مقترح نمساوي لمكافأة دافعي الضرائب بـ “عائد إصلاحي” عبر اقتطاع ضريبي دستوري

النمسا ميـديـا – فيينا:

جددت وزيرة الخارجية النمساوية ورئيسة حزب NEOS النمساوي Beate Meinl-Reisinger مطالبها بإجراء إصلاح شامل ونوعي لنظام التقاعد في النمسا، وذلك خلال مشاركتها في مقابلة “Sommergespräch” التلفزيونية على شاشة ORF مساء الاثنين 17 أغسطس 2026. ودعت Beate Meinl-Reisinger إلى عقد قمة تجمع كافة الأحزاب النمساوية بحلول الخريف المقبل للاتفاق على خطوات عملية تشمل الرفع التدريجي لسن التقاعد بدءاً من عام 2030، مع الموازنة بين عدد سنوات العمل الفعلية. كما دافعت الوزيرة عن التسويات السياسية التي دخل فيها حزبها داخل الائتلاف الحكومي في ملفات الخدمة العسكرية وتمويل الأحزاب، إضافة إلى تعاملها الحاسِم مع التوترات التنظيمية الأخيرة داخل حزبها.

قمة شاملة للأحزاب لمواجهة اتساع فجوة التقاعد

أكدت Beate Meinl-Reisinger في حوارها مع الإعلامية Simone Stribl أن جميع الخبراء الاقتصاديين والمفوضية الأوروبية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) يشددون على حتمية تنفيذ إصلاحات جديدة في نظام التقاعد النمساوي. وأوضحت أنه على الرغم من اتخاذ الحكومة خطوات أولية لرفع سن التقاعد الفعلي عبر نظام التقاعد الممري (Korridorpension) والتقاعد الجزئي (Teilpension) وتثبيت آلية الاستدامة قانونياً، إلا أن العجز في الميزانية المخصص للتقاعد بات يلتهم نحو ربع الميزانية العامة للدولة النمساوية. وأضافت أن ذلك يفرض على جميع القوى السياسية تحمل مسؤولياتها واتخاذ “خطوة إصلاحية إضافية”، داعية إلى عقد قمة تجمع الأحزاب النمساوية كافة لمناقشة حلول جذرية.

رفع سن التقاعد اعتباراً من 2030 واحتساب سنوات الخدمة

ولتقليص الفجوة المالية، أشارت رئيسة حزب NEOS إلى وجود خيارين متاحين هما زيادة اشتراكات التقاعد أو تعديل المعاشات بنسبة تقل عن معدلات التضخم، وهما الخياران اللذان يرفضهما حزب NEOS بشكل قاطع. وبناءً على الارتفاع المستمر في متوسط العمر المتوقع للنمساويين، دعت Beate Meinl-Reisinger إلى البدء في الرفع التدريجي لسن التقاعد القانوني اعتباراً من عام 2030. وتطبيقاً لمبدأ “عدالة الإنجاز والجهد”، شددت على ضرورة مراعاة عدد سنوات العمل الفعلي وتقييمها ضمن الاستحقاق التقاعدي، مقترحة أن تكون المدة المرجعية 45 عاماً من العمل.

تقسيم التقاعد إجبارياً للوالدين وإصلاحات منظومة الأطفال

وطالبت Beate Meinl-Reisinger بفرض نظام تقسيم المعاشات التقاعدية (Pensionssplitting) إجبارياً بين الوالدين، بما يضمن حصول الأمهات على حقوق تقاعدية مستقلة أثناء فترات التفرغ لرعاية الأطفال في حال كان الآباء يعملون خلال تلك الفترة. وتطرقت رئيسة حزب NEOS إلى تصريح سابق للمستشار الفيدرالي Christian Stocker من حزب ÖVP، والذي كان قد ذكر فيه أن “رعاية الأطفال ليست عملاً” قبل أن يتراجع عن تصريحه، مؤكدة أنه قد حان الوقت لإرساء قواعد توزيع عادل للمسؤوليات والالتزامات، بما يشمل فترات إجازة رعاية الأطفال (Karenz).

استثمارات قياسية في قطاع التعليم والطفولة المبكرة

واستغلت Beate Meinl-Reisinger هذا السياق لتسليط الضوء على الإصلاحات التعليمية التي تقودها الوزارة التابعة لحزب NEOS ضمن الحكومة، مؤكدة تحقيق “أكبر خطوات إصلاحية في القطاع التعليمي” منذ عهد المستشار الأسبق Bruno Kreisky. وأوضحت أن هذه الإصلاحات ركزت على إتاحة “رعاية أطفال عالية الجودة” في رياض الأطفال، وتوسيع برامج دعم وتعليم اللغة الألمانية، وإعادة هيكلة إدارة الكوادر التعليمية في المدارس من جهة واحدة. وأكدت أنه رغم الضغوط التي تواجه الميزانية العامة، لم يتم إجراء أي اقتطاعات مالية في مجال التعليم باعتباره “الاستثمار الأهم في المستقبل”.

استقرار الميزانية واقتراح “عائد الإصلاح” الضريبي

وعلى صعيد المالية العامة، أفادت وزيرة الخارجية بأن الحكومة النجحت في إعادة وضع الميزانية العامة للدولة على أسس سليمة. وأبدت رفضها لإنفاق أو تبديد وفورات الميزانية التي تتجاوز مسار التوحيد المالي المخطط له، كما كانت تفعل الحكومات السابقة. واقترحت تخصيص نصف هذه الوفورات المالية لتخفيض حجم الديون العامة، فيما يُعاد النصف الآخر إلى دافعي الضرائب والمواطنين النمساويين كـ “عائد إصلاح” (Reformdividende) على شكل إعفاءات ضريبية ملزمة يُصادق عليها عبر “قانون دستوري”، مشيرة إلى أن هذا الإجراء يعكس انضباطاً مالياً وهو عكس الهدايا الانتخابية.

ربط المساعدات الزراعية بقوانين حماية المناخ والأراضي

وفيما يتعلق بالنقاشات الجارية داخل الائتلاف الحكومي حول دعم المزارعين النمساويين المتضررين من موجات الجفاف، رفضت Beate Meinl-Reisinger تقديم المساعدات وفق مبدأ “مهما كان الثمن”، مشددة على عدم إغفال المزارعين الذين اتخذوا تدابير وقائية وقاموا بالتأمين على المحاصيل. وأبدت ثقتها في الوصول إلى صيغة توافقية داخل الحكومة. وأوضحت أن ربط حزبي SPÖ و NEOS للمساعدات الزراعية بإقرار قانون جديد لحماية المناخ لا يندرج تحت “التكتيك الحزبي”، بل يعبر عن ضرورة العمل الاستباقي، مجددة المطالبة بإصدار تشريع يحدد ويوجه عمليات تجريف واستغلال الأراضي بشكل صارم.

الدفاع عن حلول الخدمة العسكرية والنموذج النمساوي

ودافعت Beate Meinl-Reisinger عن الصيغة التي اعتمدتها الحكومة بشأن إصلاح الخدمة العسكرية، والتي اختلفت عن التوصيات الصادرة عن لجنة الخبراء، موضحة أن الأمر يتعلق بـ “فرض إلزام قانوني على الشباب النمساويين، ولا ينبغي لمجتمعنا أن يترك قراراً بهذا الحجم للجنة خبراء مستقلة فقط”. واعتبرت أن الحل الحالي يمثل “خطوة متوازنة” تعزز الأمن القومي للنمسا وتدعم قدرات الجيش الفيدرالي النمساوي (Bundesheer)، مع الحرص على رفع مستوى جاذبية الخدمة العسكرية للشباب.

تجميد تمويل الأحزاب والتعامل مع الخلافات التنظيمية

وفي ملف تمويل الأحزاب، أوضحت رئيسة NEOS أسباب عدم تمكن حزبها من تطبيق التخفيض الحاد لتمويل الأحزاب الذي وعد به سابقاً، مشيرة إلى أن الحزب لا يحظى بأغلبية مطلقة وأن القرار يتطلب موافقة بقية الأحزاب والأوبوزيسيون. وأبرزت أن الحكومة الفيدرالية قامت لأول مرة بتجميد تمويل الأحزاب على المستوى الاتحادي، وهو إجراء لم تطبقه أغلب حكومات الولايات التي يشارك فيها حزب FPÖ. وحول الخلافات التنظيمية الداخلية التي انتهت بفصل القيادي Veit Dengler من الحزب، شددت على ضرورة فرض القواعد بصرامة وسرعة حاسمة دون الدخول في سجالات ممتدة لا تفيد الحزب أو البلاد.

تحليلات سياسية لموقع الحزب والتحديات الانتخابية

ورفضت Beate Meinl-Reisinger الاتهامات الموجهة إليها باتباع أسلوب قيادة سلطوي، مؤكدة أن NEOS يضم شخصيات قوية ويمتلك ثقافة حوار مفتوحة وقاعدة أعضاء متنامية. وفي تحليل بثته قناة ZIB 2 بمشاركة Christina Traar، رئيسة تحرير صحيفة “Kleine Zeitung” في فيينا، والمحلل السياسي Peter Filzmaier، جرى تسليط الضوء على طبيعة الدور الصعب الذي يلعبه حزب NEOS كشريك أصغر في الحكومة. وأشار التحليل إلى أن ملف الخدمة العسكرية أظهر اضطرار الحزب لتقديم تنازلات سياسية، وأن تطلعاته لرفع سن التقاعد تتصادم مع موقف حزب SPÖ، مع التنبيه إلى خطر تقديم تنازلات قد تمس المبادئ الأيديولوجية للحزب وتؤثر على حظوظه في انتخابات البرلمانات المحلية في الولايات (Landtagswahlen).

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى