جفاف تاريخي يضرب النمسا.. مستويات قياسية لانخفاض الأمطار لم تُسجل منذ عام 1850
النمسا ميـديـا – فيينا:
تواجه النمسا حالياً عجزاً تاريخياً غير مسبوق في معدلات هطول الأمطار، حيث سجلت الأشهر الاثنا عشر الماضية مستوى قياسياً من الجفاف هو الأعلى منذ بدء تسجيل البيانات المناخية في عام 1850، وذلك وفقاً لما أعلنه خبير المناخ Klaus Haslinger من هيئة GeoSphere Austria اليوم 17 أغسطس 2026، محذراً من تداعيات هذا النقص الحاد الذي سيدخل التاريخ كأكثر الفترات جفافاً منذ 176 عاماً.
جفاف تاريخي يضرب شرق النمسا بشدة وتُعد المناطق الشرقية من النمسا الأكثر تضرراً من هذه الظاهرة المناخية القاسية. ففي الفترة الممتدة من 23 فبراير وحتى 9 أغسطس 2026، لم تتجاوز كمية الأمطار التي هطلت في ولايات فيينا، النمسا السفلى، وبورغنلاند حاجز 210.9 مليمتر فقط، في حين أن المعدل الطبيعي المعتاد لهذه الفترة على المدى الطويل يبلغ حوالي 405 مليمترات. يأتي ذلك بالتزامن مع تحذيرات من موجة حر كبيرة قادمة إلى فيينا ستؤدي إلى تفاقم أزمة الجفاف بشكل أكبر، والتي تسببت بالفعل في مشاهد مؤسفة لنفوق أسماك في مجرى نهر Laabenbach الجاف جزئياً، والذي يمثل المجرى العلوي لنهر Grossen Tulln، بالإضافة إلى تسجيل حالات نفوق أخرى بسبب انخفاض منسوب المياه القياسي على طول نهر Donau.
أرقام قياسية سلبية وانعدام للأمطار لأسابيع وبناءً على بيانات هيئة GeoSphere Austria، تُعد هذه الفترة هي الأقل من حيث هطول الأمطار مقارنة بالفترات المماثلة منذ عام 1961 على الأقل. وقد تجاوز الجفاف الحالي الأرقام القياسية السلبية السابقة التي سُجلت في عام 2003 (265.8 مليمتر) وعام 2015 (275 مليمتر). وعند النظر إلى العام الحالي بأكمله، تتضح الصورة الاستثنائية لهذا الجفاف، حيث شهدت 72% من مساحة الأراضي النمساوية في الفترة بين 1 يناير و12 أغسطس 2026 أياماً جافة تفوق أي عدد سُجل خلال الـ 65 عاماً الماضية. علاوة على ذلك، أفادت التقارير بأن بعض محطات الرصد في شرق النمسا لم تسجل أي هطول للأمطار لعدة أسابيع متواصلة.
لا انفراجة قريبة وتوقعات مناخية غير مؤكدة ولا تبدو في الأفق أي بوادر لانفراجة سريعة لهذه الأزمة المناخية. وأوضح الخبير Klaus Haslinger أنه حتى في حال هطول كميات أمطار بمتوسطاتها الطبيعية، فإنها لن تكون قادرة على تعويض العجز الكبير القائم على المدى القصير. وعلى الرغم من أن التوقعات طويلة الأجل تشير إلى احتمالية طقس أكثر رطوبة ابتداءً من شهر أكتوبر القادم، إلا أن هيئة GeoSphere Austria تؤكد في الوقت ذاته أن التنبؤات الجوية لمنطقة جبال الألب التي تتجاوز مدتها شهراً واحداً تتسم عموماً بدرجة عالية من عدم اليقين.
