شهري أكتوبر ونوفمبر.
التضخم وتبعات الأزمات الدولية على أسعار الطاقة وأرجعت الحكومة النمساوية، عبر المستشارية الفيدرالية (Bundeskanzleramt)، هذه التدخلات إلى جعل خفض معدلات التضخم في مقدمة أولوياتها. وأوضحت أن خطة كبح الأسعار تأتي لمواجهة ما أسمته بـ “Trumpflation”، وهي موجات الارتفاع الجديدة في الأسعار الناتجة عن الحرب والتأثيرات المباشرة على صادرات النفط والغاز من الشرق الأوسط، وهو الطرح الذي أيدته الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم مثل SPÖ وNEOS.
تحذيرات الخبراء واعتراضات المؤسسات الاقتصادية في المقابل، حذر خبراء اقتصاديون من التدخل المباشر في هوامش أرباح شركات النفط؛ حيث صرح Gabriel Felbermayr، رئيس معهد WIFO، بأن تقييد الأرباح قد يدفع الشركات لبيع الوقود في أسواق خارجية، مما ينعكس سلباً على أمن الإمدادات داخل النمسا، وهو الموقف الذي أيدته اتحاد الصناعيين (IV) وغرفة التجارة النمساوية (WKÖ). كما اقترح محافظ البنك المركزي النمساوي Martin Kocher توجيه الدعم عبر آليات بديلة مثل تخفيف الأعباء عن العمال والمطاردين للذهاب إلى العمل (Pendler). ومن جانبه، توقع Sebastian Koch من معهد الدراسات المتقدمة (IHS) أن تخفض هذه الخطوة معدل التضخم بنحو 0.2 نقطة مئوية، معرباً عن قلقه من أن تقييد المنافسة قد يضر بالسوق على المدى الطويل.
ضغوط أقاليم ÖVP وأرقام قياسية لأسعار الديزل وتأتي هذه التعديلات عقب ضغوط مكثفة مارسها رؤساء حكومات الولايات التابعون لحزب الشعب (ÖVP Landeshauptleute)، والذين طالبوا الحكومة الفيدرالية بتدخل عاجل للسيطرة على أسعار الوقود. يُذكر أن أسعار الوقود شهدت ارتفاعاً متواصلاً منذ نهاية شهر أغسطس، حيث سجل سعر الديزل في منتصف سبتمبر رقماً قياسياً جديداً بلغ في المتوسط 2.268 يورو لكل ليتر.