خطأ غير متوقع في برلمان شتايرمارك.. FPÖ وÖVP يصوّتان بالخطأ ضد مقترحهما لمكافحة «الإسلام السياسي» يؤدي لانسحاب جماعي للمعارضة

النمسا ميـديـا – شتايرمارك:
شهد برلمان ولاية شتايرمارك (Landtag Steiermark) خطأً غير متوقع وأجواءً شديدة التوتر خلال جلسته المنعقدة، حيث تصوّت نواب ائتلاف حزب الحرية (FPÖ) وحزب الشعب (ÖVP) بالخطأ ضد مقترحهما الخاص المتعلق بـ “قانون حظر الإسلام السياسي” (Verbotsgesetz gegen den politischen Islam). وعقب قرار رئاسة المجلس إعادة التصويت في وقت لاحق، أقدمت أحزاب المعارضة المتمثلة في حزب (SPÖ)، وحزب الخضر (Grüne)، وحزب (NEOS)، وحزب (KPÖ) على الانسحاب الجماعي من القاعة والامتناع عن المشاركة في بقية الجلسة، مما أشعل سجالاً سياسياً وتبادلاً للاتهامات بين الحكومة والمعارضة.
خطأ في قراءة الأرقام وإرباك في جلسة البرلمان
بدأت تفاصيل الواقعة خلال التصويت على سلسلة من المقترحات المتتالية في برلمان شتايرمارك، من بينها المقترح المقدم من ائتلاف FPÖ وÖVP بشأن مكافحة “الإسلام السياسي”. ووفقاً لما نقله موقع “ORF Steiermark”، وقع إرباك كبير أثناء التصويت أدى إلى قيام نواب الائتلاف الحاكم بالتصويت ضد مشروع قرارهم عن طريق الخطأ.
وأرجعت القوى الحكومية سبب هذا الخلل إلى Dritte Landtagspräsidentin Helga Ahrer (من حزب SPÖ)، مشيرة إلى أنها قرأت رقماً خاطئاً عن طريق الخطأ، مما تسبب في إعلان نتيجة تصويت غير صحيحة في المرة الأولى. بناءً على ذلك، تقرر تعليق الجلسة وإعادة التصويت بعد مضي عدة ساعات، وهو ما قوبل برفض شديد وغضب من أحزاب المعارضة.
انسحاب جماعي للمعارضة وتحذيرات من المساس باللوائح
ردّاً على قرار إعادة التصويت، غادرت أحزاب المعارضة (SPÖ وGrüne وNEOS وKPÖ) قاعة البرلمان بشكل جماعي، ورفض نوابها العودة لاستكمال الجلسة. وأوضحت المعارضة في بيان لها أن اللائحة الداخلية للبرلمان (Geschäftsordnung) لا تسمح بإعادة التصويت إلا وفق شروط محددة وصارمة لم تكن متوفرة في هذه الحالة، مؤكدة أنه تم الاتفاق سابقاً خلال اجتماع الهيئة الرئاسية (Präsidiale) على عدم تكرار التصويت.
وأكد رؤوس الكتل البرلمانية لأحزاب المعارضة أن تصرف أحزاب الائتلاف الحاكم يمثل أمرًا “خطيرًا جدًا على المستوى الديمقراطي والسياسي”، مشيرين إلى أن القوى الحكومية تقوم بتطويع القواعد واللوائح الداخلية لتغطية أخطائها الذاتية. وأضافوا: “اليوم يتعلق الأمر بمقترح واحد، وغداً سيُطرح التساؤل حول القيمة الفعلية لأي نتيجة تصويت في البرلمان”، مطالبين بـ عقد جلسة طارئة للهيئة الرئاسية للبرلمان (Sondersitzung der Präsidiale).
الائتلاف يندد بالانسحاب ويتهم المعارضة بـ “التقاعس عن العمل”
من جانبها، دافعت الأحزاب الحكومية عن قانونية إعادة التصويت، حيث أكد حزبا FPÖ وÖVP أن إعادة عملية التصويت جرت استناداً إلى وجود “شكوك مبررة” حول سلوك التصويت الأولي، وهو إجراء تبيحه اللائحة الداخلية للبرلمان.
وعبّر Klubobmann لحزب FPÖ في شتايرمارك Marco Triller عن استيائه الشديد من موقف المعارضة، واصفاً انسحابها بأنه “شهادة فقر ديمقراطي وسياسي”، ومضيفاً: “من يغادر القاعة لمجرد وجود خلاف حول تفسير اللائحة الداخلية يكون قد أخلّ بالتكليف الممنوح له من الناخبين”.
كما أبدى Klubobmann لحزب ÖVP Lukas Schnitzer استغرابه من تصرف المعارضة، مشيراً إلى أنه من المؤسف أن تغادر أحزاب SPÖ وGrüne وNEOS وKPÖ القاعة بسبب مسألة شكلية وتنظيمية بدلاً من المشاركة في النقاش السياسي حول التطرف والتهديدات التي تواجه الديمقراطية، متظاهراً باتهام المعارضة بـ “التقاعس عن أداء العمل” (Arbeitsverweigerung)، لاسيما وأن أحزاباً مثل SPÖ وNEOS كانت قد أبدت موافقة مبدئية على مضمون المقترح.