تراجع حجم الأسر في النمسا وزيادة التنقل يرفعان من أهمية شبكات الصداقة في تقديم الدعم

النمسا ميـديـا – النمسا:
كشفت دراسة حديثة أجراها معهد الديموغرافيا التابع للأكاديمية النمساوية للعلوم (ÖAW) بمناسبة اليوم العالمي للرعاية والدعم (29 أكتوبر)، أن أعمال الرعاية والدعم غير المدفوعة (Care-Arbeit) لم تعد تقتصر على أفراد العائلة فقط، بل أصبحت تُقدَّم بشكل متزايد من قِبل الأصدقاء والجيران والزملاء. وتُظهر النتائج أن ثلث الدعم المُقدَّم خارج إطار الأسرة يذهب لغير الأقارب، حيث تتصدر النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 50 و59 عاماً قائمة الأكثر تقديمًا لهذه الخدمات المجتمعية.
ثلث الدعم ورعاية الأطفال تذهب لغير الأقارب
استهدفت الدراسة البالغين دون سن 60 عاماً عبر بيانات المسح الدولي “Generations and Gender Survey” (GGS)، والذي يغطي أكثر من 30 دولة حول العالم لبحث أبعاد الحياة الأسرية والمساندة المتبادلة. وأفاد نحو نصف المشاركين بتقديمهم الدعم لأسر أخرى في مجال رعاية الأطفال، وتبين أن ما يقرب من ثلث هذا الدعم (نحو 30%) يُقدَّم لصالح الأصدقاء، والجارات، والمعارف، والزملاء. وأوضحت الباحثة Isabella Buber-Ennser أن رعاية الأطفال الشخصية استُبعدت من الحسابات لأسباب منهجية، مع التأكيد على أنها تُشكل في حد ذاتها مساهمة مجتمعية ضخمة وغير مدفوعة تقودها النساء.
تنامي أهمية الأصدقاء وتغير نمط الأسرة
وأشارت الباحثة Caroline Berghammer من معهد الديموغرافيا إلى أن أهمية الأصدقاء كحيز حيوي في المجتمع النمساوي شهدت ارتفاعاً كبيراً؛ حيث تضاعفت نسبة الأشخاص الذين يعتبرون الأصدقاء عنصراً “مهماً جداً” في حياتهم منذ عام 1990 وفقاً لدراسة القيم النمساوية. من جانبها، أرجعت الباحثة Shamim Sherafat هذا التوجه المعروف بـ “الرعاية الأفقية” (horizontale Care-Arbeit) إلى نمط الحياة الحديث القائم على الحراك الجغرافي والعيش بعيداً عن العائلة الممتدة، إلى جانب انخفاض معدلات الإنجاب وصغر حجم الأسر، مما يجعل شبكات الصداقة والجوار بديلاً أساسياً لتقديم الدعم والمساندة.
النساء بين 50 و59 عاماً الأكثر تحملاً للعبء
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 62% من الأشخاص الذين يقومون بأعمال المساعدة والرعاية المنزلية والشخصية والمالية لغيرهم هم من الإناث. وتُعد الفئة العمرية للنساء بين 50 و59 عاماً الأكثر بذلاً لأعمال الرعاية غير المدفوعة مقارنة بجميع الفئات الأخرى. وأكدت الباحثة Buber-Ennser أن هذا التفاوت يمثل إشكالية رئيسية تتطلب البحث عن آليات لتشجيع الرجال على المشاركة الأكبر وتحمل جزء من أعباء الرعاية والدعم المجتمعي.