مكتب المظالم النمساوي يحذر من نقص المعلمين والكوادر التربوية في سجون القاصرين

النمسا ميـديـا – فيينا:

حذرت هيئة مكتب المظالم النمساوي (Volksanwaltschaft) اليوم الجمعة من وجود نقص حاد في المعلمين والكوادر التربوية والاجتماعية داخل السجون ومراكز العلاج النفسي الشرعي في النمسا، إلى جانب النقص الحاصل في حراس السجون. وأكدت الهيئة أن هذا العجز ينعكس بشكل مباشر وسلبي على العملية التعليمية والتأهيلية للنزلاء القاصرين ممن هم في سن التعليم الإجباري، مما ينتهك حقوقهم في تلقي التعليم المناسب خلال فترة احتجازهم.

قضية فتاة مقبرة Baumgarten تكشف غياب الكوادر التعليمية

أوضحت الهيئة أنه لا يتم ضمان توفير التعليم أو التدريب المهني المناسب للشباب المحتجزين في جميع المؤسسات العقابية (Justizanstalten). ومن بين المتأثرين بهذا النقص الفتاة البالغة من العمر 14 عاماً، والتي أدينت بحكم نهائي بالسجن لمدة ثماني سنوات بتهمة القتل بعد إقدامها على طعن امرأة تبلغ من العمر 64 عاماً في مقبرة Friedhof Baumgarten في فيينا.

وقد تم إيداع الفتاة، التي لا تزال في سن المدرسة الإجبارية، في مركز للعلاج النفسي الشرعي (Forensisch-Therapeutisches Zentrum – FTZ). وكان من المفترض أن تضم هذه المنشأة معلمين تابعين لمديرية التعليم (Bildungsdirektion) أو معلمين متعاقدين بموجب عقود عمل خاصة، إلا أنه لا يوجد حالياً أي معلم يعمل داخل المركز.

تحقيقات رسمية تكشف شغوراً في عدة سجون نمساوية

أكدت الهيئة أن هذه الأزمة ليست جديدة؛ إذ أرتأت في إطار إجراءات تقصٍّ رسمية فحص فرص التعليم والتدريب المتاحة للشباب المحتجزين. وصرحت راعية المظالم المسؤولة عن ملف السجون، Gabriela Schwarz (من حزب الشعب ÖVP)، قائلة: “بحسب معلوماتنا، شهد العام الدراسي الماضي خلوّ عدة سجون من المعلمين أو الأخصائيين الاجتماعيين للنزلاء الخاضعين للتعليم الإجباري، وأشك كثيراً في أن الوضع قد تغير مع بداية العام الدراسي الجديد”.

وكان السبب الرئيسي لبدء إجراءات التقصي هو الاكتظاظ الشديد في سجن JA Münnichplatz في فيينا، المخصص للشباب الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً. ونتيجة لنقص الأماكن، تم نقل عدد من النزلاء إلى سجون أخرى في المقاطعات، مثل سجن JA Eisenstadt في بورغنلاند، وسجن JA Wiener Neustadt وسجن JA Korneuburg في النمسا السفلى، وسجن JA Graz-Jakomini في شتايرمارك.

ووصف الأخصائيون فرص التعليم والتدريب في تلك السجون بأنها “محبطة للغاية”. وأشارت Schwarz إلى أن الهيئة نبهت وزارة العدل في نهاية شهر أغسطس إلى غياب المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين في سجون Eisenstadt وFeldkirch (في فورارلبرغ) وKorneuburg وKrems وWiener Neustadt، رغم احتجاز شباب ذكور فيها بشكل منتظم.

فتيات بلا تعليم ورد وزارة العدل

وخلال زيارة تفقدية جرت في مايو الماضي لمركز العلاج النفسي الشرعي (FTZ Asten) في النمسا العليا، رصد مكتب المظالم وجود فتيات قاصرات دون سن 15 عاماً “لم يتلقين أي تعليم مدرسي”. كما شهد سجن JA Schwarzau في النمسا السفلى غياباً تاماً للتدريس خلال ربيع عام 2026 رغم وجود قاصرات محتجزات فيه. وأضافت Schwarz أن وزارة العدل أفادت بوجود جهود لتوفير معلمين للفتيات مع بداية العام الدراسي، وأن الهيئة تنتظر حالياً ردوداً رسمية بهذا الشأن.

من جانبها، أوضحت وزارة العدل النمساوية أن تقديم الرعاية من قبل الأخصائيين الاجتماعيين يلبي قانونياً شرط الرعاية التعليمية حتى سن 18 عاماً. ومع ذلك، أقرت الوزارة بأن المعلمين المؤهلين هم الخيار الأفضل لتوفير تعليم مناسب، مشيرة إلى أنها تعمل حالياً على التعاقد مع معلم خارجي لسجن Schwarzau لسد النقص الناتج عن إجازة مرضية طويلة الأمد.

الوضع النفسي يحول دون تعليم الجانية حالياً

فيما يتعلق بحالة الفتاة البالغة من العمر 14 عاماً والمحكومة في قضية القتل، فإن مسألة تلقيها للتعليم المدرسي ليست مطروحة في الوقت الراهن؛ حيث تمر الفتاة بحالة نفسية وصحية معقدة تحول دون إمكانية إشراكها في أي عملية تعليمية أو تدريبية حالياً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى