دراسة أوروبية حديثة: النمسا في موقع متقدم ضمن الشريحة العليا لمكافحة الفقر بالاتحاد الأوروبي

النمسا ميـديـا – فيينا:

كشفت دراسة حديثة أعدتها “جامعة الاقتصاد في براتيسلافا” (Wirtschaftsuniversität Bratislava) استناداً إلى بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي “Eurostat” للفترة بين عامي 2015 و2023، عن تراجع معدلات الفقر والاستبعاد الاجتماعي عبر دول الاتحاد الأوروبي بوجه عام، مشيرةً إلى حلول النمسا في موقع متقدم ضمن الشريحة العليا من الفئة المتوسطة في مكافحة الفقر وتوفير الاستقرار الاجتماعي، بفضل ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للفرد والتطور الملحوظ في المهارات الرقمية وانخفاض نسب الحرمان المادي، رغم استمرار التفاوتات الإقليمية بين دول التكتل الأوروبي.

الأبعاد المتعددة لقياس الفقر والمهارات الرقمية

أوضحت الباحثتان المشرفتان على الدراسة، Silvia Megyesiova وCecilia Olexova من جامعة الاقتصاد في براتيسلافا، أن قياس الفقر والاستبعاد الاجتماعي لا يمكن اقتصاره على العوامل المالية أو مستوى الدخل الفردي فحسب. وأكدت الباحثتان أن تقييم مظاهر الحرمان المادي، وظروف السكن، والمهارات الرقمية يقدم صورة أكثر شمولية ووضوحاً حول هشاشة الأوضاع الاجتماعية ومخاطر الفقر داخل الاتحاد الأوروبي.

وبناءً على ذلك، حدد التقرير مفهوم الفقر كمنظومة تتداخل فيها عدة أبعاد مادية واجتماعية؛ حيث شملت الدراسة مؤشرات متعددة مثل نسبة “الفقراء العاملين” (working poor)، وارتفاع تكاليف السكن، ومعدلات أزمة السكن، والناتج المحلي الإجمالي للفرد بأسعار القدرة الشرائية، بالإضافة إلى مدى تغطية شبكات الإنترنت عالي السرعة ومستوى المهارات الرقمية الأساسية لدى السكان. وأشار التقرير إلى أن ضعف البنية التحتية للإنترنت ونقص المهارات الرقمية يشكلان عامل خطر متزايد يقلل من فرص التوظيف ويزيد من حدة الفقر مع تسارع وتيرة التحول الرقمي.

تراجع معدلات الفقر على مستوى دول الاتحاد الأوروبي

أظهرت نتائج المقارنة الإحصائية تراجعاً عاماً في معدلات الفقر عبر دول الاتحاد الأوروبي بشكل تدريجي وتفاوت بين الأقاليم؛ إذ انخفضت نسبة المواطنين المعرضين للفقر المالي من 16.8% خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2019 إلى 16.3% في الفترة بين 2021 و2023. كما تراجعت نسبة الأشخاص الذين يعانون من الحرمان المادي والاجتماعي من 8.2% إلى 6%.

وعلى صعيد سوق العمل والسكن، انخفضت نسبة “الفقراء العاملين” من 8.3% إلى 8%، وتراجعت نسبة النقص الحاد في السكن على مستوى الاتحاد الأوروبي من 5% في بداية فترة الدراسة إلى 3.8% مؤخراً. وفي المقابل، ارتفعت نسبة السكان الممتلكين لمهارات رقمية أساسية على الأقل من 55.6% إلى 57.6%.

موقع النمسا والتفاوتات الإقليمية في أوروبا

رغم التقدم العام للاتحاد الأوروبي، أكدت الدراسة استمرار الفجوات الإقليمية؛ حيث تصدرت قائمة الدول الأكثر عرضة لمخاطر الفقر كل من بلغاريا واليونان ولاتفيا ورومانيا، لتسجيلها مستويات أدنى من المتوسط الأوروبي في جميع المؤشرات المحسوبة. ورغم النمو الاقتصادي المرتفع في هذه الدول، إلا أنها لا تزال تتخلف في مجالي توفير السكن والمهارات الرقمية، مما يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية وشبكات الإنترنت لتجسير الفجوة مع باقي الدول الأوروبية.

وفي هذا السياق، جاءت النمسا في الفئة العليا من الشريحة المتوسطة، محققة نتائج مؤشرات مماثلة لكل من ألمانيا والدنمارك وهولندا والسويد. وتميزت هذه الدول بمعدلات منخفضة من الفقر متعدد الأبعاد، وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للفرد، فضلاً عن امتلاك السكان لمهارات رقمية عالية وانخفاض شح السلع المادية.

وأشار التقرير إلى أن الدول الأكثر ثراءً ليست بالضرورة هي الأقل عرضة لمخاطر الفقر؛ فعلى سبيل المثال، تسجل لوكسمبورغ أعلى ناتج محلي إجمالي للفرد في الاتحاد الأوروبي، لكن تكاليف السكن الباهظة تشكل عبئاً كبيراً على أفراد المجتمع. وفي المقابل، سجلت كل من جمهورية التشيك وفنلندا أدنى مستويات مخاطر الفقر في أوروبا، بفضل انخفاض معدلات الفقر والحرمان المادي ونقص السكن، إلى جانب امتلاك السكان لمهارات رقمية مرتفعة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى