رغم استحضار تجربة بريطانية الفاشلة.. مطالبات نيابية أوروبية بمشاركة نمساوية لإلغاء التوقيت الشتوي

النمسا ميـديـا – فيينا:
تجددت التساؤلات والجدل في الاتحاد الأوروبي خلال عطلة نهاية الأسبوع (أكتوبر 2026) حول جدوى إعادة التوقيت الشتوي وتغيير الساعة مرتين سنوياً، وذلك في أعقاب إعادة تأخير الساعات ساعة واحدة ليلة الأحد، وسط تسليط الضوء على تجربة المملكة المتحدة التاريخية التي أطلقتها حكومة حزب العمال برئاسة Harold Wilson عام 1968 لإلغاء التغيير الموسمي واعتماد التوقيت الصيفي الدائم، والتي انتهت بالفشل والتراجع عنها رسمياً عام 1971 بعد تقييم شامل للمخاطر والسلامة المرورية.
تجربة المملكة المتحدة عام 1968 وتحليل التقرير البرلماني
بدلاً من الاقتصار على النقاشات النظرية حول إيجابيات وسلبيات تغيير التوقيت، قررت حكومة العمال البريطانية برئاسة Harold Wilson عام 1968 تثبيت التوقيت الصيفي بشكل permanent، حيث أُبقي على الاختصار British Summer Time (BST) ليعني British Standard Time. وكان القرار مصمماً لتجربة مدتها ثلاث سنوات تخضع بعدها لتقييم شامل قبل اتخاذ قرار نهائي. وفي عام 1970، صُدر تقرير التقييم “Review of British Standard Time” أمام مجلس العموم البريطاني (House of Commons)، متضمناً نتائج غير حاسمة؛ إذ تكافأت الإيجابيات والسلبيات، ولا سيما في السلامة المرورية، حيث أدى الظلام الممتد صباحاً إلى زيادة الحوادث الشتوية الصباحية، إلا أن ذلك قوبل بانخفاض الحوادث في الفترة المسائية الأكثر إضاءة.
الانقسام الإقليمي وانتقادات القطاعات الاقتصادية
أظهرت استطلاعات الرأي آنذاك انقساماً بين المؤيدين والمعارضين، مع وجود رفض حاد للتوقيت الدائم في شمال إنجلترا وسكتلندا (Scotland)؛ حيث كانت الشمس تشرق في ذروة الشتاء في تمام الساعة 10:00 صباحاً، ما أدى إلى تنقل الطلاب والعاملين لعدة ساعات في ظلام دامس. وأشار النقاد إلى أن التجربة خدمت بالدرجة الأولى مصالح القطاع المالي والتجاري في لندن (London) للتوائم مع التوقيت الأوروبي في باريس (Paris) وفرانكفورت (Frankfurt). وفي المقابل، اتهمت النقابات العمالية وممثلو قطاعات البناء والزراعة والبريد الحكومة بالتضحية بسلامة العمال الذين اضطروا لقضاء أخطر ساعات مناوباتهم دون ضوء النهار.
تصويت البرلمان والعودة لنظام تغيير الساعة
أسفر التصويت في البرلمان البريطاني عن أغلبية ساحقة ضد استمرار التجربة بواقع 366 صوتاً مقابل 81 صوتاً، ليتقرر العودة إلى النظام التقليدي لتغيير التوقيت بدءاً من مارس 1971. ورافق ذلك جدل واسع من قطاعات السياحة والترفيه التي اتهمت النواب بالرضوخ لضغوط اللوبي الزراعي والقوميين السكتلنديين. وفي عام 2012، فشلت محاولة برلمانية جديدة لتطبيق فترة تجريبية أخرى، بعدما عرقلها النائب المحافظ Jacob Rees-Mogg عبر خطابات تعطيلية (Filibuster) حتى نفاد الوقت المخصص للبحث وفق قواعد اللائحة الداخلية.
النقاش الراهن في الاتحاد الأوروبي وموقف النواب النمساويين
عقب خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (Brexit) عام 2020، استمر التعثر داخل الاتحاد الأوروبي بشأن مقترح المفوضية الأوروبية لإلغاء تغيير التوقيت والمجمد في المجلس منذ سبع سنوات. ومؤخراً، وجّه أكثر من 40 نائباً في البرلمان الأوروبي من 15 دولة – من بينهم النواب النمساويون Sophia Kircher وLukas Mandl عن حزب الشعب (ÖVP) وAndreas Schieder عن الحزب الاشتراكي (SPÖ) – رسالة إلى وزراء النقل بالاتحاد الأوروبي لحثهم على حسم الملف، بينما أعلنت المفوضية الأوروبية عن دراسة جديدة يُتوقع صدورها قبل موعد التغيير القادم للتوقيت.