البرلمان النمساوي يفتح ملف اختراق الاستخبارات في مشروع قرار لمحاصرة نفوذ الإخوان

النمسا ميـديـا – فيينا:

تشهد أروقة البرلمان والحكومة في العاصمة النمساوية فيينا تحركات سياسية وأمنية مكثفة لتطويق نفوذ تنظيم “الإخوان”، حيث قدم النائب البرلماني Gernot Darmann مشروع قرار حازم للتحقيق في فضيحة اختراق أمني خطيرة استهدفت مديرية أمن الدولة والاستخبارات (DSN) من قبل موظف سرب معلومات سرية للتنظيم. وتتزامن هذه التحركات البرلمانية مع توجه حكومي لحظر “الإسلام السياسي” وتعديل قوانين الجمعيات، في خطوة تهدف إلى حماية المؤسسات الديمقراطية النمساوية من التغلغل وتشكيل مجتمعات موازية.

تفاصيل الفضيحة الأمنية واختراق الاستخبارات الداخلية

يركز مشروع القرار، الذي قدمه النائب Gernot Darmann وعدد من النواب قبل أيام قليلة، على فضيحة أمنية وسياسية بالغة الخطورة هزت مديرية أمن الدولة والاستخبارات (الاستخبارات الداخلية) في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وجاء في ديباجة القرار أن موظفاً يعمل في قسم مكافحة الإرهاب بالمديرية استغل منصبه على مدار شهور لإجراء استعلامات غير مصرح بها عن بيانات تخص التنظيم، ليقوم لاحقاً بتسريب معلومات حساسة حول التحقيقات الجارية ضدهم وتنبيه العناصر المستهدفة بطبيعة تلك القضايا.

اعترافات المشتبه به والإجراءات القانونية

أوضحت التقارير أن المشتبه به، وهو في منتصف الثلاثينيات من عمره وينحدر من أصول مهاجرة، كان يعمل في المديرية منذ نحو عام وقت الكشف عن الفضيحة. ورغم إقراره بالوقائع أثناء استجوابه وإيقافه مؤقتاً عن العمل، إلا أنه لم يُودَع رهن الحبس الاحتياطي؛ حيث رأت النيابة العامة عدم وجود خطر لتكرار الجريمة أو فرار المتهم، مما أتاح له البقاء طليقاً.

مطالب برلمانية بتشديد الرقابة ونشر الحقائق

أعرب مشروع القرار عن الصدمة حيال السهولة التي تم بها قبول أشخاص محسوبين على “الإسلام السياسي” في جهاز أمن الدولة النمساوي. واعتبر النص أن “الإسلام السياسي يمثل الخطر الأكبر على الأمن الداخلي للنمسا، ومن غير المقبول بتاتاً أن يتعرض الجهاز المناط به حماية المواطنين للاختراق من قِبل شبكات إسلامية”. وطالب المجلس الوطني (البرلمان) الحكومة الاتحادية، وعلى رأسها وزير الداخلية الاتحادي، باتخاذ تدابير صارمة تضمن خضوع الموظفين الجدد المحتملين لمديرية أمن الدولة لإجراءات توظيف وتدقيق نظامية صارمة للتحقق من جدارتهم الأمنية، فضلاً عن إعداد تقرير شامل حول واقعة الاختراق ونشره للرأي العام لاستعادة الثقة في نزاهة الأجهزة الأمنية.

تحركات حكومية لحظر الإسلام السياسي ومنظمة Derad

على الصعيد الحكومي، أعلنت النمسا مؤخراً أنها تعمل على حظر “الإسلام السياسي” عبر إعداد تعديلات قانونية صارمة، لا سيما فيما يخص قوانين الجمعيات والديانات. وجاء هذا التحرك بمبادرة من Christian Stocker، وذلك في أعقاب رصد نشاط لمنظمة تدعى “Derad” كانت تعمل تحت لافتة مكافحة التطرف وتنفذ مشاريع مشتركة مع وزارة العدل، قبل أن تكتشف الاستخبارات النمساوية روابطها التنظيمية بعد تدقيق أمني بدأ في يونيو/حزيران الماضي.

تحذيرات من مجتمعات موازية وتآكل الديمقراطية

في السياق ذاته، أطلقت Sylvia Meier، المسؤولة في جهاز حماية الدولة، تحذيرات شديدة اللهجة قبل أيام، مؤكدة أن التنظيم يعمل بشكل منهجي على تشكيل مجتمعات موازية داخل البلاد، ومطالبة بتشديد قانون الجمعيات والقانون الجنائي لمواجهة هذا الخطر. وشددت في تصريحاتها الصحفية على أن “تطرف الإسلام السياسي يمثل أحد أكبر الأخطار التي تهدد الأمن العام والديمقراطية”، مضيفة: “لا يتعلق الأمر بالتنظيم فحسب، بل بالأيديولوجية الكامنة وراءه، فالوضع مشابه لما يحدث في التطرف اليميني؛ فكلما انتشرت الأيديولوجية بين السكان، تآكلت المبادئ الليبرالية والديمقراطية بشكل أكبر”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى