تحذيرات طبية من عودة تفشي الأمراض المعدية في أوروبا بسبب تراجع إقبال الأطفال على اللقاحات.. والنمسا تسجل نتائج متباينة

النمسا ميـديـا – فيينا:

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة “The Lancet” العلمية اليوم الخميس، عن تراجع ومستويات ركود مقلقة في معدلات تطعيم الأطفال في النمسا وغالبية دول الاتحاد الأوروبي الـ 27، لا سيما منذ تفشي جائحة كورونا. وحذر الباحثون المشاركون في الدراسة من أن هذا الانخفاض الملحوظ في نسب التغطية باللقاحات الأساسية يهدد بعودة ظهور الأمراض المعدية وتفشيها مجدداً بشكل قوي، مشيرين إلى أن انتشار المعلومات المضللة وتراجع مستوى الثقة في اللقاحات يعدان من أبرز العوامل المؤدية لهذا التراجع.

تقييم شامل لأربعة عقود من تطعيمات الأطفال في أوروبا

حللت الدراسة البيانات الخاصة بسبعة تطعيمات رئيسية للأطفال في جميع دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة على مدى أكثر من 40 عاماً، الممتدة من عام 1980 حتى عام 2024. ووصف العلماء النتائج بأنها تقدم “صورة معقدة”؛ فمن ناحية، حقق الاتحاد الأوروبي تاريخياً معدلات تغطية مرتفعة للغاية في تطعيمات الأطفال، إلا أنه من ناحية أخرى شهد تفاقماً مقلقاً وواسع النطاق في هذه النسب منذ بدء جائحة كورونا. ورغم أن الدراسة لم تُصمم لتحديد الأسباب المباشرة بدقة، إلا أن الباحثين أرجعوا هذا المنحنى إلى انتشار الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، إضافة إلى التحولات السلبية في ثقة الجمهور باللقاحات.

شلل الأطفال وبكتيريا “Hib” يسجلان أكبر تراجع

شملت الدراسة التقييمية اللقاح المركب ضد الدفتيريا والتتانوس (الكزاز) والسعال الديكي، بالإضافة إلى لقاحات التهاب الكبد B، والتهاب السحايا B، وشلل الأطفال (Poliomyelitis)، والمكورات الرئوية، والحصبة، والحصبة الألمانية. وأوضح الباحثون أن معدلات التطعيم انخفضت في 16 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي منذ الجائحة فيما لا يقل عن أربعة تطعيمات.

وتفاوتاً بحسب نوع اللقاح، سجلت التطعيمات ضد بكتيريا “Hib” وشلل الأطفال أكبر تراجع انتشاراً، حيث شهدت 20 دولة أوروبية اتجاهاً تنازلياً في كل منهما. وتُعد بكتيريا “Hib” من البكتيريا الخطيرة التي تسبب للرضع مضاعفات حادة مثل التهاب السحايا والتهاب الحنجرة، بينما يمثل شلل الأطفال مرضاً فيروسياً شديد العدوى قد يؤدي إلى شلل دائم. كما لوحظ تراجع في لقاح التهاب الكبد B في 18 دولة، وانخفاض في لقاح الدفتيريا والتتانوس والسعال الديكي في 17 دولة.

النمسا في موقع متوسط بين التباينات الأوروبية

أظهرت البيانات تبايناً حاداً بين البلدان الأعضاء؛ حيث انخفضت معدلات التطعيم لجميع اللقاحات السبعة المشمولة بالدراسة في كل من بلغاريا، وإيرلندا، وهولندا، ورومانيا، وسويد، وقبرص، بينما تراجعت في ألمانيا بالنسبة لخمسة لقاحات من أصل سبعة. وفي المقابل، سجلت النمسا وفنلندا أداءً متوازناً بواقع ثلاثة اتجاهات إيجابية وثلاثة اتجاهات سلبية لكل منهما.

وفي الجانب الإيجابي، جاءت الدنمارك ولوكسمبورغ والبرتغال ضمن الدول التي شهدت اتجاهات إيجابية غالباً في الآونة الأخيرة. وكانت لوكسمبورغ والبرتغال هما الدولتان الوحيدتان في الاتحاد الأوروبي اللتان حققتا نسبة تغطية بالتطعيم لا تقل عن 95% في جميع مؤشرات اللقاحات السبعة.

مخاطر إخفاق تحقيق هدف 95% من المناعة الجماعية

تُعتبر نسبة 95% المعيار الذهبي الموصى به دولياً لتحقيق مناعة مجتمعية كافية تمنع انتشار الأمراض. وأشار الخبراء إلى أنه عندما تقل النسبة عن هذا الحد، ترتفع مخاطر عودة ظهور الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، وقد تصل إلى حد تفشي بؤر وبائية جديدة. وتختلف العتبة الدنيا المحددة وتأثيرات انخفاض النسب باختلاف نوع المرض، وجدول التطعيم المعتمد، والظروف الوبائية الخاصة بكل منطقة.

وأكد الباحثون أن التطعيمات تظل من أكثر إجراءات الصحة العامة فاعلية ونفعاً، وأن تراجع معدلاتها يمثل تهديداً جسيماً للصحة العامة، حيث أدت حالة التشكيك المتزايدة في اللقاحات داخل الاتحاد الأوروبي بالفعل إلى إعادة ظهور أمراض كان قد تم الحد منها سابقاً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى