فجوة رقمية وقراءة.. تركيا تتفوق على النمسا تتأخر وتتأهل فوق المتوسط الدولي في اختبارات PISA الدولية للتقييم التربوي

النمسا ميـديـا – فيينا:
أظهرت نتائج دراسة “بيسا” (PISA 2025) الدولية للتقييم التربوي، الصادرة اليوم الثلاثاء، تفوق الطلاب في النمسا ولأول مرة في جميع المجالات على متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، رغم تسجيل تراجع مستمر في مهارات القراءة والرياضيات لدى اليافعين بعمر 15 و16 عاماً. وتكشف النتائج عن استمرار الفجوة بين الجنسين وتأثير الخلفية الاجتماعية والهجرة على التحصيل العلمي، مما دفع وزير التعليم النمساوي Christoph Wiederkehr إلى الإعلان عن توجهات جديدة لإصلاح التعليم الرقمي وترسيخ المهارات الأساسية.
نتائج دراسة PISA 2025: أداء أفضل من المتوسط وتراجع في المهارات الأساسية كشفت دراسة PISA 2025 عن استمرار المنحنى التنازلي لمستويات الطلاب البالغين من العمر 15 و16 عاماً في مجالي القراءة والرياضيات عقب جائحة كورونا، مقابل استقرار نسبي في العلوم الطبيعية على مستوى دول الالميدان. وفي النمسا، تراجعت نتائج الطلاب النمساويين في القراءة والرياضيات بنفس المعدل تقريباً المسجل في دول الـ OECD، في حين شهدت اختبارات العلوم الطبيعية تحسناً ملموساً. وتُعزى حقيقة تجاوز الطلاب النمساويين لمتوسط دول المنظمة في كل المواد إلى تراجع أداء الدول الأخرى بدرجة أكبر، باستثناء العلوم والتعلم الرقمي.
تفاصيل أداء الطلاب النمساويين في المواد الرئيسية
- العلوم الطبيعية: حقق الطلاب النمساويون 497 نقطة في المجال الرئيسي للاختبار، بزيادة قدرها 6 نقاط مقارنة باختبار عام 2022، متجاوزين متوسط الـ OECD البالغ 482 نقطة.
- الرياضيات: سجل الطلاب 477 نقطة متفوقين على المتوسط الدولي (463 نقطة)، رغم انخفاض أداء النمساويين بمقدار 10 نقاط (مقابل انخفاض قدره 9 نقاط دولياً).
- القراءة: حصل الطلاب النمساويون على 467 نقطة، وهو أعلى بقليل من متوسط الـ OECD (461 نقطة)، لكنه يمثل تراجعاً بواقع 13 نقطة عن الاختبار السابق (مقابل هبوط دولي بـ 14 نقطة).
- التعلم في العالم الرقمي: في هذا المجال الذي يُختبر لأول مرة، حقق النمساويون 509 نقاط ليأتوا بوضوح فوق المتوسط الدولي.
مقارنة دولية وأوروبية: تفوق آسيوي وتراجع أوروبي في القراءة على الصعيد العالمي، تصدرت الدول الآسيوية النتائج، حيث جاءت سنغافورة والأقاليم الصينية الأربعة (بكين، شانغهاي، جيانغسو، وثيتشيانغ) في المراكز الأولى بأرقام قياسية؛ إذ سجل الصينيون 612 نقطة في الرياضيات و597 في العلوم و527 في القراءة، بينما سجل السنغافوريون 563 في الرياضيات و560 في العلوم و535 في القراءة. وعن باقي الدول، تصدرت اليابان (538 نقطة) وكوريا الجنوبية (526 نقطة) قائمة دول الـ OECD، في حين حل إستونيا (527 نقطة) كأفضل دولة أوروبية في العلوم والرياضيات والتعلم الرقمي، بينما انفردت أيرلندا بالصدارة الأوروبية في القراءة كونها الدولة الوحيدة في أوروبا التي بلغت المتوسط الأصلي المتمثل بـ 500 نقطة.
وفي المقابل، تذيلت المكسيك وكولومبيا القائمة، بينما تراجع مستوى القراءة في معظم الدول الأوروبية؛ إذ جاءت النمسا (467 نقطة) خلف تركيا (472 نقطة)، ومتطابقة تقريباً مع سويسرا (470 نقطة)، فنلندا (474 نقطة)، وألمانيا (465 نقطة).
الفوارق الاجتماعية والجنسانية والفئات التعليمية في النمسا أظهر التقرير أن 16.5% من الطلاب في النمسا يصنفون ضمن “طلاب المخاطر” (ضعاف الأداء)، مقابل 13% من “الطلاب المتفوقين”. وأكدت الدراسة أن الخلفية الاجتماعية والاقتصادية للطلاب في النمسا، بالإضافة إلى أصولهم الهجرية، لا تزال تؤثر على النجاح التعليمي بشكل أعلى من متوسط دول الـ OECD. أما فيما يتعلق بالفجوة بين الجنسين، فقد اقتصر تفوق الذكور على مادة الرياضيات فقط، بينما تتفوق الإناث في مادة القراءة، مع اختفاء الفروق بين الجنسين تقريباً في باقي المجالات.
تصريحات وزير التعليم Christoph Wiederkehr والخطط المستقبلية وصف وزير التعليم النمساوي Christoph Wiederkehr النتائج بأنها تحمل “الضوء والظلال”؛ فمن ناحية، تظل النمسا ضمن القوة الدولية وتتقدم في العلوم، ومن ناحية أخرى، فإن التراجع في المهارات الأساسية كالقراءة والرياضيات يعد أمراً مقلقاً على المستوى العالمي. وأكد الوزير على وجود مجالين يتطلبان تحركاً عاجلاً:
- العدالة الاجتماعية: الربط القوي بين الخلفية الاجتماعية والأداء العلمي، مشيراً إلى أن خطوات كالتوسع في المدارس الصيفية (Sommerschule)، وتعديل برامج دعم اللغة الألمانيّة (Deutschförderung)، وإدخال “مكافأة الفرص” (Chancenbonus) بدأت بالفعل، لكن تحول الاتجاه يحتاج إلى وقت.
- الرقمنة الرشيدة: شدد Wiederkehr على أن الرقمنة يجب أن تتم “في وقت لاحق وبطريقة أفضل”، مؤكداً أن استخدام الأجهزة الرقمية مبكراً وبشكل غير موجه يؤدي إلى تراجع مهارات الفهم القرائي للنصوص المعقدة، رغم تحسن قدرة الأطفال على التصفح. وأعلن الوزير رسمياً عن تأجيل توزيع الأجهزة الرقمية المجانية أو المخفضة للطلاب من الصف الخامس إلى نهاية الفصل الثاني من الصف السادس.



