بين “تضخم ترامب” وتكاليف الطاقة.. البرلمان النمساوي يوافق بأغلبية الائتلاف على دعم الوقود لتوفير 12 سنتاً لكل ليتر

النمسا ميـديـا – فيينا:
أقرّ المجلس الوطني النمساوي (Nationalrat) بعد ظهر اليوم الاثنين آلية “كابح أسعار الوقود” الجديدة لشهري أكتوبر ونوفمبر المقبلين، والتي تُوفر خفضاً يبلغ 12 سنتاً لكل ليتر من الوقود وفق تقديرات الائتلاف الحكومي، وذلك عقب مناقشات وسجالات حادة شهدتها الجلسة العامة للبرلمان في العاصمة فيينا لمواجهة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
تفاصيل الآلية الماليّة وتخفيض أسعار الوقود
وتنص الآلية الجديدة على خفض ضريبة الزيوت المعدنية بمقدار 6.7 سنت، ليطال الديزل ويصل به إلى الحد الأدنى المحدد من قبل الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى فرض حد أقصى على هامش أرباح الشركات بمقدار 3.5 سنت لكل ليتر، ليصل إجمالي الدعم والارتياح المالي للمستهلكين إلى أكثر من 12 سنتاً لكل ليتر وقود. وكان مشروع القانون قد مرّ صباح الاثنين عبر اللجنة المالية في المجلس الوطني بأصوات أحزاب ÖVP وSPÖ وNEOS، ليتم إقراره لاحقاً بالأغلبية الائتلافية وسط إشادة من أحزاب الحكومة وانتقادات لاذعة من حزب الحرية FPÖ.
انتقادات حادة وشديدة من حزب الحرية FPÖ
وفي المقابل، شنّ رئيس حزب الحرية FPÖ السيد Herbert Kickl هجوماً حاداً على الإجراء، واصفاً كابح أسعار الوقود بأنه “نسخة جديدة من حزمة الخداع” التي طرحت قبل ستة أشهر. وأوضح Herbert Kickl أن الآلية السابقة التي أُقرت في شهر مارس لم تحقق سوى خفض قدره 48 سنتاً فقط عند تعبئة خزان بسعة 50 ليتر، رغم الوعود الحكومية بتوفير 6 يورو لكل خزان. وأضاف أن الإعلان الحالي عن توفير 12 سنتاً لكل ليتر يُعد “سخرية ومزحة”، خاصة عند مقارنته بالزيادة في الأسعار التي بلغت 32 يورو لكل خزان منذ مارس الماضي. وطالب Herbert Kickl بوقف التمويل والمساعدات المالية المقدمة إلى أوكرانيا لتمويل كابح الأسعار، داعياً إلى العودة للاستعانة بالغاز الروسي.
رد الائتلاف الحكومي ومواجهة التضخم
من جانبها، رفضت أحزاب الائتلاف الحكومي هذه الاتهامات، مؤكدة أن هذه الخطوة تهدف إلى التخفيف من حدة التضخم وامتصاص آثاره الناتجة عن الظروف الخارجية المتمثلة في الحرب في أوكرانيا والصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد رئيس كتلة NEOS النيابية Yannick Shetty أن الهدف هو الحد من ارتفاع الأسعار وامتصاص التضخم، واصفاً تصريحات Herbert Kickl بأنها “دعاية روسية”. وفي سياق متصل، أشار رئيس كتلة ÖVP النيابية Ernst Gödl إلى ما أسماه “تضخم ترامب” (Trumpflation) في إشارة إلى رئيس الولايات المتحدة Donald Trump والحرب الأمريكية الإيرانية، موضحاً أن هذه التطورات تبدأ من محطات الوقود وتلقي بظلالها على الاقتصاد بأكمله، ومؤكداً أن الرخاء في أوروبا مرتبط بتحقيق السلام فيها.
سجال برلماني ودعوات للتحول نحو الطاقة المستدامة
وفي مداخلته، وصف رئيس كتلة SPÖ النيابية Philip Kucher تصريحات رئيس حزب FPÖ بأنها مزيج من “التبجيل لـ Donald Trump وتكرار لإعلام راديو موسكو”، مستغرباً رفض حزب FPÖ لكل إجراء يُتخذ لمواجهة الغلاء والتضخم رغم استمرار رئيسه في الشكوى منه. ومن جهتها، تطرقت رئيسة حزب Grüne السيدة Leonore Gewessler إلى الأرباح الضخمة التي تحققها شركات النفط، مشددة على ضرورة إنهاء التبعية وتوفير البدائل عبر الاستثمار في الطاقة المستدامة مثل توربينات الرياح والسيارات الكهربائية بدلاً من تحويل المليارات سنوياً إلى شركات النفط. كما حث وزير الاقتصاد Wolfgang Hattmannsdorfer (ÖVP) المعارضة على تقديم أفعال بدلاً من الشعارات، بينما أكد وزير المالية Markus Marterbauer (SPÖ) أن الدرس الأساسي من التحكم الخارجي بأسعار النفط هو الإسراع في التخلي عن الوقود الأحفوري. ومن جانبه، أوضح سكرتير الدولة Josef Schellhorn (NEOS) أنه رغم عدم تفضيل حزبه للتدخل في السوق، إلا أن الظروف الاستثنائية الحالية تجعل هذا التدخل المؤقت أمراً ضرورياً وفعالاً.