رغم تشديد القوانين.. رقم قياسي للأسلحة المسجلة في النمسا يصل إلى 1.57 مليون سلاح

النمسا ميـديـا – فيينا:
تشهد النمسا ارتفاعاً تاريخياً غير مسبوق في أعداد الأسلحة النارية المرخصة والمملوكة للمواطنين، رغم دخول قانون الأسلحة المشدد حيز التنفيذ. وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الداخلية النمساوية (Innenministerium) بحلول الأول من سبتمبر/أيلول 2026، أن عدد الأسلحة النارية المسجلة رسمياً بلغ 1,574,520 سلاحاً تتوزع على الفئات الثلاث المعتمدة، بزيادة قدرها نحو 38,000 سلاح مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو حجم عتاد يكفي لتجهيز جيش كامل.
ارتفاع أعداد مالكي الأسلحة وهيمنة ذكورية
ولم يقتصر الارتفاع على عدد الأسلحة فقط، بل امتد ليشمل أعداد حائزي الأسلحة؛ حيث ارتفع عدد مالكي الأسلحة المسجلين رسمياً إلى 383,532 شخصاً، مقارنة بـ 378,255 مالكاً في العام السابق. وتكشف بيانات وزارة الداخلية عن مسار تصاعدي مستمر منذ عام 2015؛ إذ يتزايد السجل سنوياً بعشرات الآلاف. ويصل متوسط حيازة الفرد الواحد إلى نحو 4 أسلحة مسجلة. أما من حيث التوزيع الجنسي، فتظهر الأرقام غلبة ذكورية واضحة بوجود 231,201 رجلاً يحملون بطاقة حيازة سلاح (Waffenbesitzkarte)، مقابل 46,407 امرأة فقط.
التوزيع الجغرافي والتقديرات حول الأسلحة غير القانونية
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي بين الولايات النمساوية، تصدرت النمسا السفلى القائمة بـ 454,514 سلاحاً مسجلاً، تليها النمسا العليا بـ 278,492 سلاحاً، ثم شتايرمارك بـ 241,060 سلاحاً. وفي الوقت الذي توجد فيه 277,608 بطاقة حيازة سلاح تُجيز التملك، و72,737 تصريح حمل سلاح (Waffenpass) يسمح بالحمل الفعلي، تظل تقديرات الأسلحة غير القانونية متضاربة؛ إذ تقدر السلطات الرسمية أعداد الأسلحة غير المسجلة بين 5,000 و40,000 سلاح، بينما تشير تقديرات صحفية ومستقلة أخرى إلى إمكانية وجود ما يصل إلى مليون سلاح غير مسجل في البلاد.
خلفيات التشديد القانوني ومأساة مدينة Graz
وكانت الحكومة النمساوية قد أعلنت عن مراجعة شاملة وقاسية لقانون الأسلحة في أعقاب الحادث المأساوي الذي شهدته مدينة Graz في يونيو/حزيران 2025، عندما أقدم شاب سابق في مدرسة Borg Dreierschützengasse يبلغ من العمر 21 عاماً على إطلاق النار، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص قبل أن ينهي حياته. وقد دخل التشريع الجديد حيز التنفيذ على مراحل متدرجة بدءاً من أكتوبر/تشرين الأول 2025 وحتى أبريل/نيسان 2026، إلا أن الإعلان عن تشديد الإجراءات دفع العديد من المواطنين للإسراع بتملك الأسلحة قبل دخول القيود الشديدة حيز التنفيذ.
ثغرة تبادل البيانات وملابسات الجريمة
وكان مرتكب هجوم Graz قد حصل على أسلحته بشكل قانوني تماماً، حيث اشترى بندقية خرطوش في أبريل/نيسان 2025، ثم مسدساً من طراز Glock 19 في نهاية مايو/أيار، بعد حصوله على بطاقة حيازة السلاح في منتصف مايو. ورغم اجتيازه التقييم النفسي المخصص للأسلحة بنجاح، كانت لجنة التجنيد التابعة للجيش النمساوي (Stellungskommission des Bundesheeres) قد صنفته سابقاً على أنه غير لائق نفسياً، إلا أن تلك المعلومات لم تصل لسلطة الأسلحة بسبب غياب التبادل الآلي للبيانات. وقد سُدت هذه الثغرة في التعديل الجديد بفرض التزام على لجان التجنيد بتقديم البيانات النفسية ذات الصلة للجهات الأمنية عند الطلب.
تصنيفات الأسلحة ورفع السن القانوني
وفقاً للتعديلات التشريعية الجديدة، أُعيد تنظيم فئات الأسلحة الثلاث؛ حيث تشمل الفئة (A) العتاد الحربي والأسلحة المحظورة كالرشاشات المعتمدة و”Pumpguns” والأسلحة المزودة بكاتم صوت. أما الفئة (B) الخاصة بالمسدسات والأسلحة شبه الأوتوماتيكية، فقد تم رفع السن الأدنى لامتلاكها من 21 إلى 25 عاماً. وبالنسبة للأسلحة من الفئة (C) المخصصة للصيد والرياضة، فقد رُفع السن الأدنى للحصول عليها من 18 إلى 21 عاماً مع اشتراط بطاقة حيازة سلاح، باستثناء الصيادين حاملي رخصة الصيد (Jagdkarte) الذين احتفظوا باستثناء قانوني يتيح لهم الاقتناء دون بطاقة حيازة إضافية.
فترة الانتظار والحظر التلقائي للأسلحة
وتضمن القانون الجديد تشديدات صارمة لحظر وتأخير وصول السلاح؛ حيث تم تمديد “فترة التهدئة والانتظار” (Abkühlphase) بين قرار الشراء والاستلام الفعلي للسلاح من 3 أيام إلى 4 أسابيع كاملة، مع فرض فحوصات نفسية دورية واختبارات موثوقية مشددة. كما أقر القانون حظراً تلقائياً وفورياً على حيازة السلاح في حالات العنف الأسري، أو صدور أوامر بالمنع من الاقتراب (Betretungs- und Annäherungsverbot)، فضلاً عن سحب الأسلحة فورياً من الأشخاص الخاضعين لملاحقات قضائية في جرائم العنف أو التهديد أو الجرائم الماسة بالسلامة الجسدية والنفسية.