وزيرة الخارجية النمساوية أمام الأمم المتحدة: لا يجوز لآلة أن تتخذ قراراً بإنهاء حياة إنسان

النمسا ميـديـا – فيينا:
دعت وزيرة الخارجية النمساوية Beate Meinl-Reisinger (من حزب NEOS)، في كلمة ألقاتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (UNO-Vollversammlung) في نيويورك مساء الخميس (بتوقيت نيويورك)، إلى ضرورة الالتزام الصارم بالقانون الدولي، والاعتماد على الحوار لإعادة بناء الثقة في النظام العالمي المشترك. كما طالبت بوضع قواعد دولية ملزمة لتنظيم نظم الأسلحة الذاتية التشغيل (autonome Waffensysteme)، مؤكدةً أن النمسا ستلعب دوراً فاعلاً في الأمم المتحدة خلال العامين القادمين، ولا سيما أثناء شغلها مقعداً غير دائم في مجلس الأمن الدولي (UNO-Sicherheitsrat) لعامي 2027 و2028 لحماية القواعد المشتركة وإحلال السلام.
إصلاح منظومة الأمم المتحدة وتجاوز “منطق الخسارة والصفر”
أوضحت الوزيرة Beate Meinl-Reisinger أن الأمم المتحدة غالباً ما تخيب الآمال والتوقعات في الوقت الراهن، إلا أن ذلك لا يعني أنها “فشلت”، بل ينبع من السماح لها بالوقوف في مكانها دون تطوير. وأكدت أن النمسا لن تدخر جهداً خلال فترة عضويتها في مجلس الأمن الدولي لحماية القواعد الدولية الجماعية، مشددةً على ضرورة استعادة الثقة في النظام العالمي الذي تقوّضه عقليّة “المعادلة الصفرية” الخطيرة. وأشارت إلى أن منظمة الأمم المتحدة مثلت على مدى أكثر من 80 عاماً مبدأً أساسياً مفاده أن “السلطة يجب أن تُقيد بقواعد متفق عليها”، غير أن هذا المبدأ يخضع اليوم لاختبارات متتالية جراء النزاعات المتصاعدة، وعلى رأسها الحرب العدوانية الروسية ضد أوكرانيا، وبؤر التوتر في الشرق الأوسط، إضافة إلى الأزمات الحادة في إفريقيا وآسيا ومنطقة الكاريبي.
حماية المدنيين وتعزيز دور المحاكم الدولية
وانتقدت وزيرة الخارجية النمساوية العجز المتكرر لاتخاذ قرارات حاسمة داخل أروقة الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن الإخفاق في إصدار القرارات داخل المبنى يعني خارج جدرانه استمرار الحروب، وتعذر وصول المساعدات، ودفن المزيد من الضحايا. وأكدت أن ما يهم العائلات المتضررة ليس الإجراءات الروتينية، بل وصول الغذاء والأطباء وحماية قوات حفظ السلام. ودعت إلى تطبيق القانون الدولي وقواعده بصرامة على جميع الدول لحماية المدنيين ومحاسبة المنتهكين، مؤكدة استمرار دعم النمسا للمحكمة الدولية (IGH) والمحكمة الجنائية الدولية (IStGH) والدخول في حوار مع الجميع لتحقيق الهدف الأسمى وهو “السلام”.
الحوار ليس ضعفاً وأولويات النمسا في مجلس الأمن
وشددت Meinl-Reisinger على أن “الحوار ليس ضعفاً، بل هو رفض لترك الكلمة الأخيرة للعنف”، مستشهدة بالدور التاريخي لمدينة فيينا خلال الحرب الباردة عندما احتضنت لقاءات القمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق رغم عمق عدم الثقة بينهما. وأعلنت أن النمسا ستسعى لإبقاء باب الحوار مفتوحاً دائماً لمنع سفك الدماء، مشيرة إلى أن أولويات البلاد في مجلس الأمن ستركز على التكنولوجيا الحديثة، وحماية المدنيين، والأطفال في النزاعات المسلحة، وضمان المشاركة الكاملة للمرأة في عمليات السلام، مؤكدة أنه لا يجوز التعامل مع الأطفال كـ “أضرار جانبية”، كما يجب أن تمتلك النساء صوتاً حقيقياً وقيادياً على طاولة المفاوضات.
القواعد الدولية للأسلحة الذاتية التشغيل وتشبيه “تيرميناتور”
وفي سياق متصل، طالبت وزيرة الخارجية بفرض قواعد دولية حازمة بشأن الأسلحة الذاتية التشغيل، مستندة إلى مبدأ أساسي يقضي بأنه “لا يجوز لأي آلة أن تتخذ قراراً بإنهاء حياة إنسان”. وقدمت مقارنة مع فيلم هوليوود الشهير “Terminator” لـ Arnold Schwarzenegger عام 1984، والذي كان يتناول آلة أُرسلت لقتل البشر كخيال علمي، مؤكدة أن الأمر لم يعد خيالاً اليوم، حيث تُستخدم بالفعل في ميادين القتال أسلحة تتمتع باستقلالية متزايدة في تحديد الأهداف وهجومها. وأكدت ضرورة إبقاء التكنولوجيا تحت السيطرة البشرية الكاملة، داعية إلى الانضمام لمبادرة الأمين العام للأمم المتحدة António Guterres لإبرام صك قانوني ملزم يحدد المحظورات والقيود على هذه الأسلحة، أسوة بتنظيم الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) ومقرها فيينا للاستخدام السلمي للطاقة النووية، متسائلة عن التكلفة الباهظة للانتظار كما حدث تاريخياً في هيروشيما وناجازاكي. واختتمت بالقول إنه لا بديل عن الأمم المتحدة سوى العمل على ضمان فاعليتها لتصمت الأسلحة ويتكلم السلام.