سجال حول الرقابة على تدريس الدين في النمسا فيما تؤكد الكنيسة وجود شراكة قانونية مع الدولة

النمسا ميـديـا – فيينا:
أكد أسقف الكنيسة الكاثوليكية المكلف بشؤون المدارس فيلهلم كراوتفاشل (Wilhelm Krautwaschl)، ومديرة مكتب التعليم في أبرشية فيينا أندريا بينتس (Andrea Pinz)، أن الرقابة على تدريس المادة الدينية في المدارس النمساوية تُعد مسؤولية مشتركة بين الدولة والهيئات الدينية وفق أطر قانونية ودستورية قائمة. وجاء هذا الموقف رداً على تصريحات وزيرة الاندماج كلاوديا باور (Claudia Bauer – ÖVP)، التي دعت إلى فرض رقابة حكومية أشد على الكوادر والمناهج مع التركيز على التعليم الديني الإسلامي، بينما أشار وزير التعليم كريستوف فيديركير (Christoph Wiederkehr – NEOS) إلى وجود تعقيدات دستورية تحد من هذا التوجه، مؤكداً أن المعلمين يخضعون بالفعل للقوانين والقيم السائدة في البلاد.
موقف الكنيسة الكاثوليكية: الرقابة مشتركة ومنظمة قانوناً
أوضح الأسقف فيلهلم كراوتفاشل، المسؤول عن الملف المدرسي في مجلس الأساقفة النمساويين، في تصريحات لوكالة الأنباء الكاثوليكية “Kathpress”، أن مادة التربية الدينية، بكونها مادة إجبارية في المدارس، تخضع للأنظمة والقوانين المدرسية العامة. وأشار إلى أن إدارات المدارس وهيئات إدارة جودة التعليم التابعة للدولة تتولى مسؤولية تطبيق القانون المدرسي العام، في حين تقع الرقابة المتخصصة على المحتوى والمناهج على عاتق “المفتشية التخصصية” (Fachinspektion) التي تشرف عليها الكنائس والمجتمعات الدينية ولكنها مدمجة هيكلياً ضمن السلطات التعليمية التابعة للدولة.
فحص المناهج التدريسية وتوافقها مع القيم الأساسية
وأضاف كراوتفاشل أن المناهج الدراسية لدروس الدين تخضع لمراجعة وفحص دقيق من قبل وزارة التعليم النمساوية قبل إقرارها، للتحقق من توافقها التام مع القيم الأساسية للدولة. وأكد أنه في حال صدور أي تصريحات داخل الصفوف الدراسية تتعارض مع هذه القيم، فإن ذلك لا يشكل مخالفة للواجب الدستوري للمدرسة النمساوية فحسب، بل يُعد خرقاً للمنهج الدراسي المعتمد، مما يستوجب التدخل المشترك والفوري بين المفتشية التخصصية وهيئة الرقابة المدرسية العامة لمعالجة الأمر.
رد على دعوات الوزيرة باور ومقترحات لتطوير إدارات المدارس
من جانبها، ردت مديرة مكتب التعليم بأبرشية فيينا، أندريا بينتس، على المطالبات التي تقدمت بها وزيرة الاندماج كلاوديا باور في برنامج “Im Journal zu Gast” عبر إذاعة Ö1 بشأن تعزيز الرقابة الحكومية ومشاركة الدولة في تحديد المناهج والمعلمين، مشيرة إلى أن هذه الآليات مقرة ومحددة بالفعل في القوانين النافذة. وأوضحت بينتس أن المسؤولية التربوية والدينية وتقييم الجودة تقع على عاتق الكنائس والهيئات الدينية، بينما تقتصر مهام إدارة المدرسة على الجوانب التربوية العامة والانضباطية وضمان إقامة التدريس على أساس حقوق الإنسان والقيم الأساسية للبلاد.
كما دعت بينتس إلى سد الفجوة في إعداد المدراء الجدد، عبر إدراج دورات تدريبية إجبارية للإدارات المدرسية الشابة للتعرف على خصوصيات مادة التربية الدينية، معربة عن استعداد الجهات الكاثوليكية للتنسيق مع السلطات التعليمية لتطوير آليات عمل ومقاييس ملزمة لاختيار المعلمين ومتابعة الكوادر الجديدة خلال سنوات خدمتهم الأولى.
حدود دستورية ودور المادة في تعزيز الديمقراطية
وفي سياق متصل، أبدى وزير التعليم كريستوف فيديركير، خلال مشاركته في برنامج “ORF-Pressestunde”، انفتاحه للنقاش حول الموضوع، لكنه شدد على وجود حدود دستورية وقانونية دولية تحكم هذا الملف، موضحاً أن تعديل القواعد الحالية “ليس بالأمر الهين دستورياً”، لا سيما وأن معلمي المادة الدينية ملزمون قانوناً بالقيم والقوانين القائمة. وختم الأسقف كراوتفاشل بالتأكيد على أن تدريس الدين يمثل ساحة تعلم ديمقراطية مهمة تُسهم في إعداد الشباب وتحملهم المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية في المجتمع.