خطة استراتيجية جديدة لمواجهة التغير المناخي في المنطقة الأولى بفيينا مع الحفاظ على التراث العالمي

النمسا ميـديـا – فيينا:
أعلنت بلديّة فيينا عن إطلاق “خطة استراتيجية للمساحات العامة” في المنطقة الأولى (Innere Stadt)، بهدف تعزيز الجاهزية والتكيف مع الآثار المتزايدة لأزمة المناخ، حيث جاءت هذه الخطة نتاج عملية مشاركة مجتمعية شاملة ضمت استطلاعات لآراء السكان واستشارات واسعة للخبراء وممثلي مختلف المصالح، وتسعى الخطة إلى تمكين التحديث المناخي المطلوب مع الحفاظ الكامل على الهوية التراثية للمنطقة المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.
استراتيجية شاملة لمواجهة الصيف القائف وموجات الحر
على الرغم من أن عدد السكان المقيمين في وسط العاصمة يُعد قليلاً نسبياً مقارنة بالمناطق الأخرى، إلا أن المنطقة الأولى تجتذب يومياً عشرات الآلاف من السياح والعاملين. وأكدت بلدية فيينا في بيان رسمي أن ارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف يتطلب توفير “مساحات استراحة جاذبة وإجراءات توجيهية حصرية” لخدمة هذه الأعداد الكبيرة. وقد جرى تدوين كافة هذه التدابير ضمن وثيقة الاستراتيجية الجديدة لضمان بيئة أكثر برودة وراحة للجميع.
نظام بناء نموذجي لحماية التراث وتطوير المساحات
شارك في إعداد هذه الخطة الاستراتيجية عدد كبير من ممثلي المصالح والخبراء المتخصصين، بهدف تحقيق التنمية المستدامة والتكيف المناخي مع الالتزام الصارم بالحفاظ على هوية التراث العالمي. وتعتمد الخطة على نظام وحدات بناء مرن يقدم حلولاً خضراء متنوعة ومختلفة لمختلف المواقع في المنطقة، بدءاً من زيادة المساحات الخضراء وتوفير مظلات الظل، وصولاً إلى تحديث وتطوير الأثاث الحضري المخصص للشوارع والساحات العامة.
مشاركة واسعة لأكثر من ألف مواطن من سكان المنطقة
وفي إطار الاستطلاع المجتمعي، جرى استطلاع آراء أكثر من 1000 شخص من سكان المنطقة عبر الإنترنت لمعرفة تطلعاتهم واحتياجاتهم. وصرحت مستشارة التخطيط العمراني Ulli Sima (عن حزب SPÖ) بأن هذه الوثيقة، التي تم تطويرها بالتعاون مع الخبراء وبناءً على رغبات السكان، ستساعد في التوفيق بين المتطلبات المختلفة وتطوير المنطقة الأولى بعناية وتأنٍ لتصبح مقاومة للتغيرات المناخية. ومن جانبه، أكد رئيس منطقة Innere Stadt ورئيس حزب ÖVP في فيينا Markus Figl على أهمية إدماج أصوات المقيمين الذين يعيشون هناك يومياً في عملية صنع القرار.
استلهام التاريخ لبناء مدينة المستقبل
وقد تولت خبيرة تخطيط الحدائق والمساحات Martina Jauschneg مسؤولية إعداد هذه الدراسة، حيث شددت على أن تاريخ المنطقة الأولى كان نقطة الانطلاق الأساسية والمركزية عند وضع الخطة. وأوضحت أن الهدف ليس نسخ الماضي واستعادته كما هو، بل استخلاص الحلول المستدامة منه لبناء مدينة الغد. ومن المقرر أن تدرج هذه الوثيقة الاستراتيجية رسمياً على جدول أعمال لجنة التنمية العمرانية (Stadtentwicklungskommission) في جلسة 13 أكتوبر المقبل للبت فيها.