السوريون ثانياً والأفغان خامساً.. دولة القانون في النمسا تتداعى بسبب أزمة السجون والميزانيات

النمسا ميـديـا – فيينا:

حذر رئيس المحكمة الجنائية الإقليمية في فيينا، Friedrich Forsthuber، خلال استضافته مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026 في برنامج ZiB 2 عبر شاشة قناة ORF مع الإعلامي Martin Thür، من أن تسهيل عمليات ترحيل السجناء إلى بلدانهم الأصلية وحده لن يضمن توفير ظروف إنسانية ولا إعادة تأهيل داخل السجون النمساوية المكتظة. ونقل الصحفي Harald Fidler في تقرير نُشر بتاريخ 31 أكتوبر 2026، وصف Friedrich Forsthuber لميزانيات العدالة والنمو القضائي بـ “قصيرة النظر”، معلناً بصراحة أن “دولة القانون تتداعى بالفعل” تحت وطأة الضغوط والأعباء الراهنة.

تحذيرات من تداعي دولة القانون وإجهاد النظام القضائي

وأوضح رئيس أكبر محكمة في النمسا أن المؤسسات العقابية بحاجة ماسة إلى تدابير إضافية لتدارك ما وصفه بـ “البؤس” الناجم عن الاكتظاظ. وأكد Friedrich Forsthuber أن الميزانيات المخصصة للقطاع القضائي لا تلبي المتطلبات الأساسية للتشغيل، مما يضع سيادة القانون في موقف حرج يستدعي تدخلاً جاداً ورعاية حقيقية من قبل صناع القرار السياسي في البلاد.

انفجار أعداد المحتجزين في مراكز العلاج النفسي الجنائي

وأشار Friedrich Forsthuber إلى أن هذا التدهور يتفاقم بشكل حاد جراء التطورات المتسارعة في ملف “التنفيذ الوقائي” (Maßnahmenvollzug) المخصص للأشخاص المصابين باضطرابات نفسية أو عقليّة حادة أو اضطرابات شخصية جسيمة، واصفاً الارتفاع في هذه الفئة بأنه “يتجاوز السقف بشكل غير مسبوق”. وكشف عن وجود أكثر من 1,600 نزيل حالياً في مراكز العلاج النفسي الجنائي (forensisch-therapeutische Zentren)، وهو ما اضطر السلطات إلى تحويل مؤسسات عقابية اعتيادية إلى مراكز علاجية، الأمر الذي أدى بحكم الطبيعة إلى تضييق المساحات المتاحة لبقية النزلاء في السجون الأخرى.

الترحيل بعد نصف العقوبة.. قطرة في بحر الأزمة

وحول الإجراءات الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ وتتيح إمكانية ترحيل السجناء بعد قضاء نصف مدة العقوبة، لفت Friedrich Forsthuber إلى أن هذا التدبير سيمس ما بين 100 إلى 200 نزيل سنوياً فقط. ووصف هذا الإجراء بأنه مجرد “قطرة في بحر الأزمة”، مستدركاً بأنه يظل “على الأقل قطرة” تساعد في تخفيف العبء جزئياً. وفي الوقت نفسه، رد رئيس المحكمة على الاتهامات الموجهة للقضاء بالإسراف في إصدار عقوبات السجن، موضحاً أن المشرّع النمساوي قام في السنوات الأخيرة بتغليظ العقوبات وترفيع الأطر القانونية لجرائم الاعتداءات الجسدية والجرائم الجنسية، ما أدى تلقائياً إلى صدور أحكام بسجن لفترات أطول في هذه القضايا.

توزيع الجنسيات وإخفاقات ملف الإدماج والتكامل

وسلط Friedrich Forsthuber الضوء على توزيع جنسيات السجناء في النمسا، معلناً أن العدد الإجمالي للنزلاء يبلغ 10,221 نزيلاً، يشكل المواطنون النمساويون النسبة الأكبر منهم بواقع 4,903 سجناء. أما فيما يخص الجنسيات الأجنبية، فقد استمر المواطنون السربيون في تصدر القائمة كما كان الحال قبل عشر سنوات، بينما حلّ المواطنون السوريون في المرتبة الثانية، وجاء المواطنون الأفغان في المرتبة الخامسة.

أنماط الجرائم وصعوبة حلول الترحيل

وعزا رئيس المحكمة هذه الأرقام إلى تعقد مشكلات الإدماج والتكامل، والتي شهدت تعثراً وفشلاً جزئياً ولا سيما لدى فئات الشباب من السوريين والأفغان. وأوضح أن الجرائم المرتبطة بالنزلاء السوريين تغلب عليها الجرائم المقتشرة بالعنف واستخدام الأسلحة البيضاء (السكاكين)، في حين ترتبط الجرائم لدى النزلاء الأفغان بالجرائم الجنسية. وأكد أن هذه الأزمة تتسم بالتعقيد وصعوبة الحل، نظراً لأن الرعايا السوريين والأفغان لا يمثلون في الوقت الراهن الفئة التي يمكن زيادة معدلات ترحيلها بشكل مباشر إلى بلدانهم الأصلية.

المحاكمات العادلة واستنزاف طاقات القضاة

وفي إجابته على سؤال الإعلامي Martin Thür حول مدى ضمان إجراء محاكمات عادلة ومتحضرة وفق معايير حقوق الإنسان في ظل هذا الضغط، جزم Friedrich Forsthuber بضمان المحاكمة العادلة لجميع المتهمين، مشيداً بجهود القضاة والمدعين العامين الذين يعملون بما يعادل “120 بالمئة” من طاقتهم الاستيعابية. واختتم Friedrich Forsthuber تصريحه بالتشديد على أن هذا الضغط لا يمكن أن يستمر كوضع دائم، داعياً السلطات السياسية إلى تقديم الدعم الكافي لحماية دولة القانون.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى