في جفاف تاريخي يضرب النمسا.. قطاع مواشي الألبان يواجه أزمة أعلاف حادة

النمسا ميديا – النمسا السفلى:

تواجِه النمسا تحدياً مناخياً واقتصادياً كبيراً إثر موجة جفاف غير مسبوقة وارتفاع شديد في درجات الحرارة منذ أسابيع، مما يهدد القطاع الزراعي ومربي المواشي بشكل خاص في مختلف المقاطعات، ولا سيما النمسا السفلى، النمسا العليا، وسالزبورغ. وحذر وزير الزراعة والبيئة النمساوي Norbert Totschnig ورئيس الغرفة الزراعية Josef Moosbrugger من أن النصف الأول من عام 2026 كان الثاني أكثر جفافاً في تاريخ التسجيلات، بل وكان الجفاف الأشد على الإطلاق في عدة مناطق. وقد أجبر ذلك مربي الماشية على استخدام الأعلاف المخصصة لفصل الشتاء مبكراً وسط مخاوف من تراجع محصول القش بنسبة تصل إلى النصف، مع ارتفاع تكاليف استيراده من أوروبا. وتتوالى المطالبات السياسية والخبراء باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل توسيع بورصات الأعلاف، وتفعيل شبكات الأمان والدعم، والانتقال إلى الزراعة المستدامة لمواجهة التغير المناخي.

الجفاف يهدد استقرار قطاع الماشية ومخاوف من جفاف تاريخي

أكد كل من الوزير Norbert Totschnig ورئيس الغرفة الزراعية Josef Moosbrugger في بيان مشترك أن الجفاف المستمر يضع القطاع الزراعي أمام اختبار تاريخي صلب، مشيرين إلى أن العام الجاري قد يدخل التاريخ كأكثر الأعوام جفافاً إذا استمر التراجع في مستويات الأمطار وارتفاع معدلات تبخر المياه إثر درجات الحرارة العالية. ويتوقع الفلاحون في عدة مناطق أن يفقدوا ما يصل إلى نصف محصول القش والكلأ. وقد اضطرت العديد من المزارع للجوء إلى المخزون المخصص لشتاء قادم، بينما يصعب خيار شراء الأعلاف من الخارج بسبب امتداد موجة الجفاف إلى أجزاء واسعة من القارة الأوروبية مما أدى لارتفاع أسعارها.

أبقار الحليب في الزرائب ودعوات لدعم مربي المواشي

أعربت رابطة “IG Milch” عن قلقها البالغ على مستقبل مزارعي الألبان، وخاصة في مقاطعات سالزبورغ، النمسا العليا، والنمسا السفلى. وأوضح Andreas Hetzlinger، نائب رئيس الرابطة في منطقة Pram، أن الجفاف الشديد أدى للحد من نمو الأعلاف في المراعي، مما أجبر المزارعين على إبقاء الأبقار داخل الحظائر وإطعامها القش والتبن المخصص أساساً لأشهر الشتاء القادمة. ورداً على ذلك، أعلن الوزير عن خطط لتوسيع وتنسيق بورصات الأعلاف المحلية لتسهيل توفيرها للمزارعين المتضررين بالتنسيق مع الغرف الزراعية والمقاطعات، مشيداً بدور تأمينات الجفاف المتوفرة التي تقي المزارعين من الخسائر المباشرة.

نصائح إرشادية للمزارعين وانتقادات سياسية للتعامل مع الأزمة

قدمت الغرفة الزراعية عبر موقعها الإلكتروني مجموعة من الإرشادات الميدانية للمزارعين لمواجهة الأزمة، شملت إعادة إعمار المراعي المتضررة لمنع انتشار الأعشاب الضارة، وزراعة المحاصيل البينية السريعة النمو، وإجراء تعديلات في أنظمة التغذية. من جانب آخر، وجه حزب الخضر انتقادات للوزير Norbert Totschnig، حيث دعت المتحدثة باسم الشؤون الزراعية في الحزب Olga Voglauer إلى تشكيل خلية أزمة فورية وعدم الانتظار، مع ضرورة الاستثمار في حماية التربة والحفاظ على الموارد المائية للوصول إلى زراعة قادرة على التكيف مع تغيرات المناخ.

خبراء المناخ يدعون للتحول نحو الزراعة التجديدية

طالب باحثون في مجال المناخ بضرورة خفض الانبعاثات الكربونية في القطاع الزراعي اتساقاً مع أهداف أوردتها اتفاقية باريس للمناخ. وأكد الخبراء أن تقليل استخدام السماد الكيماوي والاعتماد على الزراعة التجديدية وبناء التربة الخصبة “Humus” كفيل بتخفيض الانبعاثات بشكل كبير. وتبرز في هذا السياق مبادرة “4-Promille” الدولية، والتي تسعى لزيادة نسبة المواد العضوية في التربة لتحقيق توازن كربوني، حيث تعمل منطقة Kaindorf في شتايرمارك على تطبيق هذه الأفكار ميدانياً لتعزيز قدرة الأراضي على مواجهة التغيرات المناخية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى