رغم اندماجه الوظيفي والرياضي.. المحكمة الاتحادية النمساوية تقرر ترحيل طالب لجوء عراقي من فورارلبرغ خلال 14 يوماً

النمسا ميـديـا – فورارلبرغ:

رفضت المحكمة الإدارية الاتحادية في النمسا (Bundesverwaltungsgericht) الطعن المقدم من طالب لجوء يحمل الجنسية العراقية ضد قرار رفض طلب لجوئه، وأقرت قانونية ترحيله إلى العراق، في قرار أُعلن عنه بتاريخ 29 أكتوبر 2026 (محدث في نفس اليوم الساعة 15:33). ورغم أن الشاب العراقي كان يعمل بصفة غاسل أوانٍ (Abwäscher) في أحد الفنادق بمنطقة “أوبرلاند” في ولاية فورارلبرغ براتب شهري صافٍ يبلغ 1850 يورو دون الحاجة لأي دعم مالي من الدولة، ويشارك كلاعب كرة قدم في نادٍ محلي للهواة، إلا أن المحكمة لم تقتنع برواية فراره التي استندت إلى تعرضه للتهديد بسبب إشارات مسيحية أثناء مباراة كرة قدم.

في مرمى هدف الميليشيات؟ تفاصيل رواية الهروب المرفوضة

ادعى طالب اللجوء العراقي أنه أصبح هدفاً لإحدى الميليشيات الشيعية نتيجة قيامه بإشارات ذات طابع مسيحي خلال مباراة كرة قدم، زاعماً أن عناصر ينتمون لـ “جيش المهدي” (Al-Mehdi-Miliz) قاموا باختطافه وضربه وتهديده بالقتل، مقتصرين على مطالبته بعدم تكرار تلك الإشارات مستقبلاً. وأضاف أنه في وقت لاحق جرى تهديد والده أيضاً، حيث طالب عناصر الميليشيا الوالد بمنع ابنه من لعب كرة القدم وإرغامه على مغادرة البلاد. غير أن اللافت للأنتباه هو أن الشاب العراقي لم يذكر أي جزء من هذه القصة على الإطلاق خلال جلسة الاستماع الأولى التي أجرتها معه الشرطة النمساوية في شهر نوفمبر 2022؛ إذ برر مغادرته للعراق حينها بالوضع الاقتصادي السيئ وحالة عدم الاستقرار العامة، موضحاً أنه ينحدر من عائلة فقيرة ولا يملك أي أصول مالية تمكنه من بناء مستقبله أو تحمل تكاليف الزواج وتأسيس أسرة.

تناقضات جوهرية وتغير في أسباب اللجوء أمام المحكمة

غادر الشاب العراقي وطنه في شهر يوليو 2022، ودخل النمسا وقتها بطريقة غير شرعية ودون الحصول على تصريح دخول رسمي، ليقدم طلب اللجوء في نوفمبر 2022. وعقب ذلك بفترة وجيزة، سافر بشكل غير قانوني إلى ألمانيا حيث أقام هناك لمدة تتراوح بين تسعة إلى عشرة أشهر، قبل أن يتم إعادته إلى النمسا في سبتمبر 2023 بموجب إجراءات الإعادة. وخلال جلسات التحقيق المتقدمة واللاحقة، أصبحت كرة القدم المحور الأساسي لقصة فراره بتقديمه ادعاءات تتعلق باضطهاد ذي دوافع دينية. ورأت المحكمة الإدارية الاتحادية أن هذا التغيير يمثل تناقضاً كبيراً وملموساً مع أقواله الأولى، مشيرة في نص قرارها إلى عدم وجود “أي ارتباط موضوعي” بين تصريحاته الأولية والأسباب التي تقدم بها لاحقاً. ورغم أن الاستجواب الأولي لدى الشرطة لا يهدف إلى الفحص المفصل لأسباب الفارين، إلا أن الأقوال السابقة تؤخذ بعين الاعتبار لتقييم مدى مصداقية الادعاءات. كما رصدت المحكمة تناقضاً في المواعيد التي حددها لوقوع الحادثة المفصلية، بالإضافة إلى عدم منطقية سلوك الميليشيا المزعومة؛ إذ اكتفوا بمطالبة اللاعب بعدم إظهار إشارات مسيحية، بينما فرضوا على والده مطالب أشد قسوة تتضمن مغادرة البلاد.

إثبات النشاط الرياضي وعقد عمل براتب أعلى

في المقابل، لم تشكك المحكمة في حقيقة ممارسته لكرة القدم، حيث قدم الشاب العراقي صوراً وعقد إعارة (Leihvertrag) يثبت انتقاله بين ناديين لكرة القدم في العراق. وأقرت المحكمة بصحة لعبه هناك على مستوى نادٍ بارز وحصوله على مقابل مالي لقاء ذلك. أما في النمسا، فقد استطاع الشاب بناء مسار مهني؛ إذ عمل منذ شهر مايو 2025 بفترات متقطعة في أحد الفنادق، وكان بصدد توقيع عقد عمل جديد براتب إجمالي قدره 2400 يورو شهرياً، إلا أن بدء العمل كان مشروطاً بالحصول على الموافقات الرسمية من السلطات المعنية.

معرفة ضئيلة باللغة الألمانية وغياب شروط الإقامة

ورغم اعتراف المحكمة الصريح باستقلاليته المالية والمهنية، إلا أنها اعتبرت ذلك غير كافٍ لمنحه حق الإقامة. وأوضح القرار أن الشاب العراقي لا يمتلك سوى معرفة ضئيلة جداً باللغة الألمانية (rudimentäre Deutschkenntnisse)، ولديه دائرة أصدقاء ضيقة ولا يرتبط بأي صلات عائلية وثيقة داخل النمسا. وأكدت المحكمة أن “نجاح اندماجه في سوق العمل النمساوي” لا يغير من الوضع القانوني لطلب اللجوء. كما نفت المحكمة وجود أي خطر فردي يشكل تهديداً على حياته في حال عودته، مشيرة إلى أنه يتمتع بصحة جيدة وقادر على العمل ويمكنه الإقامة مع والده ووالدته في مدينة النجف (Najaf).

مهلة مغادرة وقرار نهائي

وبناءً على القرار الصادر بتاريخ 24 أغسطس 2026، رفضت المحكمة الإدارية الاتحادية منح الشاب العراقي صفة اللاجئ أو الحماية الثانوية (subsidiären Schutz)، وحددت له مهلة طوعية للمغادرة مدتها 14 يوماً تبدأ من تاريخ نفاذ قرار الإعادة. ولا يُعلم حتى الآن ما إذا كان الشاب العراقي قد غادر النمسا طوعاً، أو تم ترحيله قسراً، أو أنه ما يزال مقيماً في ولاية فورارلبرغ.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى