مطالبات أفغانية ودبلوماسية من فيينا لمنع تطبيع العلاقات الأوروبية مع طالبان

النمسا ميـديـا – فيينا:

في مؤتمر صحفي عُقد في المعهد النمساوي للسياسة الدولية بالعاصمة النمساوية فيينا بمناسبة الذكرى الخامسة لعودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، دعت سفيرة أفغانستان لدى النمسا وناشطون أفغان ودبلوماسيون نمساويون المجتمع الدولي والدول الأوروبية إلى الامتناع التام عن تطبيع العلاقات مع الحركة، ومضاعفة الضغوط السياسية عليها للحد من الانتهاكات الممنهجة ضد النساء والمجتمع المدني، ومنددين بالتناقض بين توثيق الانتهاكات والترويج لمخططات ترحيل اللاجئين إلى كابل.

تحذيرات دبلوماسية من القمع الممنهج بحق النساء

أفادت صحيفة Der Standard النمساوية بأن المؤتمر الصحفي المنعقد في المعهد النمساوي للسياسة الدولية شهد مشاركة سفيرة أفغانستان لدى النمسا Manizha Bakhtari عبر الإنترنت، حيث كشفت أن الحركة أصدرت خلال السنوات الخمس الماضية نحو 250 مرسوماً كبتت بها حريات النساء. وأوضحت أن الفتيات يُحرمن من التعليم بعد سن الثانية عشرة، والنساء من التعليم الجامعي وممارسة معظم الوظائف، بالإضافة إلى منعهن من السفر دون محرم ومنعهن حتى من التحدث بصوت مرتفع في الأماكن العامة.

تصدير الأيديولوجيا والتأثير على الأمن الأوروبي

وحذرت Manizha Bakhtari من الخطورة البالغة المترتبة على غسل أدمغة الجيل الجديد والتلقين الأيديولوجي في آلاف المدارس الدينية الجديدة التي تديرها طالبان لتعليم الفتيان نهج الحركة. وأكدت الدبلوماسية الأفغانية أن وجود جماعات ومؤسسات مماثلة في دول المنطقة يجعل من هذه الظاهرة عاملاً رئيسياً لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وحذرت من أن تداعيات هذه الأيديولوجيا المتطرفة قد تتجاوز حدود أفغانستان المباشرة لتمتد وتلقي بظلالها على القارة الأوروبية.

المقاومة النسائية المستمرة وخطر أزمة الكفاءات الطبية

من جانبها، أكدت Masouma، مؤسسة جمعية Penj Sing الثقافية للأفغان في فيينا، أن النساء والفتيات في أفغانستان يواصلن المقاومة والأنشطة الاحتجاجية والتعليمية رغم القيود والتهديدات الأمنية، مستشهدة باحتجاجات النساء في هرات خلال يونيو الماضي والتي أعقبها اعتقال عدد من المشاركات. وحذرت Masouma من أن هذه المقاومة لن تستطيع صَدّ التداعي الاجتماعية طويلة الأمد؛ إذ تعتمد البلاد حالياً على طبيبات وقابلات تخرجن خلال العقدين الماضيين، ومع تقاعدهن سيتولى المشهد جيل جديد يفتقر للتعليم والتدريب الكافي.

اختبار للمجتمع الدولي ودور مرتقب للنمسا في مجلس الأمن

وشدد Wolfgang Petritsch، الدبلوماسي النمساوي السابق ورئيس المعهد النمساوي للسياسة الدولية، على أن وضع المرأة الأفغانية يشكل “اختباراً حقيقياً للمجتمع الدولي”. وأشار Petritsch إلى أن النمسا، التي ستشغل مقعداً غير دائم في مجلس الأمن الدولي لمدة عامين اعتباراً من يناير المقبل، يمكنها لعب دور محوري في هذا الملف، داعياً إلى تمديد وتوسيع مهمة بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان UNAMA، واستئناف الحوار بين الأفغان ومعارضي طالبان استناداً إلى تفاهمات عملية الدوحة التي أوقفتها الحركة أحادياً.

انتقاد اجتماعات بروكسل وفيينا ومحاولات التطبيع

وانتقد الدبلوماسي النمساوي Wolfgang Petritsch التنسيق والاستدعاء المتكرر لممثلي طالبان لزيارة عواصم أوروبية مثل فيينا وبروكسل، لا سيما اللقاءات المخصصة لمناقشة ترتيبات ترحيل اللاجئين الأفغان إلى بلادهم. وأكد Petritsch أن هذه الاجتماعات والاتصالات تساهم مباشرة في تطبيع العلاقات الأوروبية مع سلطة طالبان، داعياً إلى التوقف الفوري عن هذه الممارسات.

تناقض السياسات بين منح اللجوء ومخططات الترحيل

وفي السياق ذاته، اتفق Lukas Gahleitner-Gertz، الخبير الحقوقي في منظمة تنسيق شؤون اللجوء في النمسا، مع هذه الطروحات، مؤكداً أن التقارير الرسمية المعتمدة في قضايا اللجوء تُوثق انتهاكات صارخة وواسعة لحقوق الإنسان تنفذها طالبان، بينما تسعى الحكومة النمساوية لتهيئة ظروف ترحيل المواطنين الأفغان إلى كابل. وأشار Lukas Gahleitner-Gertz إلى أن نسبة قبول طلبات اللجوء للأفغان في النمسا تبلغ نحو 85%، واصفاً السعي للترحيل بالتوازي مع هذه النسبة العالية بأنه موقف متناقض تماماً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى