لمّ شمل الأسر في النمسا.. مهلة ثلاثة أشهر واستثناءات محددة وشروط تتعلق بنوع الحماية

النمسا ميديا – فيينا:
دخلت النمسا في عام 2026 مرحلة جديدة من تنظيم لمّ شمل أسر الحاصلين على الحماية الدولية، بموجب تعديلات تشريعية نقلت الإطار القانوني الأساسي لهذه الإجراءات من قانون اللجوء إلى قانون الإقامة والاستقرار، ووضعت شروطاً تتعلق بتوافر الحصص السنوية، ومدة الحماية الفرعية، والمهل الزمنية لتقديم الطلبات، فضلاً عن قواعد انتقالية تحدد مصير الملفات التي كانت لا تزال قيد المعالجة عند دخول التغييرات حيز التنفيذ.
وتستند هذه التغييرات إلى القانون الاتحادي المنشور في الجريدة الرسمية النمساوية بتاريخ 6 أغسطس/آب 2026، تحت الرقم BGBl. I Nr. 81/2026، وإلى تعديلات سابقة على قانون اللجوء دخلت حيز التنفيذ في 12 يونيو/حزيران 2026. وتُظهر النصوص الرسمية أن المواد الثلاث المشار إليها في هذا الملف تؤدي وظائف مختلفة، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها نصاً واحداً أو افتراض أنها جميعاً تنظم شروط لمّ الشمل مباشرة.
أولاً: المادة 46a من قانون الإقامة والاستقرار NAG
تُعد المادة § 46a NAG النص الأساسي الجديد لتنظيم حالات خاصة من لمّ شمل أسر الحاصلين على الحماية الدولية في النمسا. وقد دخلت حيز التنفيذ في 7 أغسطس/آب 2026، بعد نشر القانون الاتحادي رقم BGBl. I Nr. 81/2026.
وبموجب هذه المادة، لم يعد لمّ شمل الفئات المشمولة بها قائماً على المسار الإجرائي السابق في قانون اللجوء وحده، بل أصبح يخضع لنظام تصاريح الإقامة، بما يشمل قواعد الحصص والشروط المحددة في قانون الإقامة.
1. الحصص السنوية وشرط مرور عامين على الحماية الفرعية
تنص الفقرة الثانية من المادة على منح أفراد الأسرة المشمولين بها تصريح إقامة من نوع Rot-Weiß-Rot – Karte plus، شريطة استيفاء متطلبات الجزء الأول من NAG وتوافر مكان ضمن الحصة المقررة.
وتضيف المادة شرطاً خاصاً بأصحاب الحماية الفرعية (subsidiärer Schutz): إذ يجب أن يكون قرار منح هذه الحماية قد أصبح نهائياً وملزماً قانوناً قبل عامين على الأقل من أجل استيفاء هذا الشرط الخاص بلمّ الشمل.
ويعني ذلك أن مرور عامين لا يكفي وحده للحصول على تصريح الإقامة، لأن توافر مكان ضمن الحصة واستيفاء بقية الشروط القانونية يظلان مطلوبين أيضاً. كما أن هذا الشرط لا يجوز تعميمه على جميع الحاصلين على صفة اللجوء، إذ يرتبط تحديداً بحالة الحماية الفرعية.
2. مهلة الأشهر الثلاثة والاستثناءات من بعض شروط الإقامة
تمنح الفقرة الثالثة معاملة خاصة لطلبات لمّ الشمل المقدمة خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ اكتساب قرار الاعتراف بصفة اللاجئ قوته القانونية.
فإذا قُدّم الطلب ضمن هذه المهلة، تُعد الشروط الواردة في § 11 Abs. 2 Z 2 bis 4 NAG مستوفاة قانوناً. وتتعلق هذه الإحالة ببعض شروط منح الإقامة، ولا تعني الإعفاء من جميع متطلبات القانون أو ضمان الموافقة التلقائية على الطلب.
وتنص الفقرة الرابعة على معاملة خاصة أيضاً عندما يكون مقدم الطلب أحد والدي قاصر غير مصحوب بذويه، حاصل على الحماية الدولية، ضمن الحالات المحددة في القانون.
3. من هم أفراد الأسرة الذين يشملهم النص؟
تحدد الفقرة الخامسة الفئات العائلية التي يمكنها الاستفادة من هذا المسار، وتشمل:
- الزوج أو الزوجة، أو الشريك المسجل، إذا كانت العلاقة الزوجية أو الشراكة المسجلة قائمة قبل دخول الشخص الحاصل على الحماية إلى النمسا.
- والدي شخص مُنح صفة اللاجئ، إذا كان غير مصحوب بذويه وقاصراً عند تقديم طلب الحماية الدولية، مع مراعاة المهلة القانونية المحددة لتقديم طلب لمّ الشمل.
- والدي قاصر حاصل على الحماية الفرعية، إذا تحققت الشروط الخاصة الواردة في المادة.
- الأبناء القاصرين غير المتزوجين، بمن فيهم الأبناء بالتبني وأبناء الزوج أو الزوجة، وفق الشروط القانونية.
- بعض الأبناء البالغين، بمن فيهم الأبناء بالتبني وأبناء الزوج أو الزوجة، في الحالة المحددة المتعلقة بشخص مُنح صفة اللاجئ وكان الابن قاصراً وقت تقديم طلب الحماية الدولية، شريطة احترام المهلة القانونية.
كما يشترط القانون أن يكون الزوجان أو الشريكان المسجلان قد أتما 21 عاماً عند تقديم الطلب. ولا يُعد الزوج الإضافي في حالات تعدد الزوجات من أفراد الأسرة المستحقين لهذا التصريح إذا كان أحد الأزواج يقيم بالفعل مع الشخص المعني في النمسا.
وتوضح هذه الأحكام أن تحديد صلة القرابة وحده لا يكفي، بل يجب التحقق أيضاً من تاريخ نشوء العلاقة الأسرية، وعمر أفراد الأسرة، وتاريخ تقديم الطلب، ونوع الحماية الممنوحة للشخص المقيم في النمسا.
4. هل توجد استثناءات من نظام الحصص؟
نعم. لا تجعل المادة الحصة السنوية شرطاً مطلقاً في جميع الحالات، إذ تسمح الفقرة السابعة بطلب منح تصريح الإقامة خارج نظام الحصص، استناداً إلى الأسباب الخاصة المنصوص عليها في § 11 Abs. 3 NAG.
ويجب تقديم طلب الاستثناء بالتزامن مع طلب لمّ الشمل، أو عندما يكون طلب لمّ الشمل الأصلي لا يزال قيد النظر. وإذا لم توافق الجهة المختصة على الاستثناء، فيتعين عليها إصدار قرار منفصل بشأن هذه المسألة.
وتنص الفقرة السادسة أيضاً على إمكان اعتبار الطلب المقدم بعد انقضاء مهلة الأشهر الثلاثة مستوفياً للمهلة في حالات محددة، منها وجود عائق غير متوقع أو لا يمكن تفاديه، مع مراعاة شروط إثبات العائق وتوقيت تقديم الطلب بعد زواله، أو وجود أسباب خارجة عن نطاق سيطرة مقدم الطلب تحول دون تقديمه في الوقت المحدد.
ثانياً: المادة 81 من قانون الإقامة والاستقرار NAG
تحمل المادة § 81 NAG عنوان «الأحكام الانتقالية» (Übergangsbestimmungen)، لكنها لا تحدد بنفسها شروط لمّ شمل أسر اللاجئين، ولا تتضمن تنظيماً خاصاً بهذه الفئة على غرار المادة 46a.
وينص النص النافذ منذ 7 أغسطس/آب 2026 على قاعدتين أساسيتين:
- الطلبات قيد المعالجة: يجب استكمال إجراءات منح تصاريح الإقامة والاستقرار التي كانت معلقة عند دخول القانون المعني حيز التنفيذ وفقاً لأحكام القانون الجديد.
- التصاريح الممنوحة سابقاً: تظل تصاريح الإقامة والاستقرار الصادرة قبل دخول القانون حيز التنفيذ سارية خلال مدة صلاحيتها وللغرض الذي مُنحت من أجله، بالقدر الذي يتوافق فيه غرض الإقامة مع أحكام القانون الجديد.
وهذا يعني أن المادة 81 توفر إطاراً انتقالياً عاماً للطلبات والتصاريح التي تتأثر بالتعديلات التشريعية. لكنها لا تعني أن كل طلب قديم يجب أن يخضع تلقائياً لجميع الشروط الجديدة من دون النظر في الأحكام الانتقالية الخاصة بكل تعديل.
وفي ملف لمّ الشمل تحديداً، يجب قراءة المادة 81 مع المادة 46a NAG، ومع الأحكام الانتقالية الأكثر تفصيلاً الواردة في المادة 75 AsylG 2005، لأنها هي التي تتناول صراحةً ملفات لمّ الشمل التي كانت منظورة بموجب النظام السابق.
ثالثاً: المادة 75 من قانون اللجوء AsylG 2005
تكتسب المادة § 75 AsylG 2005 أهمية خاصة في تحديد مصير الطلبات والإجراءات التي بدأت قبل الانتقال إلى النظام القانوني الجديد.
وعلى الرغم من أن عنوان المادة هو «الأحكام الانتقالية»، فإنها تتضمن فقرات متعددة تتعلق بمراحل تشريعية مختلفة. ولذلك، فإن الإشارة إلى المادة 75 وحدها لا تكفي لتحديد الحكم القانوني الواجب التطبيق؛ بل يجب تحديد الفقرة المعنية وتاريخ تقديم الطلب والمرحلة التي بلغها الإجراء.
1. نقل طلبات لمّ الشمل المعلقة إلى الجهة المختصة
تنص الفقرة 38 من المادة 75 على أن الإجراءات المتعلقة بطلبات لمّ الشمل المقدمة بموجب المادة 35 من قانون اللجوء بصيغتها السابقة، والتي كانت لا تزال منظورة لدى البعثات التمثيلية النمساوية عند دخول التعديل حيز التنفيذ في 12 يونيو/حزيران 2026، تُستكمل من جانب المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللجوء (BFA) وفقاً للقواعد الانتقالية المحددة في القانون.
وتنظم هذه الفقرة أيضاً أثر الانتقال على المهل الإجرائية. فقد نصت على تعليق سريان مهلة اتخاذ القرار إلى حين دخول القانون الذي يستحدث المادة 46a NAG حيز التنفيذ، وعلى عدم رفض الطلب لمجرد زوال الأساس القانوني السابق خلال فترة التعليق.
وبعد زوال التعليق، يتعين البت في الطلب استناداً إلى الإطار القانوني الجديد الذي أُنشئ بموجب التشريع اللاحق.
2. ماذا عن القرارات الصادرة قبل الانتقال إلى النظام الجديد؟
تعالج الفقرة 39 من المادة 75 حالة القرارات الصادرة عن البعثات التمثيلية بموجب المادة 35 القديمة، التي لم تكن قد اكتسبت القوة القانونية النهائية في 12 يونيو/حزيران 2026.
وبموجب النص، تُعامل هذه القرارات، عند دخول القانون اللاحق الذي يستحدث المادة 46a NAG حيز التنفيذ، باعتبارها صادرة عن BFA وفقاً للتنظيم القانوني الجديد، مع وضع قواعد خاصة للطعن فيها واستكمال الإجراءات أمام المحكمة الإدارية الاتحادية (BVwG).
كما ينظم النص حالات القرارات التي جرى توجيه تبليغها قبل 12 يونيو/حزيران 2026، لكن لم يكتمل تبليغها فعلياً، ويربط بعض الآثار القانونية بمواعيد التبليغ المحددة في القانون.
وتكتسب هذه التفاصيل أهمية عملية، لأن انتقال الملف إلى الجهة المختصة الجديدة لا يعني بالضرورة إلغاء جميع الإجراءات السابقة أو بدء الملف من الصفر، بل يجري التعامل معه وفق القواعد الانتقالية المحددة تشريعياً.
3. الطعون القضائية والملفات المعلقة أمام المحكمة
تنص الفقرة 40 من المادة 75 على أن جميع إجراءات الطعن المتعلقة بالمادة 35 القديمة، التي كانت لا تزال منظورة أمام BVwG حتى نهاية 11 يونيو/حزيران 2026، يجب استكمالها اعتباراً من 12 يونيو/حزيران وفقاً للقواعد المحددة في الفقرة 39.
وتتناول الفقرة 41 بدورها الطعون والمراجعات التي كانت لا تزال أمام المحكمة الدستورية (VfGH) أو المحكمة الإدارية العليا (VwGH) في 12 يونيو/حزيران 2026 ضد قرارات صادرة عن BVwG في هذه الملفات. ويحدد النص كيفية التعامل مع تلك الطعون، بما في ذلك إعلان بعض الإجراءات منتهية من الناحية الإجرائية وإعادة القضية إلى المرحلة السابقة أمام BVwG لاستكمالها وفق الأحكام الانتقالية.
ولا يصح تفسير هذه القواعد على أنها تعني قبول جميع الطلبات المعلقة أو رفضها تلقائياً؛ فهي تحدد أساساً الجهة المختصة وطريقة استكمال الإجراءات والإطار القانوني الذي يجب تطبيقه.
رابعاً: ماذا تكشف قرارات المحاكم المختصة؟
تُظهر القرارات المنشورة بشأن الانتقال من المادة 35 AsylG القديمة إلى المادة 46a NAG الجديدة أن النزاع القانوني لا يتعلق فقط بشروط لمّ الشمل، بل أيضاً بكيفية التعامل مع القرارات السابقة والطعون التي لم تُحسم نهائياً عند تغيير القانون.
وتتناول قرارات صادرة عن BVwG في 30 سبتمبر/أيلول 2026 تطبيق الفقرة 39 من المادة 75 على الملفات التي لم تكتسب قراراتها النهائية القوة القانونية في التاريخ المحدد، وعلى الطعون التي لم تكن قد أُحيلت إلى المحكمة وفقاً للشروط الانتقالية.
وتؤكد هذه القضايا أهمية التمييز بين ثلاثة أمور: انتقال الاختصاص إلى BFA، واستمرار الطعن أمام المحكمة، والشروط الموضوعية الجديدة للحصول على تصريح الإقامة. فهذه مسائل قانونية مترابطة، لكنها ليست متطابقة.
وفي المقابل، لا يكفي الاستناد إلى قرار منفرد من BVwG للقول إن جميع الملفات القديمة تخضع للنتيجة نفسها. إذ يتعين النظر في تاريخ تقديم الطلب، ومضمون القرار السابق، وما إذا كان قد اكتسب القوة القانونية النهائية، والمرحلة القضائية التي بلغها الملف، فضلاً عن الفقرة الانتقالية ذات الصلة.
ولأغراض النشر الصحفي الدقيق، ينبغي كذلك التمييز بين أحكام BVwG وبين الاجتهادات الصادرة عن VfGH وVwGH. ولم أتمكن من تثبيت حكم نهائي منشور عن إحدى المحكمتين الأخيرتين يحسم بصورة عامة جميع الآثار القانونية للمادة 46a الجديدة؛ لذلك لا يصح تقديم هذه التغييرات باعتبارها محسومة قضائياً في جميع الحالات.
خامساً: أبرز النتائج القانونية والعملية
يمكن تلخيص ما يترتب على هذه النصوص في النقاط التالية:
– بالنسبة إلى الحاصلين على صفة اللجوء: تتيح المادة 46a مساراً خاصاً للمّ الشمل، مع اشتراط توافر حصة سنوية، مع مراعاة الاستثناءات والشروط الأخرى. ويُعامل تقديم الطلب خلال ثلاثة أشهر من اكتساب قرار الاعتراف بصفة اللاجئ قوته القانونية معاملة خاصة فيما يتعلق ببعض شروط الإقامة.
– بالنسبة إلى الحاصلين على الحماية الفرعية: يشترط النص الجديد مرور عامين على الأقل منذ اكتساب قرار منح الحماية الفرعية قوته القانونية، إلى جانب توافر مكان ضمن الحصة واستيفاء بقية الشروط.
– بالنسبة إلى أفراد الأسرة: لا تشمل القواعد جميع الأقارب بلا تمييز؛ بل تحدد المادة 46a فئات بعينها، مع شروط تتعلق بصلة القرابة، والعمر، وتاريخ العلاقة الأسرية، ومواعيد تقديم الطلبات.
– بالنسبة إلى الطلبات القديمة: لا يعني الانتقال إلى النظام الجديد إلغاءها تلقائياً. فالمادة 75 تحدد كيفية استكمال الملفات والقرارات والطعون التي كانت معلقة في التواريخ المحددة.
– بالنسبة إلى الطعون القضائية: يجب فحص كل ملف وفق مرحلته الإجرائية والأحكام الانتقالية ذات الصلة، ولا يمكن استنتاج أن تغيير القانون يؤدي تلقائياً إلى قبول الطعن أو رفضه.
– بالنسبة إلى الاستثناءات: تتيح المادة 46a مساراً لطلب الإعفاء من نظام الحصص استناداً إلى أسباب قانونية محددة، كما تسمح في حالات معينة بمعالجة تجاوز المهلة الزمنية. لكن هذه الإمكانات لا تعني وجود إعفاء عام أو حق تلقائي في الحصول على التصريح.
المصادر الرسمية والقضائية
النظام القانوني الاتحادي النمساوي RIS
النص النافذ للمادة 46a من NAG.قراءة النص القانوني
المادة 81 من NAG
الأحكام الانتقالية العامة لتصاريح الإقامة والاستقرار.قراءة المادة 81
المادة 75 من AsylG 2005
الأحكام الانتقالية المتعلقة بطلبات اللجوء ولمّ الشمل والطعون السابقة.قراءة المادة 75
القانون الاتحادي BGBl. I Nr. 81/2026
النص المنشور للتعديل التشريعي الذي استحدث المادة 46a وأدخل تعديلات على NAG.قراءة القانون المنشور
البوابة الحكومية النمساوية oesterreich.gv.at
شرح أهداف التعديل، ونقل تنظيم لمّ الشمل إلى قانون الإقامة، وربط التصاريح بنظام الحصص.قراءة الشرح الحكومي
UNHCR Österreich
معلومات إرشادية بشأن انتقال لمّ الشمل من المادة 35 AsylG إلى المادة 46a NAG.قراءة معلومات لمّ الشمل