قرار قضائي نادر في النمسا: تحميل طفل في السابعة مسؤولية تعويض بقيمة 130 ألف يورو اقتلع عين طفل بسهم

النمسا ميـديـا – فيينا:

أصدرت المحكمة العليا النمساوية OGH حكماً قضائياً نادراً يقضي بتحميل طفل يبلغ من العمر سبع سنوات المسؤولية القانونية ودفع تعويضات مالية بقيمة 130 ألف يورو، إثر تسببه بإصابة طفل آخر يبلغ من العمر ست سنوات بجروح خطيرة في عينيه أثناء اللعب في حفل عيد ميلاد عام 2020، وذلك بالاستناد إلى بند استثنائي في القانون المدني النمساوي يتجاوز قاعدة عدم القابلية للمساءلة القانونية لمن هم دون سن 14 عاماً، حيث ستتكفل شركة التأمين المنزلي بتغطية التعويض المالي.

حادثة حفل عيد الميلاد وإصابة خطيرة في العين

تعدود تفاصيل الواقعة إلى عام 2020 خلال حفل عيد ميلاد للأطفال، عندما صعد طفل يبلغ من العمر سبع سنوات إلى بيت شجري، وأمسك بقوس وسهم موجهاً إياه نحو العشب في الأسفل. وانطلق السهم ليصيب طفلاً آخر في السادسة من عمره بإصابة بليغة في العين. وعلى إثر هذا الحادث، رفعت عائلة الطفل المصاب دعوى قضائية أمام المحاكم للمطالبة بتعويض عن الأضرار والآلام قدره 130 ألف يورو.

قرار المحكمة العليا واستثناء القانون المدني

قضت المحكمة العليا OGH بقرارها النهائي رقم (OGH 30.6.2026, 6 Ob 3/26y) بإلزام الطفل المتسبب بالحادث بدفع التعويض، برغم أن الأطفال والشباب في النمسا لا يتحملون المسؤولية القانونية المدنية (deliktsfähig) أو الجنائية قبل سن 14 عاماً. وأكدت المحكمة أن هذا الإجراء يأتي تطبيقاً لاستثناء قانوني نادر، مشيرة إلى أن المسؤولية لا تقع على عاتق الوالدين في هذه الحالة لعدم ثبوت أي تقصير في واجب الرعاية والإشراف من طرفهما.

شروط الاستثناء القانوني في الفقرة Paragraf 1310 ABGB

ينص القانون المدني العام في النمسا عبر الفقرة Paragraf 1310 ABGB على شروط محددة لمساءلة من هم دون سن الأهلية؛ حيث يشترط أولاً عدم إمكانية تحميل أولياء الأمور أو المشرفين المسؤولية بشرط قيامهم بواجباتهم كاملة دون إهمال. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب القانون توافر أحد ثلاثة شروط: إما إمكانية إثبات نسبة خطأ معينة للطفل في الحالة المحددة، أو امتناع الضحية عن الدفاع عن نفسه تجنباً لإيذاء الطفل، أو إجراء مقارنة مالية تُظهر أنه من غير العدل إعفاء الطفل من دفع التعويض.

دور التأمين المنزلي في تحمل المسؤولية المالية

يعتمد التطبيق العملي لهذه المادة بشكل أساسي على المقارنة المالية، إذ يشمل مصطلح “الذمة المالية” وجود وثيقة تأمين محتويات المنزل (Haushaltsversicherung) التي تتضمن التأمين ضد المسؤولية المدنية (Haftpflichtversicherung). وأوضح البروفيسور Martin Spitzer من جامعة WU Wien في تصريح عبر برنامج Ö1-Morgenjournal أن هذا الحل يحقق العدالة القانونية، لكون التزام التعويض صادراً باسم الطفل رسمياً، بينما تتحمل شركة التأمين الأعباء المالية فعلياً، مما يضمن حصول الضحية على التعويض دون إرهاق كاهل الطفل المسبب للحادث.

تأكيد الأحكام القضائية السابقة ورفض المراجعة

وكانت المحكمة الإقليمية Landesgericht والمحكمة الإقليمية العليا Oberlandesgericht قد أقرتا سابقاً بمسؤولية الطفل صاحب السبع سنوات عن التعويض. ورغم تقديم طلب مراجعة استثنائي إلى المحكمة العليا OGH، إلا أن الأخيرة رفضت الطعن وأكدت صحة التكييف القانوني للدرجات القضائية الأدنى وفق الفقرة Paragraf 1310 ABGB دون الحاجة لأي تصحيح.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى