إصلاح المساعدات الاجتماعية والأجور.. رئيس معهد IHS يحذر من تحول العاطلين عن عمل في النمسا إلى سائقي توصيل

النمسا ميـديـا -فيينا:

دعا رئيس معهد الدراسات المتقدمة (IHS)، هولغر بونين (Holger Bonin)، إلى تطبيق “اتفاقيات أجور متباينة” في المفاوضات الجماعية المقبلة، مؤكداً أن وضع الاقتصاد النمساوي يختلف بشكل كبير من قطاع لآخر. وقدم الباحث الاقتصادي توقعات قاتمة لقطاع التجارة والبيع بالتجزئة، داعياً العاملين فيه إلى الجاهزية لـ “إعادة التوجيه المهني” والانتقال لقطاعات أخرى، كما طالب بتعديل صيغة “بينيا” (Benya-Formel) ورفع سن التقاعد، وهو ما أثار موجة انتقادات حادة من الاتحاد العام للنقابات (ÖGB) وحزب الحرية (FPÖ).

دعوة لتعديل صيغة “بينيا” ومراعاة إنتاجية القطاعات

تعتبر صيغة “بينيا”، التي وضعها النقابي السابق أنطون بينيا في سبعينيات القرن الماضي، ركيزة مفاوضات الأجور السنوية بالنمسا؛ حيث تعتمد على معدل التضخم (مؤشر أسعار المستهلك) إضافة إلى جزء من نمو الإنتاجية العام. وأوضح بونين أن قطاع التجارة، الذي بدأت مفاوضات اتفاقيته الجماعية الأسبوع الماضي، يواجه منافسة متزايدة وحادة من التجارة الإلكترونية وتغيراً جذرياً في سلوك المستهلكين، مما يجعله في وضع مختلف تماماً عن الصناعات التصديرية الناجحة التي تستفيد من انتعاش التجارة العالمية. وأكد على ضرورة التركيز على “عنصر الإنتاجية” الخاص بكل قطاع بدلاً من ربطه بمتوسط الاقتصاد العام، مشيراً إلى أن صيغة “بينيا” تتيح بطبيعتها هذا التمايز من خلال مراعاة التطور المتوقع للإنتاجية في كل مجال على حدة.

مطالب أجور التجارة والتحول الهيكلي

ووصف رئيس معهد IHS مطالب ممثلي العاملين في قطاع التجارة بزيادة الأجور بنسبة 3.8% بأنها “على الحد الأعلى لما يمكن تلبيته” لبعض شركات القطاع، خاصة وأن تطور الإنتاجية في التجارة ينخفض على المدى الطويل، والنمو الأجري لن يكون ديناميكياً كما في القطاعات الاقتصادية الأخرى. وأشار بونين إلى التحول الهيكلي المشهود في مراكز المدن مع تراجع أعداد المحال التجارية واستبدالها بالمطاعم، مؤكداً أن هذا التغيير لا يمكن عكسه، لكنه يتيح فرص عمل جديدة في قطاع الترفيه والخدمات. وشدد على أن العاملين في التجارة يجب أن يستوعبوا هذه الإشارات ويتجهوا لإعادة التأهيل المهني، مفنداً حجج الحفاظ على “السلم الاجتماعي” مؤكداً أنه لا يتحقق بدعم قطاعات غير قادرة على الاستمرار على المدى الطويل.

كبح التضخم، تعديل الإيجارات، ورفع سن التقاعد

وفيما يتعلق بالآفاق الاقتصادية، يتوقع معهد IHS نمواً خفيفاً مع استمرار التضخم المرتفع. وأبدى بونين تحفظه على التدخل المباشر في الأسعار، داعياً إلى إعادة النظر في ربط التكاليف كالإيجارات بالتضخم التلقائي بنسبة 1:1 “لمجرد ارتفاع سعر كأس النبيذ في المطاعم”، مشيراً إلى أن الحل الأساسي لخفض تكاليف السكن هو زيادة حركة البناء. كما طالب بونين – على المدى الطويل – برفع سن التقاعد استجابة لارتفاع متوسط العمر المتوقع، مع ضرورة إيجاد حلول ومراعاة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية ولا يستطيعون العمل لفترات أطول.

انتقادات لـ “إصلاح المساعدات الاجتماعية” ودور مركز AMS

واعتبر رئيس معهد IHS أن هدف الحكومة الاتحادية بتوفير 200 مليون يورو سنوياً من إصلاح المساعدات الاجتماعية هو “أمر واقعي”، لكنه انتقد تشديد الشروط والإجراءات المقترحة. وتساءل بونين عما إذا كان مركز خدمة التوظيف (AMS) يمتلك الدورات التدريبية الكافية والملائمة لإدماج المستفيدين (ولا سيما العاطلين لفترات طويلة والمهاجرين) بشكل مستدام في سوق العمل، خاصة وأن المركز يواجه ضغوطاً لتقليص نفقاته في السنوات المقبلة بالتزامن مع مطالبته بتقديم دورات إضافية. وحذر قائلاً: “لن يفيدنا بشيء إذا تحول جميع هؤلاء في النهاية إلى سائقي توصيل في Foodora”، داعياً إلى تقديم مؤهلات موجهة لتحويلهم إلى كوادر متخصصة مطلوبة بشدة في السوق.

ردود فعل غاضبة من النقابات وحزب الحرية النمساوي

  • الاتحاد العام للنقابات (ÖGB): رفضت المديرة التنفيذية للاتحاد، هيلين شوبرث (Helene Schuberth)، تصريحات بونين، مؤكدة أنها منفصلة عن واقع العمال. وأوضحت أن الاتفاقيات الجماعية في النمسا تُفاوَض دائماً بحسب كل قطاع وتأخذ ظروفه الاقتصادية بعين الاعتبار، وأن الزيادات الأخيرة كانت ضرورية لتعويض التراجع الحاد في القوة الشرائية الناجم عن التضخم.
  • حزب الحرية النمساوي (FPÖ): وصفت متحدثة الشؤون الاجتماعية بالحزب، داغمار بيلاكوفيتش (Dagmar Belakowitsch)، التصريحات بأنها “مؤشر على سياسة القسوة الاجتماعية”، واعتبرت المقترحات المتعلقة بالأجور والتقاعد “هجوماً غير اجتماعي على الطبقة العاملة وكبار السن” وتجاهلاً تاماً للمشاكل الحقيقية في البلاد.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى