Caritas تحذر من فقر النساء وتطالب بإصلاحات عاجلة في يوم المساواة في المعاشات التقاعدية بالنمسا

النمسا ميـديـا – فيينا:

طالبت منظمة Caritas النمساوية ورئيسة المنظمة Nora Tödtling-Musenbichler الحكومة النمساوية والأحزاب السياسية بتنفيذ إصلاحات هيكلية وشاملة لمكافحة فقر كبار السن بين النساء وسد الفجوة التقاعدية الحادة، وذلك بمناسبة يوم المساواة في المعاشات التقاعدية (Equal Pension Day) المزمع إحياؤه يوم الأحد؛ حيث أظهرت البيانات الإحصائية الرسمية في النمسا أن تقاعد النساء يقل بنسبة تصل إلى 39.4% مقارنة بالرجال، وهو ما يعني حصول المرأة على تقاعد يقل بمقدار 144 يوماً سنوياً مقارنة بنظيرها الرجل، مما يدفع بآلاف النساء المتقاعدات إلى طائلة الفقر المطلق والعجز عن توفير المستلزمات المعيشية الأساسية.

أرقام صادمة وتفاوت حاد في مستحقات التقاعد

وأشارت بيانات منظمة Caritas إلى أن متوسط المعاش التقاعدي الشهري للنساء يبلغ 1.614 يورو فقط، مقارنة بـ 2.664 يورو للرجال، مما يجسد فجوة تقاعدية تصل إلى 39.4%. وأكدت رئيسة المنظمة Nora Tödtling-Musenbichler أن المعاش التقاعدي يجب ألا يتحول إلى “فخ للفقر”، مشددة على أن النساء اللواتي عملن طوال حياتهن وقمن بتحمل المسؤوليات لا ينبغي أن ينزلقن إلى الفقر عند الكبر. وأضافت المنظمة أن أكثر من امرأة واحدة من بين كل أربع نساء متقاعدات يعشن بمفردهن (بنسبة 28%) مهددات بالفقر، في حين تعيش نحو 19,000 امرأة متقاعدة تعيش بمفردها في النمسا تحت خط الفقر المطلق، مما يضطرهن للجوء إلى مراكز الاستشارات الاجتماعية أو خدمات توزيع الأغذية التابعة لـ Caritas لتغطية الاحتياجات الأولية كالسكن والتدفئة والمواد الغذائية.

أسباب هيكلية وانتقادات لإجراءات تقشف الميزانية

وأرجعت Caritas أسباب فقر كبار السن لدى النساء إلى التمييز الهيكلي المستمر لعقود؛ حيث تقع على عاتق النساء النسبة الأكبر من أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر، مثل رعاية الأطفال (Kinderbetreuung) ورعاية الأقارب (Pflege von Angehörigen)، مما يدفع الكثيرات للعمل بمهن ذات دوام جزئي (Teilzeit) أو انقطاع فترات الخدمة المهنية، وبالتالي انخفاض مستحقاتهن التقاعدية ليكون خطر تعرض المرأة للفقر أعلى بثلاث مرات مقارنة بالرجل. كما وجهت المنظمة انتقادات شديدة لإجراءات توحيد الميزانية الأخيرة، موضحة أنها تضر بالنساء ذوات الدخل المنخفض بشكل خاص؛ بما في ذلك عدم تعديل الإعانات العائلية وفق التضخم (Nicht-Valorisierung von Familienleistungen)، وزيادة اشتراكات التأمين ضد البطالة لذوي الدخل المنخفض، وارتفاع اشتراكات التأمين الصحي لمستحقي بدل التسوية (Ausgleichszulage)، فضلاً عن تخفيض اشتراكات التقاعد لمستلمي بدل الطوارئ (Notstandshilfe).

مطالب بإصلاحات جذرية لتحقيق المساواة الفعلية

ودعت منظمة Caritas إلى إعادة توزيع أكثر عدالة لأعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر، وتحسين احتساب سنوات رعاية الأطفال ورعاية كبار السن ضمن المعاش التقاعدي، إلى جانب التوسع في توفير مرافق رعاية الأطفال والخدمات التمريضية بأسعار ميسورة. كما نادت المنظمة بضرورة رفع بدل التسوية (Ausgleichszulage) لضمان حماية المعاشات من الفقر، وتحسين ظروف سوق العمل في القطاعات التي تغلب عليها العمالة النسائية، فضلاً عن تطبيق شفافية الأجور وضمان الأجر المتساوي للعمل المتساوي. واختتمت Nora Tödtling-Musenbichler بإن المحادثات العامة غالباً ما تتجاهل الواقع المعيشي للنساء، مؤكدة أن “المساواة في النمسا لا تزال بعيدة عن الواقع حتى في عام 2026”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى