تغير هيكلي في قطاع المطاعم بالنمسا.. ارتفاع الإيرادات وتراجع أعداد المنشآت
النمسا ميـديـا – فيينا:
كشفت تحليل حديث أعدته شركة تحليلات واستشارات السوق Regiodata عن تحول هيكلي عميق يشهده قطاع المطاعم والمضيافة في النمسا، حيث يحقق القطاع إيرادات مالية أعلى بالتوازي مع تراجع ملحوظ في إجمالي عدد المنشآت والمطاعم المستقلة. ويصب هذا التغير الهيكلي في صالح نمط “مطاعم السلسلة والأنظمة الموحدة” (Systemgastronomie)، والتي تمتلك القدرة والآليات الكفيلة بضغط وتقليل تكاليف التشغيل والعمالة المتزايدة بشكل حاد في البلاد.
صعود “مطاعم السلسلة” وسيطرتها على نسبة عالية من الإيرادات
وأوضحت Regiodata أن مفهوم Systemgastronomie لا يقتصر فقط على سلاسل الوجبات السريعة التقليدية، بل يشمل أيضاً مطاعم بيتزا، ومقاهي المخابز، وCoffeeshops، وسلاسل المطاعم العالمية. وتدير هذه الشركات حالياً نحو 1,100 فرعاً في النمسا، وهو ما يمثل 3% فقط من إجمالي عدد المنافذ والأنشطة التجارية في القطاع، لكنها تستحوذ في المقابل على ما يقارب 17% من إجمالي إيرادات قطاع المطاعم والمضيافة. وتستفيد هذه المؤسسات من معايير التوحيد القياسي—بدءاً من إعداد قائمة الطعام، وصولاً إلى طريقة التحضير، وتخطيط الموظفين، والتسويق، والشراء المركزي—مما يتيح لها توفير تكاليف العمالة المرتفعة، والتوسع السريع في مواقع حيوية مثل مراكز التسوق، ومحطات القطارات، والمناطق السياحية، ومراكز المدن ذات الحركة الكثيفة.
المطاعم التقليدية Wirtshäuser لا تزال المهيمنة على المشهد
ورغم صعود مطاعم السلاسل، لا تزال المطاعم والحانات التقليدية Wirtshäuser والمطاعم الكلاسيكية هي الأكثر انتشاراً وهيمنة على المشهد المحلي؛ إذ تشكل المطاعم التقليدية Wirtshäuser نحو 27% من إجمالي المنشآت، تليها مطاعم الفنادق بـ 21%، ثم منافذ الوجبات السريعة والمقاصف بنسبة 12.1%. ويبلغ إجمالي عدد المطاعم والأنشطة التجارية المسجلة حالياً نحو 38,600 فرعاً، علم أن القطاع سجل ذروته التاريخية قبل 11 عاماً، حيث ارتفع العدد بين عامي 2000 و2015 من 33,200 إلى 41,000 موقع، ليشهَد بعد ذلك تراجعاً لافتاً منذ عام 2018 ليصل في عام 2023—تأثراً بتداعيات الجائحة—إلى أدنى مستوى له هذا العقد بـ 38,100 موقعاً، قبل أن يسجل انتعاشاً طفيفاً خلال السنوات الأخيرة.
إعادة تنظيم السوق والتضخم يضغطان على المنشآت الصغيرة
وفي ظل استمرار ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي من قبل السكان المحليين والسياح على حد سواء، تتحدث Regiodata عن مرحلة “إعادة ترتيب وتنظيم للسوق” نتيجة تغير توقعات ومتطلبات المستهلكين، مع توسع ملحوظ للمفاهيم السريعة مثل أكشاك الوجبات الخفيفة ومحلات Take-Away. وخلال السنوات العشر الماضية، ارتفع إجمالي إيرادات قطاع المطاعم في النمسا بنسبة 56%، بينما انخفض عدد المنشآت والمواقع بنسبة 7%. وأكدت دراسة أجرتها بنك الفنادق والسياحة النمساوي OeHT (Österreichische Hotel- und Tourismusbank) أن الارتفاع في الإيرادات كان محركاً بالأساس بزيادة الأسعار الناتجة عن التضخم، مشيرة إلى أن الارتفاع الحاد في تكاليف العمالة والعبء المالي للديون يمثلان الشاغل الأكبر والضغط الأشد على المطاعم والأنشطة التجارية الصغيرة.
موجة الحر الصيفية ونقاشات “القيلولة” Siesta
وعلى صعيد التطورات الجارية، تواجه العديد من المطاعم تحديات جمة بسبب موجة الحر الشديدة والمستمرة، حيث شهدت إيرادات فترة الظهيرة تراجعاً ملحوظاً، ولا سيما في الحدائق الخارجية الشتوية والصيفية غير المظللة أو الصالات الداخلية التي تفتقر للتبريد المباشر. ومن جانبه، حذر رئيس شعبة المطاعم في الغرفة الاقتصادية النمساوية WKO، Alois Rainer، من النظرة التشاؤمية المطلقة، مشيراً إلى أن تأثر المبيعات يختلف باختلاف الموقع، حيث تحقق المطاعم الواقعة على بحيرات الاستجمام والسباحة أرباحاً استثنائية. كما أبدى Alois Rainer تحفظه الشديد تجاه مقترحات تطبيق نظام “القيلولة” Siesta على غرار دول جنوب أوروبا، مؤكداً أن ذلك قد يحرم الزبائن الدائمين ويضر بالأعمال، فضلاً عن أنه يخلق ساعات عمل مجزأة وغير مريحة للموظفين.