الكنيسة الكاثوليكية والهيئة الإسلامية في النمسا تتفقان على تكثيف الحوار لمواجهة التطرف

النمسا ميـديـا – فيينا:
في خطوة تهدف إلى تعزيز السلم المجتمعي ومواجهة التحديات المتزايدة الناجمة عن خطورة التطرف، أعلنت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية والهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا (IGGÖ) عن عزمهما تكثيف الحوار والتنسيق المشترك، وذلك عقب لقاء رسمي جمع بين رئيس أساقفة فيينا Josef Grünwidl ورئيس الهيئة الإسلامية Ümit Vural في قصر Erzbischöfliches Palais بالعاصمة فيينا، لبحث سبل مواجهة العنف والتطرف، وتعزيز التعايش السلمي وحرية الأديان بالتزامن مع تصاعد النقاشات السياسية حول القضايا الإسلامية في البلاد.
تعزيز جسور الثقة ومواجهة الانقسام
سلط رئيس أساقفة فيينا Josef Grünwidl الضوء على التعاون القائم على الثقة مع رئيس الهيئة الإسلامية في النمسا Ümit Vural، مؤكداً على المسؤولية المشتركة التي تقع على عاتق الطرفين لضمان التعايش السلمي. وأوضح Josef Grünwidl عبر حسابه على منصة Instagram، عقب الاجتماع الذي عقد يوم الخميس في Erzbischöfliches Palais، أن بناء جسور الثقة بين المكونات المختلفة هو السبيل الوحيد لتجاوز الانقسامات داخل المجتمع.
رفض العنف والتطرف وصون حرية الأديان
وفي معرض حديثه عن التحديات الراهنة التي تواجه التعايش بين أفراد ينتمون لخلفيات ودوافع دينية متعددة، شدد Josef Grünwidl على الأهمية البالغة لدور المؤسسات الدينية، مشيراً إلى أن الموقف الواضح والواجب الأساسي لهذه المجتمعات يتمثل في الوقوف بحزم ضد جميع أشكال العنف والتطرف، والعمل المستمر من أجل إقرار السلام وصون حرية الاعتقاد.
مناخ إيجابي وتطوير الحوار بين الأديان
واعتبر رئيس الأساقفة زيارة رئيس IGGÖ Ümit Vural فرصة قيّمة لترسيخ القواعد المتينة للحوار القائم بين الطرفين، وتبادل الآراء حول المناخ الإيجابي الذي يسود العلاقات بين الأديان في فيينا ومختلف المقاطعات النمساوية. وأشار إلى أن العديد من أبناء الطوائف الدينية يساهمون بشكل فعال يومياً في بناء هذا المناخ القائم على التقدير المتبادل، مما يرفد التماسك المجتمعي الشامل، مؤكداً الرغبة الجماعية في مواصلة هذا النهج وتكثيفه كلما أمكن ذلك.
سياق سياسي ونقاشات حول “الإسلام السياسي”
تأتي هذه التحركات في وقت تتصدر فيه القضايا المتعلقة بالإسلام وأبعاده السياسية المشهد السياسي الداخلي في النمسا منذ عدة أسابيع. وتعود هذه النقاشات إلى جملة من المستجدات، أبرزها بدء تطبيق حظر فرض حجاب الرأس على الفتيات المسلمات دون سن 14 عاماً في المدارس اعتباراً من شهر سبتمبر، إلى جانب الخطوات والمساعي التي يقودها حزب الشعب النمساوي ÖVP لإقرار حظر دستوري يستهدف ما يُعرف بـ “الإسلام السياسي”.