استنزاف للشرطة في فيينا.. 20 ضابطاً يومياً لمراقبة مراهق “داعشي” تركي أُفرج عنه مجدداً

النمسا ميـديـا – فيينا:

تواجه السلطات الأمنية في العاصمة النمساوية فيينا تحدياً أمنياً كبيراً عقب الإفراج المشروط وللمرة الثانية عن فتى يبلغ من العمر 16 عاماً ذي أصول تركية يُدعى “Can”، كان قد أُدين سابقاً بالتخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية لصالح تنظيم “داعش”. ويخضع المراهق حالياً لمراقبة مشددة على مدار الساعة تتطلب تجنيد 20 ضابط شرطة يومياً لضمان عدم إقدامه على تنفيذ أي مخططات إجرامية، مما أثار موجة انتقادات سياسية حادة ضد قرارات السلطات القضائية.

فشل برنامج إعادة التأهيل وتاريخ من التطرف

يُعد هذا الملف المعقد نموذجاًصارخاً لانتكاس جهود مكافحة التطرف وإعادة التأهيل؛ فبينما يقضي معظم الشباب في سن السادسة عشرة أوقاتهم في المدارس وممارسة كرة القدم، سلك هذا المراهق النمساوي ذو الأصول التركية طريقاً مختلفاً كلياً. وتعود بداية القضية إلى فبراير 2025، عندما كان يبلغ من العمر 14 عاماً فقط، حيث تصدرت أنباؤه وسائل الإعلام داخل النمسا وخارجها بعد الكشف عن مخطط إرهابي لاستهداف محطة القطارات الرئيسية Wiener Westbahnhof انطلاقاً من غرفة نومه، إثر تأثره بمحتويات متطرفة عبر منصة TikTok.

وقد ضبطت الأجهزة الأمنية حينها رسومات وتصاميم أعدها المراهق للمبنى، تظهر أشكالاً خطية تحمل سكاكين Macheten وأسلحة رشاشة تقتل المارة وعناصر الشرطة، إلى جانب تعليمات لصناعة قنبلة يدوية. كما عُثر في قبو منزله على مواد تُستخدم في تصنيع العبوات الناسفة مثل أنابيب الألومنيوم، وأرجل الطاولات، وأشرطة لاصقة Tape، بالإضافة إلى علم يحمل الشهادتين.

تهديدات بالقتل ومحاولات متكررة للتسليح

وفي المحادثات الرقمية الموثقة مع موالين آخرين لتنظيم “داعش”، كتب الشاب عبارات صريحة أكد فيها نيته إراقة الدماء وطعن كل من يعترض طريقه. ورغم إدانته بتهم الإرهاب، جرى الإفراج عنه بشروط في خريف العام الماضي. غير أن حريته لم تدم سوى أربعة أسابيع؛ حيث أُعيد اعتقاله مجدداً إثر محاولته شراء سكين قتالي بطول 12 سنتيمتراً من أحد المتاجر العسكرية Army-Shop، وهو ما تمكن ابن عمه من شرائه أثناء انتظاره في الخارج.

وفي مارس 2026، مثُل الشاب البالغ من العمر حينها 15 عاماً أمام القاضي نفسه، حيث كشفت سجلات البحث على هاتفه المصادر عن عمليات بحث مكثفة شملت سكاكين، وقنابل مسامير، وقنابل أنبوبية، وشراء سكاكين Macheten وفؤوس. وصرح المتهم بوضوح خلال المحاكمة برغبته في القتال والموت كـ “شهيد”، بحسب تعبيره.

تحذيرات طبية وإفراج مثير للجدل

عقب صدور الحكم الثاني بحقه، أُودع الشاب في السجن المركزي Justizanstalt Klagenfurt في مقاطعة كارنتن، حيث استمر في إظهار سلوكيات متطرفة واستعراض الإشادة بمنفذ هجوم Villach الإرهابي. ورغم التقرير الطبي الذي أعدته الطبيبة النفسية للمؤسسة العقابية منذ عام 2025، والذي صنف الشاب بأنه “شديد الخطورة”، فقد تقرر الإفراج عنه مبكراً مجدداً في نهاية أغسطس 2026.

استنزاف أمني ومراقبة مكثفة على مدار الساعة

أثار هذا القرار حالة من الاستنفار الشديد لدى مديرية حماية الدولة والاستخبارات DSN. وفي الوقت الذي تتحدث فيه الجهات الرسمية عن اتخاذ “إجراءات أمنية مناسبة”، كشف حزب الحرية النمساوي FPÖ أن الشاب المفرج عنه يخضع لمراقبة ميدانية على مدار الساعة لتفادي أي خطر وشيك.

وتتطلب هذه العملية المعقدة استدعاء 20 ضابط شرطة يومياً للقيام بمهام التعقب والمراقبة المباشرة، مع وضع قوات النخبة Cobra في حالة تأهب واستدعاء سريع عند الحاجة، وهو ما يشكل عبئاً كبيراً على الكوادر الشرطية التي تعاني أساساً من نقص في أعداد الأفراد.

انتقادات سياسية حادة للقرارات القضائية

وفي هذا السياق، وجه Reinhald Maier، النائب في البرلمان الوطني عن حزب FPÖ ونائب المتحدث باسم الشؤون الأمنية والنقابي الشرطي، انتقادات حادة للحكومة والمنظومة القضائية، واصفاً ما حدث بأنه “إفلاس أمني” وتخلٍ عن سلامة المواطنين. وأكد Maier أن القضاء تصرف بغير مسؤولية مرتين متتاليتين للإفراج عن عنصر خطر، مشيراً إلى أن عناصر الشرطة هم من يدفعون ثمن هذه القرارات المستهترة ميدانياً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى